
أحمد الشريف يكتب: وعاد جمال الوالي
كتابات
أحمد الشريف
وعاد جمال الوالي
حق لفداسي الحليماب أن تستقبل ابنها، (جمال محمد عبد الله الوالي)، بهذا الاستقبال الكبير وتحتفي به، لبرّه وعطائه لها كابن بار خرج من أحشائها.
فجمال ابن عمنا محمد عبد الله الوالي، المعلم والعالم والشاعر المجيد، والعالم بأسرار اللغة في زمن كانت الأمية تمسك بتلاليب المجتمع. كان (شيخ الوالي) واحداً ممن حملوا مشعل العلم والنور، فاستضاء بعلمه الكثيرون. وواحد من الذين عرفهم (مزارعو الجزيرة) سكرتيراً عاماً لاتحاد المزارعين الذي عاش بينهم إلى أن توفاه الله مزارعاً بسيطاً من طينتهم، لم يكتنز مالاً ولا عقارات، ولا أنسى جلستي معه في عزاء عمتنا (السيدة زينب بت الشريف بركات) في فداسي وهو يحدثني عن فضائلها.
فعودة (جمال) لأرض الوطن بعد غياب طويل أثلجت صدري، وأنا الذي لم أره يوماً ولم يرني، لكني رأيت بأم عيني في (فداسي) والناس مقبلون على (شهر رمضان) رتل من (البطاحات) توزع حاجيات الشهر المبارك لأهله في فداسي. وقرى مجاورة، فعلمت أنها (مكرمة) من جمال في كل رمضان.
وجمال في غيابه كتبت عنه في هذه (الزاوية) عن الموقف الذي شهدته من (رجل أعمال) وصل رحمه. ولم يقطع صلته بقريته كآخرين قطعوا علاقتهم بوطنهم وانسلخوا من جلدته، وآخرين باعوه لأعدائه، كما (خالد سلك) ابن أخت جمال، والعياذ بالله من السخط.
ويومها تناوشتني عبر الميديا (جراد) وصراصير، بعضها أعرفها وأخرى لا أعرفها، استنكروا عليّ كتابة كلمات عن رجل عرف كيف يبني لنفسه قيمة ومكانة في قلوب الناس.
فبعضهم كعصبية رياضية، (هلال مريخ) وأنا كصحفي أجهل الناس بالرياضة، فلم أدخل (استاد) إلا مرة واحدة في القضارف. أثناء (الدورة المدرسية) في حفل انطلاق الدورة بصحبة الصديق (مصطفى أبو العزائم). وكتب يومها (مصطفى) معلقاً بالصورة على دخولي الاستاد: “أحمد الشريف على كرسي داخل استاد القضارف”. أما آخرون خرجوا من مزابل قحت ودمنها المتعفن، دافعهم حقد أسود كوجوههم الغبرة.. ونفوسهم السيئة القترة.
فـ(جمال) الذي عرفته بفعله. أرحب به من سويداء قلبي بعودته لوطنه مرفوع الرأس، لم يتخابر أو يتجسس عليه، ولم يخنه كما خانه (ابن أخته سلك)، فلا عجب فنبي الله نوح ابنه كافر، وأبو لهب عم النبي خصه الله بالحطمة.
ترحيبي به لا طمعاً في مغنم، فلست من الذين يلهثون للتقرب من أصحاب السلطة والمال،.. أنا الذي لا يملك في هذه الحياة إلا عزة النفس. فما أنا من الذين يقفون في أبواب السلاطين والحمد لله.
ففي تقديري أن جمال الوالي (رجل أعمال وطني)، محب لقريته وأهله كآخرين مثله، ومحب لوطنه والنادي الذي ينتمي إليه. أرحب به بعودته ترحيباً يغيظ المارقين الحاقدين من جرابيع صمود وخنازير تأسيس وجرذان دقلو ومن والاهم. فشتان بين السنور (الهر) سلك. والرئبال (الأسد) جمال.