عصام جعفر يكتب: من أشعل الحرب؟

مسمار جحا

عصام جعفر

من أشعل الحرب؟

حديث الشيخ محمد الأمين اسماعيل أثار حنقاً وغضباً كثير من الناس.
الشيخ محمد الأمين قال إن الحرب الدائرة الآن وقضت على الأخضر واليابس وشردت الناس وقتلت (هذه الحرب أشعلها الشعب)!!.
وكثير من أفراد الشعب استنكروا هذه المقولة وأدانوها ولا زالوا يهاجمون الشيخ ويشتمونه.
وقد يكون حديث الشيخ ليس صحيحاً على إطلاقه أو لم يحسن طرح فكرته .. لكن الشعب ليس هو من أشعل الحرب ولو أن بعض المواطنين تولوا كبرها وساندوها وساروا في ركاب من أشعلوها مهللين مكبرين ظناً منهم أن هذه الحرب ستبلغهم آمالهم في السلطة وأنها ستساعدهم على الإنعتاق من قيم الأخلاق والدين لأنهم أهل علمانية وفساد.
الشعب لم يشعل الحرب ولكن بعضاً منه كانوا خلف من أشعلها لأنهم باعوا أنفسهم للشيطان ..
الشعب لم يشعل الحرب ولكن الحرب فرضت عليه من المليشيا المجرمة المدعومة من القتلة والمجرمين وشذاذ الأفاق من أحزاب العمالة والإرتزاق والخيانة.
الحرب نتاج تخطيط دولي خارجي وقوي شريرة داخلية ..
قد يقول الشيخ أن هذه الحرب أسبابها بما كسبت أيدي الناس من فساد وظلم وخيانة وهذا صحيح.
لا تبحثوا عن أخلاق الرجال والناس في المساجد وساحات الذكر وميادين العبادة ..
بل أبحثوا عنها عند تقاطع الحقوق وتضارب المصالح وعند البيع والشراء وتوزيع الميراث وفي مجاورة السكن.
راقبوها في الخصومات والنزاعات والصراع حول السلطة والثروة وهي الأسباب التي أدت إلى قيام الحرب بدعم من بعض قطاعات الشعب .. أليس القحاتة بشعب؟.
الحقيقة المرة أننا لم نسأل أنفسنا: لماذا أوصلنا البلد إلى هذا الحد؟ وكيف أصبح الحق والباطل رأيين متساويين والخيانة وجهة نظر.
بعض أفراد الشعب هم شركاء في إشعال الحرب عندما هدموا مقدرات الامة وقالت قياداتهم التي تسوقهم كقطيع قولتها المشهورة (الإطاري أو الحرب).
نعم بعض الناس ساءت أخلاقهم وتمردوا على سلطان الدولة وفسدوا وشاركوا في الحرب الدائرة ولكنهم لا يمثلون الشعب السوداني الذي لم يشعل حرباً بل اكتوى بنارها وعدوان القحاتة والجنجويد.