
يوسف محمد الحسن يكتب: العليقي.. سقطت المناورة وبقيت الحقيقة
تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
العليقي.. سقطت المناورة وبقيت الحقيقة
انتهت المسرحية الهزلية، وتساقطت كل أوراق المناورة التي ظل محمد إبراهيم العليقي يلوّح بها طوال الفترة الماضية، فلا (الاعتزال) كان قرارًا نهائيًا، ولا (الابتعاد) كان خيارًا حقيقيًا، بل اتضح أنهما لم يكونا سوى ورقة ضغط احترقت لحظة قبوله العودة وفق الشروط التي طُرحت عليه، ليحجز مقعده مجددًا داخل المنظومة.
ومنذ البداية، كنا على يقين بأن العليقي لن يغادر أسوار الهلال، ليس لأن الخيارات كانت معدومة، وإنما لأنه يدرك تمامًا أن المكانة والنفوذ اللذين حظي بهما داخل هذا النادي الكبير يستحيل تعويضهما في أي مكان آخر، لذلك عاد سريعًا عندما اكتشف أن رهانه على تحريك الشارع الهلالي والضغط الجماهيري لم يحقق ما كان يطمح إليه.
والحقيقة التي يحاول البعض تجاوزها أن العليقي يُعد من أكثر الإداريين حظًا في تاريخ الهلال، فقد وجد رئيسًا زاهدًا في الأضواء، انشغل بالدعم والتمويل وتوفير كل مقومات النجاح، ومنحه صلاحيات واسعة في إدارة القطاع الرياضي، وحرية في اتخاذ القرار لم تتوفر لكثير ممن سبقوه وجد المال، والثقة، والدعم، ثم خرج بعد ذلك ليقدم نفسه بوصفه المنقذ الوحيد للهلال، متجاهلًا أن ما تحقق كان ثمرة منظومة متكاملة، لا جهد فرد واحد.
وليعلم العليقي أن الهلال لم يبدأ به، ولن ينتهي عنده فهذا الكيان صنعته أجيال من الرجال، وسيظل أكبر من أي مسؤول، مهما علا اسمه أو اتسع نفوذه.
ومن يعتقد أن الجماهير ستتوسل إليه للبقاء، فليبتعد فعلًا، وعندها سيدرك حجمه الحقيقي في معادلة هذا النادي.
لقد كان العليقي يراهن على أن يتحول بيان اعتزاله إلى قضية رأي عام داخل البيت الهلالي، وأن تتسابق الجماهير لمطالبته بالعدول عن قراره، لكن حساباته لم تصب فعاد سريعًا إلى طاولة التفاهم، مقدمًا تنازلات لم يكن يتصور أنه سيقدمها، ويكفي أنه قبل العمل مع رامي كمال، بعدما كان يؤكد للمقربين منه أنه لن يجلس معه في مجلس واحد.
والمؤشرات تؤكد أن الدورة المقبلة لن تكون امتدادًا لما سبق فالصلاحيات الواسعة التي تمتع بها العليقي لن تكون كما كانت، والاتجاه داخل المجلس يمضي نحو توزيع الاختصاصات، وتعزيز العمل المؤسسي، وإنهاء احتكار القرار داخل القطاع الرياضي!.
لذلك، فإن تقليص نفوذ أي فرد لم يعد مجرد توقع، بل يبدو أقرب إلى الواقع من أي وقت مضى.
ويبقى السؤال الذي ستجيب عنه الأيام .. هل ينجح العليقي في التأقلم مع مرحلة لم يعد فيها صاحب القرار الأوحد، ويلتزم بروح العمل الجماعي واحترام قرار المؤسسة؟ أم أن صدام الصلاحيات سيكون أول عناوين الدورة الجديدة؟. الأيام وحدها كفيلة بالإجابة!.
باص قاتل:
من المناورة الي المداورة!!.
