السودان .. سلة غذاء العالم في مواجهة الاكتفاء الذاتي

السودان .. سلة غذاء العالم في مواجهة الاكتفاء الذاتي

تقرير: الهضيبي يس

أعلن د. جبريل إبراهيم، وزير المالية، قرار الحكومة بإنشاء محفظة تمويل مصرفي بمبلغ يتجاوز الثلاثة تريليونات جنيه، تسهم فيها كافة المصارف العاملة بالبلاد، على أن تلتزم الوزارة بضمان المحفظة، وذلك في سياق الترتيبات الحكومية العاجلة لضمان نجاح الموسم الزراعي الصيفي باعتباره مسؤولية وطنية تلي الجميع. وكشف، في الاجتماع الموسّع بمشاركة محافظ البنك المركزي ومدير عام البنك الزراعي وقيادات ومديري المصارف والبنوك التجارية بوزارة المالية، عن تحمّل الوزارة لنسبة مقدّرة من تكلفة التأمين الزراعي، بهدف تخفيف أعباء المزارعين، مؤكداً أهمية تنظيم صغار المنتجين في جمعيات زراعية لتسهيل دعمهم بالخدمات الحكومية من حزم تقنية وإرشاد زراعي ومدخلات إنتاج، بهدف زيادة عائداتهم وضمان نجاح الموسم الزراعي وتحقيق أهداف الدولة في بناء الأمن الغذائي بالبلاد. وأعلنت آمنة ميرغني، محافظ البنك المركزي، تحمّل البنك نسبة 20% من قيمة المحفظة، على أن يكون الحد الأدنى لإسهام المصارف والبنوك التجارية 5% من القيمة المستهدفة، مبينة أن الهدف من المحفظة هو تمويل قطاع الإنتاج الحقيقي باستثمار فوائض البنوك مع ضمان عودة أموالهم بأرباحها، مؤكدة أهمية التركيز على التمويل الأصغر وتطوير سلاسل القيمة من الإنتاج حتى الصادر، بما يعزز قدرات صادرات البلاد ويدعم المنتجين ويوفر فرص كسب جديدة للمواطن، ويسهم في تفعيل دور القطاع المصرفي الوطني في التنمية الزراعية لتحقيق المصلحة العامة.

 

 

من جانبه أكد صلاح عبد الرحيم، مدير عام البنك الزراعي، أهمية المحفظة في حشد الموارد المالية لتمويل صغار المنتجين، وضمان توفير المخزون الاستراتيجي ودعم قطاعات الإنتاج الحقيقي، وتوفير الاستقرار في المناطق الريفية، ودعم فئات المرأة والشباب، فيما أعلن قادة القطاع المصرفي المشاركون في الاجتماع حضورياً وإسفيرياً التزامهم بالإسهام الفاعل في المحفظة.
وتُعتبر الزراعة أحد أبرز وأهم مقومات الدولة، حيث يحتل السودان مساحة تفوق (5) ملايين هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة، أهمها ما يُعرف بالمحاصيل النقدية، والقمح، والصمغ العربي، وكذا الفول بأنواعه، والقطن، والسكر. ومن التحديات التي ظل يعاني منها قطاع الزراعة في السودان قضية التمويل وتسويق المنتجات وسط الأسواق العالمية، بينما تُوصف الزراعة في البلد الأفريقي الواقع بمنطقة شرق أفريقيا بأنها أهم مصادر الدخل الاقتصادي بنسبة تفوق 80% من سكان الدولة. ولكن من المؤثرات الأساسية التي دعت لتراجع قطاع الزراعة بالبلاد تدخل السياسة في إدارة العامل الأهم للإنتاج الاقتصادي للسودانيين منذ ما يفوق 70 عاماً.
ووفقاً لخبراء، فإن التوقعات تشير إلى حاجة مبادرة المحفظة الزراعية لعدة مقومات وآليات حتى تكفل النجاح، أهمها التزام القطاع المصرفي بتمويل المساحات المحددة للزراعة بالولايات، فضلاً عن توفير كافة الاحتياجات اللوجستية ودعم المزارعين، باعتبار أن أزمة العالم القادمة، والتي يُتوقع أن تولد قدراً من الصراع، هي (الغذاء)، بينما السودان مؤهل للعب دور غاية في الأهمية متى ما اشتغلت موارده الزراعية بصورة مطلوبة عبر صناديق الاستثمار ليكون سلة غذاء العالم.
ويؤكد الكاتب الصحفي المهتم بشؤون الزراعة في السودان، أيوب السليك، أن محافظ مشروع الجزيرة، خلال وقت سابق من هذا العام، ذكر بأنهم سيقومون بزراعة مليون فدان زراعي لصالح محصول القمح بواقع مبلغ وتمويل (10) مليارات جنيه سوداني، حيث إنّه متى ما وُظّف هذا المبلغ بشكل جيد بإمكان تحقيق مستوى عالٍ من الإنتاج ودحض فرية ما يتردد من خطاب سياسي عن تعرض السودان لمجاعة وشيكة.
ويضيف السليك أن أزمة (الزراعة) في السودان هي إدارية بالمقام الأول، حيث لم يعد قطاع الزراعة منذ نحو عقدين من الآن صاحب أهمية مقارنة مع قطاعات أخرى مثل المعادن والنفط، باعتبار قيمة العائد السريع لتلك الموارد، ولكن بمقابل ما دفع السودان لاستيراد العديد من الأصناف الغذائية، مما ضاعف المسؤولية على خزينة الدولة وأثقل كاهلها. فقط إذن نحن نحتاج لمعالجات إدارية تسهم في تجاوز الإخفاقات السابقة وتوفر العلاج لما نحن أمامه الآن.
وزاد: عن شأن الإعلان عن تكوين محفظة تُعنى بالموسم الصيفي، فهو أمر، وفقاً لحسابات مؤسسات الدولة، ليس بالجديد، فمن قبل تبنّى البنك الزراعي مثل هكذا مشروع، فقط سمة الاختلاف هي توسعة الأطراف المشاركة، وهنا قد يتضاعف رأس المال وتنولد أفكار لتجاوز التحديات والعقوبات التي قد تطرأ وتُجابَه بها المحفظة. أيضاً، لماذا تم حصر الأمر على الموسم الزراعي الصيفي فقط، بينما هناك فصول زراعية تحتاج لدعم وتمويل على غرار بقية الدورات الزراعية، الأمر الذي يحتاج إلى تصحيح هو الآخر.