يوسف محمد الحسن يكتب: انتخابات الهلال.. موسم التلميع المجاني

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

انتخابات الهلال.. موسم التلميع المجاني

من المسلّمات التي لا تقبل الجدل أن الترشح لانتخابات نادي الهلال حق أصيل ومكفول لكل منتسب لهذا الكيان العظيم، ولا أحد يملك مصادرة هذا الحق، لكن في المقابل ثمة جوانب أغفلها النظام الأساسي للنادي، وكان ينبغي أن يحيطها بضوابط واضحة، أو على الأقل أن يراعيها المرشح نفسه قبل الإقدام على هذه الخطوة، إذا كان هدفه خدمة الهلال، لا البحث عن الوجاهة الاجتماعية أو المكاسب الخاصة.
لقد فتح النظام الأساسي باب الترشح على مصراعيه دون أن يضع معايير تضمن أن من يتقدم لقيادة الهلال يملك القدرة على تحمل مسؤولية إدارة نادٍ بحجمه وهذا الفراغ التشريعي حوّل الانتخابات إلى ساحة مفتوحة، أغرت أصحاب الأجندات الخاصة والباحثين عن الشهرة المجانية باقتحام المشهد، فهم لا يخسرون شيئًا، بينما يكسبون الأضواء والظهور الإعلامي دون أي تكلفة.
وكان الأولى بالنظام الأساسي أن يضع ضمانات مالية أو اشتراطات أكثر صرامة تؤكد جدية المرشح، ليس لإقصاء الكفاءات، وإنما لفرز اصحاب المقدرات من الباحثين عن الظهور، وحتى لا يتحول مجلس إدارة الهلال إلى محطة للتجارب أو منصة للتلميع المجاني.
وفي الانتخابات المقبلة تبدو الصورة واضحة؛ فهشام السوباط هو الداعم الأكبر للنادي، وهو من يتحمل العبء المالي الرئيسي، ومن الطبيعي أن يختار الذين يثق فيهم ويستطيع العمل معهم بانسجام، وهنا يبرز السؤال لماذا يحاول البعض حشر أنفسهم داخل منظومة لا يرغب رئيسها في العمل معهم؟ ولماذا الإصرار على خوض معركة انتخابية وهم لا يملكون دعمًا ماليًا ولا مشروعًا إداريًا متكاملًا يمكن أن يضيف شيئًا للهلال؟.
والسؤال الأهم… ماذا لو أعلن هشام السوباط غدًا عدم ترشحه؟ هل سيواصل هؤلاء السباق ويتحملون فاتورة الإنفاق على الهلال؟ أم سيغادرون المشهد من أوسع الأبواب؟ إذا كانت الإجابة هي الانسحاب، فذلك يعني أن القضية لم تكن خدمة الهلال، وإنما البحث عن موقع داخل مجلس يتكفل غيرهم بكل أعبائه.
وبكل صراحة، لا أستطيع أن أفهم ترشح شخص لا يملك القدرة على دعم النادي ماليًا، ولا يمتلك في المقابل مشروعًا إداريًا أو استثماريًا أو خبرة نوعية تضيف قيمة حقيقية للهلال، ماذا سيفعل إذا فاز؟ سيكون مجرد رقم داخل المجلس، بينما يتحمل غيره مسؤولية الصرف واتخاذ القرارات الصعبة وببساطة سيتحول إلى مجرد (كومبارس) والتجارب السابقة مليئة بمثل هذه النماذج.
لذلك، فإن تعديل النظام الأساسي لم يعد ترفًا، بل أصبح ضرورة لحماية الهلال ليس لمنع الديمقراطية أو مصادرة حق الترشح، وإنما لإغلاق الباب أمام المتطفلين الذين يستغلون ثغرات النظام لتحقيق مكاسب شخصية، أو للحصول على الأضواء دون أن يقدموا للنادي ما يستحق.
وأقولها بوضوح… كل مرشح يملك القدرة على دعم الهلال، أو يمتلك مشروعًا حقيقيًا وخبرة نوعية تضيف للنادي، فهو محل ترحيب واحترام، أما الذين لا يملكون سوى الشعارات، فعليهم أن يتوقفوا عن حشر أنفسهم في موقع لا يملكون مقوماته، ولا يرغب من يتحمل العبء المالي في العمل معهم.
إذا كان شعار المرحلة هو (جئنا لخدمة الهلال) فلتكن الخدمة مقرونة بالقدرة على العطاء وتحمل المسؤولية، لا بالرغبة في الجلوس على مقاعد الإدارة فالهلال لا يحتاج إلى باحثين عن الأضواء، بل إلى رجال يدفعون ويتحملون المسؤولية عندما يهرب الجميع!.

باص قاتل:

مرشح مستقل عايز يعيش في الظل!!.