حسين خوجلي يكتب: مستطرف ألوان في الحِكم واللطائف والبيان
ولألوان كلمة
حسين خوجلي
مستطرف ألوان في الحِكم واللطائف والبيان
الخرطوم وبغداد وما أشبه الليلة بالبارحة!
حُكي أنه كان في زمن هارون الرشيد قد حصل للناس غلاء سعر، وضيق حال حتى اشتد الكرب على الناس اشتدادا عظيما، فأمر الخليفة هارون الرشيد الناس بكثرة الدعاء والبكاء، وأمر بكسر آلات الطرب، ففي بعض الأيام رؤي عبد يصفق ويرقص ويغني، فحمل إلى الخليفة هارون الرشيد، فسأله عن فعله ذلك من دون الناس، فقال: إن سيدي عنده خزانة بر، وأنا متوكل عليه أن يطعمني منها، فلهذا أنا إذا لا أبالي فأنا أرقص وأفرح، فعند ذلك قال الخليفة: إذا كان هذا قد توكل على مخلوق مثله، فالتوكل على الله أولى، فسلّم للناس أحوالهم، وأمرهم بالتوكل على الله تعالى.
اللغة واللسان انتبهوا أيها السادة
يقول المفكر الإسلامي محمد عمارة: إن اللغة والقانون من ثوابت الهوية القومية والحضارية لأمتنا العربية الإسلامية؛ ولذلك كانت الحرب الاستعمارية معلنة عليهما، منذ بدء الغزوة الاستعمارية الأوربية الحديثة وحتى هذه اللحظات.
فتغريب اللغة واللسان، وعلمنة القانون والتشريع، في مقدمة العوامل المفضية إلى التبعية والإلحاق والذوبان في المركز الغربي ونموذجه الحضاري، ومن ثَمَّ تأييد الاستعمار، حتى وإن ظلت بلادنا خالية من الجيوش الأجنبية، وأصبح لدينا استقلال الإعلام والأناشيد.
من وصايا الثوار
يقول تشي جيفارا: على السياسي أن يزاول الحياة العامة خلال دورة واحدة أو دورتين، ويعود بعد ذلك إلى عمله الخاص ليخضع للقوانين التي سنها هو.
هذا مديح باهظ الثمن
قيل: إن الحجاج حبس يزيد بن المهلب على خراج وجب عليه، مقداره مائة ألف درهم، فجمعت له، وهو في السجن، فجاءه الفرزدق يزوره، فقال للحاجب: استأذن لي عليه، فقال: إنه في مكان لا يمكن الدخول عليه فيه، فقال الفرزدق: إنما أتيت متوجعا لما فيه، ولم آت ممتدحا، فأذن له، فلما أبصره قال:
أبا خالد ضاقت خراسان بعدكم
وقال ذوو الحاجات أين يزيد
فما قطرت بالشرق بعدك قطرة
ولا أخضرّ بالمروين بعدك عود
وما لسرور بعد عزّك بهجة
وما لجواد بعد جودك جود
فقال يزيد للحاجب: إدفع إليه المائة ألف درهم التي جمعت لنا ودع الحجاج ولحمي يفعل فيه ما يشاء، فقال الحاجب للفرزدق: هذا الذي خفت منه لما منعتك من دخولك عليه، ثم دفعها إليه، فأخذها وانصرف.
الفصاحة كنزٌ لا يفنى
قيل لبعض الحكماء: بم يعرف عقل الرجل؟
فقال: بقلة سقطه في الكلام، وكثرة إصابته فيه.
فقيل له: فإن كان غائبا، فقال؛ بإحدى ثلاث إما برسوله وإما بكتابه وإما بهديته، فإن رسوله قائم مقام نفسه، وكتابه يصف نطق لسانه، وهديته عنوان همّته، فبقدرما يكون فيها من نقص يحكم به على صاحبها.
تُرى هل يدرك الشباب الغافل قسوة الشيب القادم؟
قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: ما شبهت الشباب إلا كشيء كان في كمي فسقط.
قال الشاعر:
شيئان لو بكت الدماء عليهما
عيناك حتى يؤذنا بذهاب
لم يبلغا المعشار من حقّيهما
فقد الشباب وفرقة الأحباب
لله أبوك يا ورقة!
يقول ورقة بن نوفل:
وإن يكُ حقّاً يا خديجةُ فاعلمي
حديثُكِ إيّاها فأحمدُ مرسلُ
وجبريل يأتيه وميكالُ فاعلمي
من اللَه وحيٌ يشرحُ الصدر منزلُ
يفوزُ به من فاز فيها بتوبةٍ
ويشقى به العاتي الغرير المُضَلَّلُ
فريقان منهم فرقةُ في جنانِه
وأخرى بأجواز الجحيمِ تغلَّلُ
فسبحانَ من تهوى الرياحُ بأمرهِ
ومن هو في الأيّامِ ما شاءَ يفعَلُ
ومن عرشهُ فوقَ السماوات كلّها
وأقضاؤهُ في خلقهِ لا تبدَّلُ
