حسين خوجلي يكتب: تفانين العناوين
ولألوان كلمة
حسين خوجلي
تفانين العناوين
لكن المديح أغلى من الدراهم يا معن
وحكي أن مطيع بن أياس مدح معن بن زائدة بقصيدة حسنة، ثم أنشدها بين يديه، فلما فرغ من إنشاده أراد معن أن يباسطه، فقال يا مطيع: إن شئت أعطيناك وإن شئت مدحناك كما مدحتنا، فاستحيا مطيع من اختيار الثواب وكره اختيار المدح وهو محتاج، فلما خرج من عند معن أرسل إليه بهذين البيتين:
ثناء من أمير خير كسب
لصاحب نعمة وأخي ثراء
ولكنّ الزمان برى عظامي
ومالي كالدراهم من دواء
فلما قرأها معن ضحك وقال: ما مثل الدراهم من دواء، وأمر له بصلة جزيلة ومال كثير.
قال الشاعر:
هززتك لا إنّي جعلتك ناسيا
لأمري ولا إنّي أردت التقاضيا
ولكن رأيت السيف من بعد سلّه
إلى الهزّ محتاجا وإن كان ماضيا
من المعلومات المخبوءة (أن طيبة من الطِيِب)
كانت الصحابة رضي الله تعالى عنهم يستحبون إذا قاموا من الليل أن يمسوا لحاهم بالطيب. وكان من اختلف في طرقات المدينة وجد عرفاً طيباً، قيل: ولذلك سميت طيبة. وأقول: والله ما طابت طيبة إلا بالقلب الطاهر صلى الله عليه وسلم وما أحسن ما قيل:
إذا لم أطب في طيبة عند طيب
به طيبة طابت فأين أطيب
وفي بعض الأمور تكون العجلة مكرمة وهو أمر متروك لفطنة القارئ
وقال بعض الحكماء: إذا شككت فاجزم وإذا استوضحت فاعزم. وقالوا: يد الرفق تجني ثمرة السلامة، ويد العجلة تغرس شجرة الندامة.
وأنشدوا في ذلك:
قد يدرك المتأنّي بعض حاجته
وقد يكون مع المستعجل الزلل
إذا استثنينا الابتلاء (فكل فولة ليها كيال)
كأنها لسان حربة تضحك من غير عجب وتبكي من غير سبب وتدعو على زوجها بالحرب، عرقوبها حديد، منتفخة الوريد كلامها وعيد، وصوتها شديد، وتدفن الحسنات وتفشي السيئات، تعين الزمان على بعلها، ولا تعين بعلها على الزمان، ليس في قلبها عليه رأفة ولا عليها منه مخافة، إن دخل خرجت وإن خرج دخلت، وإن ضحك بكت، وإن بكى ضحكت، كثيرة الدعاء، قليلة الإرعاء ،هتوكة القناع، صبيها مهزول وبيتها مزبول، بادية من حجابها، نباحة عند بابها، تبكي وهي ظالمة، وتشهد وهي غائبة قد دلّي لسانها بالزور وسال دمعها بالفجور، ابتلاها الله بالويل والثبور وعظائم الأمور.
بين الصمت وقليل الكلام والحكمة نسب وأصِره
وقال علي رضي الله تعالى عنه: بكثرة الصمت تكون الهيبة. وقال عمرو بن العاص رضي الله عنه: الكلام كالدواء إن أقللت منه نفع، وإن أكثرت منه قتل. وقال لقمان لولده: يا بني إذا افتخر الناس بحسن كلامهم، فافتخر أنت بحسن صمتك، يقول اللسان كل صباح وكل مساء للجوارح كيف أنتن، فيقلن بخير إن تركتنا.
قال الشاعر:
احفظ لسانك لا تقول فتبتلي
إن البلاء موكّل بالمنطق
ومن تقاليد الصحافة الِشعار، وقد جعلنا لألوان دعوة للخير والحق والجمال
بعد ما حول إيليا أبو ماضي مجلته (السمير) إلى جريدة يومية جعل شعارها هذين البيتين:
أنا لا أهدي إليكم ورقا
غيركم يرضى بحبر وورق
إنما أهدي إلى أرواحكم
فكراً تبقى إذا الطِرس احترق
ويفوقهم الشافعي في طلاوة اللفظ ونداوة المعنى
يقول الإمام الشافعي قدس الله سره:
وَعَينُ الرِضا عَن كُلِّ عَيبٍ كَليلَةٌ
وَلَكِنَّ عَينَ السُخطِ تُبدي المَساوِيا
وَلَستُ بِهَيّابٍ لِمَن لا يَهابُني
وَلَستُ أَرى لِلمَرءِ ما لا يَرى لِيا
فَإِن تَدنُ مِنّي تَدنُ مِنكَ مَوَدَّتي
وَإِن تَنأَ عَنّي تَلقَني عَنكَ نائِيا
كِلانا غَنيٌّ عَن أَخيهِ حَياتَهُ
وَنَحنُ إِذا مِتنا أَشَدُّ تَغانِيا
