
صلاح دندراوي يكتب: عندما تكون الحرب ضد المواطن
نقطة ضوء
صلاح دندراوي
عندما تكون الحرب ضد المواطن
المعارضة الوطنية البناءة التي تنافح الحكومات القائمة، لا تعمل على إضعاف الدولة أو الانتقاص في مطلوبات مواطنها، بل تجدها معارضة راشدة تهدف إلى تصحيح الاعوجاج وتحسين الأوضاع طمعًا في أن ينعم المواطن بخيرات ونعيم بلاده، وتتوفر له احتياجاته وكل أسباب الرفاهية. ولأن الإنسان هو الهدف، فتجد الأساليب التي تتخذها تلك المعارضة لا تنتقص من مكاسب المواطن بل تزيدها. ولكن المتأمل للمعارضة عندنا في السودان لا يجدها تتجه نحو تلك الأهداف السامية، بل نجد هدفها في كيف أن يصل هؤلاء القائمون على أمرها إلى كراسي السلطة، ولو على أنقاض هذا الوطن وعذاب مواطنه، لأن هدفها ليس الإصلاح أو مصلحة هذا المواطن، لذا تجد أن ضحية تلك المعارضة هو المواطن، حيث يرى فهم هؤلاء المعارضين القاصر أن انتقاص حاجات هذا المواطن هو السبيل لإسقاط ذاك النظام عبر تحريك حنق هذا المواطن نحو حكومته القائمة، والمحزن في ذلك أنها تستعين بالأجنبي ليحقق لها تلك المرامي، والمعارض لا يدرك -جهلًا منه- أن هذا الأجنبي له أيضًا مطامع في دولته وثرواتها فيستغل فيه هذا الغباء، لذا تجد الآن أن أسلوب المعارضة -لا سيما المسلحة- لا تستهدف الحكومة القائمة أو تقاتل قواها العسكرية، بل تجدها تتجه نحو خدمات هذا المواطن، مستشفيات كانت، أو مصادر مياه، أو محطات وقود، أو انفلات أمني، أو تضييق اقتصادي حتى يثير لواعجه تجاه حكومته فيثور عليها. لذا تجد المعارضة عندنا في السودان لا تدير الحرب ضد الحكومة وإنما ضد المواطن السوداني، ومن الغرائب أنها تفعل ذلك بدعاوى الانتصار لهذا المواطن والدفاع عنه، في الوقت الذي هي تتاجر باسمه، في أنها تهلك حرثه ونسله وتدمر مراكز خدماته وتضيق عليه معاشه. وقد تجلى ذلك في كثير من المواقف حيث أقر عدد من المعارضين لثورة الإنقاذ أنهم لم يدخروا جهدًا في أن يؤلبوا العالم على بلاده وحثه على منع الدعم والزاد عنه، بل تكسير مشاريعه وتعطيلها بهدف إفقار شعبه ليثور على دولته. وقد استمعت لحوار مؤخرًا مع أحد المتمردين يقول فيه: إنهم كانوا يعملون على محاربة حكومة (الكيزان) حتى يشغلوهم عن تنمية بلدهم، ولا يدعوهم يسخرون المال لتنمية البلاد وتلبية احتياجات المواطن وتحسين معاشه، بل إجباره بصرفها على الحرب والدفاع عن البلاد، بل قالها صراحة إنهم لولا نجاحهم في شغل حكومة الإنقاذ بالحرب لسخر (الكيزان) تلك الميزانيات في مصلحة المواطن ولأعاشوا المواطن في جنة الأرض ونعيمها. ويقولون لك بعد ذلك إنهم يقاتلون من أجل المواطن، وتحقيق الرفاهية والعيش الكريم له، وهم الذين يعترفون بدورهم في أن يعيش هذا المواطن حياة الفقر والضنك وقلة الحيلة، فأي معارضون هؤلاء، وأي حقوق لمواطن هم يدافعون عنها.