صديق البادي يكتب: النظام الحاكم حالياً يحتاج لمراجعات وإصلاحات

النظام الحاكم حالياً يحتاج لمراجعات وإصلاحات

صديق البادي

القوى الأجنبية المستبدة تريد أن تكون هي الوصية على السودان والسودانيين، وتريد ان تتحكم في كيفية تشكيل الحكومة، كما تريد بالمساومات حشر أنفها في وضع السياسات، وتحديد المسارات. والوثيقة الدستورية تم التوقيع عليها في شهر اغسطس عام 2019م وتنتهي الفترة الانتقالية وصلاحية الوثيقة في شهر نوفمبر 2022م، وبعد التوقيع على الاتفاقيات في جوبا عدلت الوثيقة الدستورية، وأضيف إليها عام. وتبعاً لذلك فإنها تفقد صلاحيتها في شهر نوفمبر 2023م، وتنتهي تلقائياً فترة حاكمية العسكريين والمدنيين وقيادات الحركات المسلحة المشاركين في السلطة. ولكن اندلاع الحرب في اليوم الخامس عشر من شهر أبريل 2023م، فرض واقعاً جديداً وكان الخيار الوحيد الذي لا خيار غيره هو التمديد للسلطة الحاكمة؛ لئلا يحدث فراغ دستوري سيادي وتنفيذي. واكتسبت بذلك الحكومة شرعية معترف بها عالمياً وإقليمياً ومحلياً، وكلنا نعترف بهذه الشرعية الانتقالية ولكن الاعتراف بها لا يعني منح الشعب لها شيكاّ مفتوحاً على بياض والبصم على كل شيء تقوله، والشعب في مناسبات أفراحه وأتراحه واسواقه وملتقياته وفي المركبات العامة وغيرها يبوح ويرى أن الأداء الحكومي، فيه تقصير وأخطاء في مجالات عديدة. ومضت سبعة أعوام وثلاثة اشهر والسودان ليس فيه برلمان يحاسب ويراقب ويناقش ويجيز أو يرفض ما يطرح من سياسات. وكيفية صناعة القرار مبهمة لعدم وجود مؤسسية واضحة، والشيء المتفق من قبل الشعب، عليه هو تأييد الجيش الباسل تأييداً مطلقاً ومساندته في حربه ضد المليشيا المتمردة المجرمة وقوى الشر الأجنبية التي تدعمها وتقف خلفها.
والضرورة تقتضي وضع مصفوفة زمنية تحدد عمرا للفترة الانتقالية ومهامها، وتعيين قيام برلمان انتقالي تكون لجانه المتخصصة من الخبراء والعلماء المجربين الحاذقين لعملهم كأن تكون اللجنة الاقتصادية من الاقتصاديين والمصرفيين والعاملين في مجال المحاسبة والمراجعة، مع اضافة عدد من رجال المال والأعمال من أصحاب التجارب العملية والدرجات العلمية الرفيعة، وأن تكون لجنة التعليم من المعلمين والخبراء التربويين وأساتذة الجامعات ومجالس الآباء، وأن تكون لجنة الزراعة من الزراعيين بمختلف تخصصاتهم ومن قيادات المزارعين الحادبين على مصلحة المزارعين والزراعة، وأن تكون لجنة الشؤون القانونية والعدلية من القانونيين، وأن تكون لجنة العلاقات الخارجية من الدبلوماسيين والخبراء والأساتذة في العلاقات الدولية…الخ ويضاف لهم رموز وطنية ذات وزن واحترام في المجالات الرياضية والثقافية والاجتماعية مع ضرورة التمثيل النوعي للمرأة والشباب…الخ، وأن يكون البرلمان غير مترهل لا يزيد عدد أعضائه عن المائتين. وفور أدائه للقسم يقوم بأداء مهامه في التخطيط والمساهمة في وضع سياسات الدولة مع مناقشة الميزانية واجازتها وان تكون للمجلس أنياب وأضراس وقواطع ليراقب أداء الجهاز التنفيذي وأداء كافة مؤسسات الدولة ويستدعي كل مقصر أو مخطئ لمحاسبته مع ضرورة وجود هيئة لمحاربة الفساد ورد المظالم. والمطلوب هو وجود برلمان حقيقي ليس فيه غوغائية وتهريج سياسي لا مجلساً صورياً.
​وبالنسبة للعمل التنفيذي يمكن الوقوف عند تجربة مصر والاستفادة منها وقد تولى الرئيس جمال عبد الناصر منصب رئيس الوزراء بجانب عضويته في مجلس قيادة الثورة في عهد الرئيس نجيب ومنذ عام 1954م تعاقب على تولي الرئاسة الرؤساء عبد الناصر والسادات ومبارك ويتولاها الآن الرئيس عبد الفتاح السيسي وفي كل من العهود كان ولا زال يتم اختيار رئيس الوزراء بمواصفات عالية الجودة ليقود الجهاز التنفيذي باقتدار ومتابعة دقيقة بلا جلبة وضوضاء ويتم اختيار الوزراء في كل تشكيلة وزارية من ذوي الكفاءات والخبرات التراكمية والقدرات العالية مع تفرغ كل منهم لتجويد عمله التنفيذي. والفترة الانتقالية الحالية تقتضي وجود هذا النوع والمرحلة تقتضي وجود رجال دولة من الطراز الأول مع تجويد العمل التنفيذي في هدوء والسودان في هذا المنعطف الحرج من تاريخه وفي ظل ظروفه الراهنة لا يحتاج من أشقائه العرب الأثرياء لوساطات عقيمة غير مجدية ،ولا لرباعية وخماسية انما يحتاج لودائع مالية مصرفية كبيرة مستردة؛ ولقروض مستردة فيها فترة سماح طويلة ولو طابت النفوس وحدث تكافل فإن السودان يمكن أن يكون سلة غذاء العالم العربي والمنطقة كلها.
​أما بالنسبة للقوى الأجنبية المستبدة فإنها لم تقدم للسودان غير الأذى ومع ذلك فإنها بقوة عين تريد أن تفرض وصايتها عليه، وهذا مرفوض تماماً والمطلوب إيصال هذا الرفض لكل الدنيا بالاستعداد لقيام مظاهرات سلمية ضخمة تنتظم العاصمة وكل مدن السودان ويشارك فيها كل السودانيين المقيمين بالخارج بالتوجه في وقت واحد لمكاتب الأمم المتحدة ولمقار السفارة الأمريكية والسفارة البريطانية وسفارة الإمارات وغيرها ومقر الاتحاد الأوروبي…الخ وحمل لافتات ومذكرات تدين (العدوان السافر اللئيم ضد السودان وصب الزيت على نار اقذر حرب في تاريخ السودان منذ الأزل لئلا تنطفئ) مع الهتافات الداوية المطالبة بإيقاف هذه العنهجية والغطرسة الاستعمارية الأجنبية وهم لا يعرفون الشعب السوداني معرفة حقيقية ومعلوماتهم التي يقدمها لهم عملاؤهم المرتزقة خاطئة وهو شعب حليم مسامح صبور واسع الصدر ولكن الحليم إذا غضب تكون غضبته مضربة وزلزالاً عنيفاً مدمراً.

​محطة أخيرة:

مجال الاستثمارات واسع أمام تلك الدول عبر وزارة الاستثمار والتعاون الدولي إذا ثابت لرشدها.