إسحق أحمد فضل الله يكتب: (شتات…)

مع إسحق

إسحق أحمد فضل الله

(شتات…)

الطبيعة لا تقبل الفراغ.
والجملة المسيخة صادقة.
وأهل البحث عن بيع أي شيء يبيعون الحكايات، صادقها وكاذبها.
وقالوا: محطات الرصد السوفيتية تستقبل إرسالاً من مكان مجهول…
ثم يجدون أنه من سيبيريا، وأنه يصدر من محطة رصد سوفيتية. لكن الدهشة تضرب، فهذه المحطة، التي تقع في صحراء لا يقربها الطير، محطة أغلقت منذ السبعينيات…
وذهبوا إلى هناك، ووجدوا هيكلاً عظمياً يجلس أمام جهاز الإرسال. ومن أوراقه عرفوا أنه الضابط الذي كان يعمل هناك.
…لكن، هل كان هو من يبعث الرسائل؟
السؤال في الحكاية يجيب عليه الميت نفسه، فقد وجدوا أمامه مفكرة، وفيها أسماء…
وحتى ذلك شيء مفهوم، لكن…
المفكرة كانت تحمل أسماء شخصيات معروفة…
وأمام كل اسم تاريخ وفاته.
والمراجعة تجد أن أصحاب هذه الأسماء مات أكثرهم بعد كتابة هذه المفكرة بسنوات.
وكان الضابط الميت، الذي كتب المفكرة، يعلم أن من يجدونها سوف يكذبونه، ولهذا كان الضابط قد كتب تاريخ وفاته هو أيضاً… ووجدوا أنه مات في التاريخ الذي حدده…
……
في فترة الخواء الروحي تكثر الحكايات، وكلها عن الغيب ومعرفته.
وابن خلدون يقول في كتابه إن بعض الملوك كان يرغم السحرة على البحث عن زمان موته، وكيف يموت.
قال:
… والساحر يجعل إنساناً في جرة و… و… ولا نصف الأسلوب حتى لا يقوم (سافنا) بتطبيقه. لكن ابن خلدون يقول إنه في النهاية ينطق الضحية بنبوءات كثيرة.
قال: وكثيراً ما أخبروا هؤلاء الملوك بنبوءات بشعة تنتظرهم…
والفرق بين السحر وعالم الغيب قريب.
وفي كتاب لم يُطبع، يكتبه أحد أسرى جوانتانامو -وكان يعمل في محطة الجزيرة- نجد حكاية مدهشة.
وفيها امرأة بريطانية مسلمة يستشهد زوجها في جهاد أفغانستان، ويضيع جثمانه في الجبل.
والمرأة تهبط عند الشهيد عزام تطلب عونه في العثور على جثمان زوجها.
وعزام يحدثها عن أنه من المستحيل العثور على زوجها في الجبل بكل تضاريسه وسعته.
لكن المرأة تصف مكان جثمان زوجها.
وعند دهشة الشهيد عزام، تحدثه المرأة بأنها رأت زوجها في منامها، فحدثها بكل شيء، وحدد لها مكانه.
وعزام يرسل معها مجموعة من المجاهدين، والمرأة تقودهم بدقة من يمشي في طريق يعرفه، حتى وصلوا إلى هاوية في الجبل، يرقد الشهيد في قاعها.
الحكاية لم تشتهر لسبب واحد، وهو أنها واحدة من ألف حكاية…
المسلم يرقد على فراش محشو بالغيب.
وابن تيمية يقول:
“الشيطان يكشف لك أحياناً الغيب، ويجيب لك الأمنيات، لأنه يريد أن يغمسك في مستنقعه.”
وحكاية الضابط الميت في روسيا، وحكاية الشهيد في أفغانستان، بينهما خيط رقيق يفصل عالم المسلم عن العوالم الأخرى.
والحديث هذا، ما يسوق إليه هو الحملة المهتاجة الآن على عالم الغيب في الإسلام تحت دعوى… استخدام العقل.