عامر باشاب يكتب: مركز بحوث الطاقة يؤكد وجوده بقوة ولكن..!!

قُصر الكلام

عامر باشاب

مركز بحوث الطاقة يؤكد وجوده بقوة ولكن..!!

 

ردود أفعال واسعة وجدها (قُصر الكلام)، الذي أشرت فيه إلى أهمية الاهتمام بعقول السودان وعلمائه المحبوسين بالمراكز البحثية والعلمية دون الاستفادة من خبراتهم العملية وتجاربهم العلمية في حل المشكلات والأزمات المزمنة التي ظلت تعانيها بلادنا على مر السنين. وأخذت (المركز القومي لبحوث الطاقة) كمثال، وطرحت عليهم عدة أسئلة انحصرت في: أين هم وماذا يفعلون؟ ولماذا لم يظهروا (تحت الشمس وطاقتها) حتى يساهموا في حل أزمات الانعدام المستمر للطاقة البترولية والكهربائية، والمرتبطة بكل تفاصيل حياتنا اليومية؟. وعليه، أتت من طرفهم عدة رسائل رداً على تساؤلاتنا، أبرزها رسالة من د. رتيبة عبدالقادر الحاج، المدير العام للمركز القومي لبحوث الطاقة السودان، ومن د. سامية إبراهيم مدير قسم تطوير النشر، ود. أماني عبدالله عبد الرحمن مدير وحدة تجميع وإنتاج الألواح الشمسية، ود. هديل الأمين بالمركز القومي لبحوث الطاقة، ومن د. عثمان عميد كلية الهندسة جامعة البحر الأحمر، ومن المهندس خالد محمد حسن والمهندس صديق عوض.
ولضيق المساحة اخترت هذا الرد من المركز القومي لبحوث الطاقة حول دور المراكز البحثية، أترككم معه.

بسم الله الرحمن الرحيم
اطلعنا على مقال الأستاذ عامر باشاب، والذي دعا فيه إلى أن تتجاوز مراكز البحوث رفوف الأضابير لتسهم في معالجة مشكلات الوطن، وهي دعوة نتفق معها من حيث المبدأ، فالبحث العلمي الحقيقي هو ما ينعكس أثره على حياة الناس.
غير أن التعميم بأن مراكز البحوث لا تقدم سوى “الأضابير” لا يعكس واقع جميع المؤسسات البحثية، فهناك مراكز وطنية، من بينها المركز القومي لبحوث الطاقة، جعلت من البحث التطبيقي رسالة لها، حيث تعمل منذ سنوات على نقل التقانات من المختبر إلى المجتمع من خلال مشروعات عملية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وكفاءة الطاقة، وأنظمة ضخ المياه بالطاقة الشمسية، والإنارة، وتجفيف المحاصيل، والطباخات الشمسية، وبناء القدرات، وتدريب المهندسين والفنيين والمجتمعات المحلية، إضافة إلى تقديم الاستشارات الفنية للمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص.
إن التحدي الذي يواجه المراكز البحثية في السودان ليس غياب الأفكار أو الاكتفاء بالأبحاث النظرية، وإنما محدودية التمويل، وضعف تبني مخرجات البحث العلمي، وغياب الشراكة المؤسسية التي تحول نتائج البحوث إلى مشروعات قومية واسعة الأثر.
فعلى سبيل المثال لا الحصر، أسهم المركز في الآتي:
في مجال الطاقة الشمسية كانت أهم الإنجازات: إنشاء وحدة تجميع الخلايا الشمسية عام 2003 بمنحة من الحكومة الصينية، بطاقة إنتاجية بلغت 1 ميجاواط سنوياً لإنتاج ألواح شمسية بأحجام مختلفة حتى قدرة 50 واط. توسعة المصنع عام 2007 بمنحة من الحكومة الهندية، لترتفع الطاقة الإنتاجية إلى 2 ميجاواط سنوياً. تحديث خطوط الإنتاج عام 2012 ورفع الطاقة الإنتاجية إلى 8 ميجاواط سنوياً، مع التحول إلى التشغيل الآلي بدلاً من العمل اليدوي.
إنشاء ورشة هندسية متخصصة لتصنيع معدات الطاقة الشمسية مثل الأفران الشمسية والمجففات وحوامل الألواح الشمسية، إلى جانب تدريب الفنيين والحرفيين على تصنيع وصيانة تقانات الطاقة المتجددة. تقديم خدمات فنية واستشارية تشمل تصميم مشروعات الطاقة الشمسية والمساهمة في تركيبها وتدريب الكوادر ومتابعة وتقييم المشروعات وإجراء دراسات الجدوى الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وقياس كفاءة الأنظمة الشمسية. الإسهام في نقل وتوطين تقانات الطاقة الشمسية وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في هذا المجال بما يدعم زيادة مساهمة الطاقة المتجددة في ميزان الطاقة القومي.
في مجال الكتلة الحية: نفذ المركز القومي لبحوث الطاقة عدداً من المشروعات الرائدة، شملت إنتاج الغاز الحيوي لتنمية الريف، وتحويل سيقان القطن إلى فحم ومكعبات وقود، وتطوير مواقد الطبخ المحسنة، وتجارب تفحيم المخلفات الزراعية. كما نجح في نشر تقانات تفحيم سيقان القطن في أكثر من (55) قرية، مما ساهم في تقليل استهلاك الحطب والفحم، والحد من إزالة الغابات، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة في المناطق الريفية، مع إعداد دراسات الجدوى الفنية والاقتصادية تمهيداً للاستثمار في هذه التقانات.
مجال طاقة الرياح: اضطلع المركز بدور ريادي في تطوير واختبار تقانات طاقة الرياح، حيث نفذ مشروعات لاستخدام الطواحين الهوائية في ضخ مياه الشرب والري بمناطق مختلفة من السودان. كما شمل مشروع العون الهولندي تصميم وتركيب وتشغيل (12) مضخة رياح بمزارع مختارة لاختبار كفاءتها وملاءمتها للبيئة السودانية، إلى جانب تدريب المستفيدين وتشجيع التصنيع المحلي لمكونات هذه التقانات، مما أسهم في توطين ونشر استخدام طاقة الرياح في السودان.
في مجال التدريب وبناء القدرات: يتمتع المركز بخبرة واسعة في التدريب وبناء القدرات في مجالات الطاقة المتجددة، حيث نظم العديد من الدورات التدريبية طويلة وقصيرة المدى تجمع بين الجوانب النظرية والتطبيقية، كما نظم العديد من الزيارات الميدانية لفئات المجتمع المختلفة من متخذي القرار إلى طالبات الجامعات والمدارس، وقد كانت تقام بالمركز وفي ولايات السودان المختلفة لدعم نشر التقانات وصيانتها.
وقد درب المركز منذ إنشائه أكثر من (25,000) متدرب من المهندسين والفنيين والمنتجين والمستفيدين في مختلف ولايات السودان، مما أسهم في تعزيز القدرات الوطنية ونشر تطبيقات الطاقة المتجددة. ومن أبرز إنجازات المركز إنشاء وتشغيل حاضنات الأعمال المتخصصة في تقانات الطاقة المتجددة، والتي أسهمت في تدريب وتأهيل الشباب والمهنيين على التقانات الناضجة والقابلة للتطبيق. ولم يقتصر دور هذه الحاضنات على التدريب الفني، بل امتد إلى رعاية المتدربين وتمكينهم من تطوير مشروعاتهم وتحويلها إلى مبادرات ريادية مستدامة.
وقد أثمرت هذه الجهود عن تخريج عدد من رواد الأعمال الذين نجحوا في تأسيس مشروعات إنتاجية وخدمية في ولايات مختلفة من السودان. ومن أبرز النماذج الناجحة تجربة مدينة أبو جبيهة، حيث جرى توظيف تقانات التجفيف الشمسي للاستفادة من وفرة محصول المانجو، مما ساعد على حفظ المنتج وتقليل الفاقد خلال مواسم الإنتاج، وتوفيره خلال فترات الندرة، إلى جانب خلق فرص اقتصادية وتحسين دخل الأسر والمجتمعات المحلية.
ولذلك، فإننا ندعو إلى تقييم المراكز البحثية وفق ما أنجزته على أرض الواقع، وتشجيع الشراكة بينها وبين الدولة والقطاع الخاص، لأن النهضة لا تتحقق بالنقد وحده، وإنما بتكاتف الجميع لدعم البحث العلمي التطبيقي وتمكينه من أداء رسالته، ونرحب بكل نقد موضوعي يسهم في تطوير الأداء، كما نرحب بزيارة الأستاذ الكاتب للمركز القومي لبحوث الطاقة للاطلاع على مشروعاته التطبيقية وإنجازاته الميدانية.

المدير العام د. رتيبة عبدالقادر الحاج – المركز القومي لبحوث الطاقة السودان.

آخر الكلام بس والسلام:

الكورة الآن في ملعب قادة الدولة. صناع القرار يجب الاهتمام بمراكز البحوث وتقديم الدعم المادي الكامل الذي يجعلها تساهم بفعالية عالية لتحويل الأفكار والبحوث والخطط إلى مشاريع واقعية تساهم في حل الأزمات الاقتصادية التي ظل يعاني منها الوطن والمواطن.
أخيراً… لنا عودة مع أهل الطاقة. صناع القرار تحت الشمس وطاقتها.