حسين خوجلي يكتب: مشاهد بعد صافرة النهاية لموقعة إسبانيا والأرجنتين
ولألوان كلمة
حسين خوجلي
مشاهد بعد صافرة النهاية لموقعة إسبانيا والأرجنتين
المحجوب من المقصورة: كنا سراة تخيف الكون وحدتنا.. واليوم صرنا لأهل الشرك عبدانا
مزار: ما أغرب التاريخ كيف أعادني .. لحفيـدة سـمراء من أحفادي .. وجه دمشـقي رأيت خـلاله .. أجفان بلقيس وجيـد سعـاد
مقدمة:
يحكي البروفيسور الحبر يوسف نور الدائم الشاعر واللغوي والفصيح عليه الرحمة، وكان الرجل من أحب تلاميذ البروف عبدالله الطيب إلى نفسه وكان رغم التَلمذة أنيسه في اللغة والتاريخ والشعروالأدب والفقه وشوارد أخبار العرب وأقاصيصهم وحكمتهم.
وكان عليه الرحمه يحكي الكثير عن شيخه عبدالله الطيب المجذوب ومن حكاياته الشهيرة قوله: أن عبدالله الطيب رغم معاصرته للحياة الحديثة وارتباطه بالغرب دارساً في أشهر جامعات لندن إلا أن قلبه كان مُعلقاً بعراقة التاريخ العربي والإسلامي عِلماً وأدباً وفقهاً وسيرة ومعاني وقد اختير في إحدى السنوات مديراً لجامعة الخرطوم ،وفي عهده حدث إضراب شهير للطلاب قاده اتحادهم آنذاك. وقد فشلت كل مساعي الرجل في إثناءهم عن الإضراب ولكنهم فعلوه.
وعندما غادر الطلاب المدرجات والداخليات قام بروفسيرعبدالله الطيب بجوله كانت آخر مراحلها قهوة النشاط التي كانت قبل الإضراب تضح بالطلاب والطالبات والصحف والأنُس، وكانت مقاهي النشاط حافلة بالعصائر بكل النكهات وساخن المشروبات من كل المذاقات وكانت الصحف الحائطية بالجامعة لكل الإتجاهات تملأ صدارة الساحة ولكن كل ذلك بعد الإضراب أصبح أثراً بعد عين .
قال الحبر لأول مرة أرى دموع البروفسير عبدالله الطيب وطول عهدي به منذ أيام الطلب الأولى رجلاً صلباً وجباراً، ولكن في ذلك الموقف انتابته رقة الشعراء، فصاح وهو يُسَرِّح بعينه بلقع النشاط قائلاً بصوت هاتف : مالها صوحت دار بكر! ولكأني يا حبر أرى الشاعر الفذ الأحوص الأنصاري وهو يُنشد معزياً :
قدْ لعمري بتُّ ليلي
كأخي الدَّاءِ الوجيعِ
ونجيُّ الهمِّ منِّي
بَاتَ أَدْنَى مْنْ ضَجِيعِي
كُلَّمَا أَبْصَرْتُ رَبْعاً
خالياً فاضتْ دموعي
لاتلمنا إنْ خشعنا
أوْ هممنا بالخشوعِ
لِلَّذي حَلَّ بِنَا اليَوْمَ
مِنَ الأَمْرِ الفظِيعِ
تذكرت هذا الموقف والجميع يهرولون مسرعين لمشاهدة المباراة النهائية في كأس العالم بين الأرجنتين وأسبانيا وقد انقسم العالم إلى فسطاتين، مع أني قررت الانتماء إلى أسبانيا منتصرة أو مهزومة لا قدر الله وقد شدني حاضر وعاصف الحدث إلى الفردوس المفقود الأندلس رياض الدنيا وحدائق الحضارة ، وينبوع أنس الشعوب في أيام أحاطت بالشعوب الظُلمة وغطاء الانحطاط ومن تصاريف الدهر أن الفرنجة الذين كانوا يأتون للأندلس ليتعلموا العلم والحضارة والذوق والإتكتيت دار الزمان دورته البائسة فأصبح العرب والمسلمين هم الذين ينتقلون لتلك البلاد ليأخذوا العلم والمعرفة والتقنية وينقلوا حتى سواقط العادات والسلوك والأزياء وباقي الموبقات.
وقد مرَّ بخاطري الأندلس القديم أسبانيا الحديثة التي ظللتها أزمنة تلك الطيب الأعراق فجعلها من حدث تدري ولا تدري تقف مع القضية الفلسطينة بشرف وتعاند الإرادة الأمريكية والإسرائيلية الخبيثة بقوة وجلد وشجاعة موقف تقاصرت عنه الكثير من العواصم العربية والحكام والنخب والإعلام . وكانت هذه الإشارات والتنبيهات عن تلك الذكريات ، وأرجو أن تسعفني الذاكرة حتى أخفف عني وعنكم لواعج الأشواك ولطيف الأشواق.
1
من المداخل التي لا بد منها في الجغرافيا والتاريخ هي أن الأندلس منارة الحضارة الإسلامية في أوروبا تعد واحدة من أزهى الحصور في التاريخ الإسلامي، حيث امتد الحكم الإسلامي فيها من عام 711م حتى سقوط غرناطة عام 1492م.
تحولت هذه البقعة خلال تلك القرون إلى مركز إشعاع حضاري وعلمي أنار أوروبا بأكملها في العصور الوسطى.
تميزت الأندلس بخصائص فريدة جعلتها مهدًا للتقدم، ومن أبرزها
1_التقدم العمراني: بناء القصور والمساجد الشامخة والحدائق الغناء.
2_الهندسة المائية: ابتكار نظم ري متطورة وقنوات مائية مذهلة.
3_التعايش الثقافي: بيئة خصبة تفاعلت فيها مختلف الثقافات والأديان.
4_الازدهار العلمي: تأسيس مكتبات ضخمة ضمت آلاف المخطوطات النادرة.
4_الموشحات الأندلسية: ابتكارفن شعري وموسيقي جديد ومميز.
2
أشهرت الأندلس بعلماء في مجالات متعدد كان لهم الأثر والسبق فاشتهر في:
أ_ الطب والصيدلة
1_أبو القاسم الزهراوي: رائد علم الجراحة الحديثة، ومخترع أدواتها، وصاحب كتاب (التصريف لمن عجز عن التأليف).
2_ابن البيطار: إمام النباتيين والصيادلة، وصاحب كتاب “الجامع لمفردات الأغذية والأدوية الذي وثق مئات العقاقير.
3_ابن زهر: طبيب إكلينيكي بارع، ويُعد من أوائل من قاموا بالتجارب الطبية على الحيوانات.
ب_ في الفلسفة والعلوم الشرعية
1_ابن رشد الشارح الأكبر لفلسفة أرسطو، وقاضي قرطبة وطبيبها، وصاحب كتاب (تهافت التهافت) الذي كان رداً على بعض مقولات ( تهافت الفلاسفة ) للإمام الغزالي.
2_ابن حزم الأندلسي: فقيه ومحدث ومؤرخ موسوعي ، ويُعد من أكبر علماء الإسلام تصنيفاً وتأليفاً، ورغم علمه وصلاحه فقد كانت فيه رقة وشاعريه ومن أشهر تصانيفه في هذا الفن ( طوق الحمامة)
3_ابن عبد البر: إمام حافظ ومحدث، ويُعتبر شيخ علماء الأندلس في زمانه وأحفظهم للسنة.
ج_ الفلك والرياضيات والجغرافيا
1_عباس بن فرناس: مخترع موسوعي، اشتغل بالفلك وصناعة الزجاج وصاحب أول محاولة طيران حقيقية.
2_الإدريسي: عالم الجغرافيا الشهير الذي رسم أدق خريطة للعالم في العصور الوسطى بطلب من ملك صقلية.
3_جابر بن أفلح: عالم رياضيات وفلك، صحح العديد من الآراء الفلكية لبطليموس وصاحب ابتكارات في علم المثلثات.
د_الأدب والتاريخ
1_لسان الدين بن الخطيب: وزير ومؤرخ وشاعر أندلسي، ترك بصمة بمؤلفاته التاريخية وموشحاته البديعة.
2_ابن حيان القرطبي: مؤرخ الأندلس الكبير وصاحب كتاب (المقتبس في أخبار بلد الأندلس).
3
ومن التعريفات الرشيقة المرفرفة في حق الأندلس قول لسان الدين بن الخطيب:
إن الأندلس هي بستان الخلافة، عذبة السواقي، طيبة العواصم، مأوى العلماء، ومحط رحال الفضلاء.
وللشاعر ابن خفاجة بيت شعر يعد ما أروع ما قيل في وصف مدينة طليطلة يصف جمال المدينة الساحرة وموقعها الجغرافي الفريد الذي يحوطه نهر تاجة (التاجة):
زادت طليطلة على ما حدّثوا
بلدٌ عليه نَضارةٌ ونعـيمُا
لله زيَّنهُ فوشًّح خصـرهُ
نهر المجرَّة والقصورُ نجومُ
ومن مقولات التعزية في حق الأندلس
لم أقرأ عن الأندلس مرة إلا وتصيبني غُصة في قلبي لا تنجلي، نور الدنيا وقلب العلم، روح الأخلاق وجمال خلّاب.
يا لهفَ قلبي على الأنْدَلُس!
نبكي ألف مرة لمجدٍ قد ضاع! وأي مجد أضاعوا!
لا تسقطوا الأندلس من ذاكرتكم وورثوا حبها وتاريخها إلى أولادكم.
ردَّ الله للمسلمين إرثهم المفقود.
4
بعد أن فقد أهل الإسلام الأندلس رثاها الشعراء بقصائد سكبوا فيها العبرات، على غرناطة وإشبيلية وطليطلة وملقة وبلنسية ورندة ومرسية وسرقسطة، وغيرها من مدن الأندلس، والتي يحفل تراثهم فيها بمؤلفات علمائها وآرائهم وسيرهم، ولهم فيها حوادث تذكر وقصص وعبر، ومن حب العرب للأندلس المفقود سميت أحياء سكنية في كثير من البلاد العربية بأسمائها.
المستشرق الإنكليزي استانلي بول في كتابه الرائع: (قصة العرب في إسبانيا)الذي تناول فيه تاريخهم منذ الفتح، وحتى إخراج آخرهم منها، عن هذه النهاية المأساوية يقول: (الإسبان لم يدركوا أنهم قتلوا الإوزة التي تبيض بيضة من ذهب في كل يوم، فقد بقيت إسبانيا قروناً في حكم العرب وهي مركز المدنية، ومنبع الفنون والعلوم ومثابة العلماء والطلاب، ومصباح الهداية والنور، ولم تصل أي مملكة في أوروبا إلى ما يقرب منها في ثقافتها وحضارتها، ولم يبلغ عصر فرديناند وإيزابيلا القصير المتلألئ، ولا إمبراطورية شارل الخامس، الأوج الذي بلغه المسلمون في الأندلس).
ويضيف أن (حضارة العرب بقيت إلى حين خروجهم من إسبانيا وضَّاءة لامعة، ولكن ضوءها كان يشبه ضوء القمر الذي يستعير نوره من الشمس، ثم أعقب ذلك كسوف بقيت بعده إسبانيا تتعثر في الظلام، وإنا لنحس فضل العرب وعظم آثار مجدهم، حينما نرى بإسبانيا الأراضي المهجورة القاحلة، التي كانت في أيام المسلمين جنات تجري من تحتها الأنهار، تزدهر بما فيها من الكروم، والزيتون، وسنابل القمح الذهبية، وحينما نذكر تلك البلاد التي كانت في عصور العرب تموج بالعلم والعلماء، وحينما نشعر بالركود العام بعد الرفعة والازدهار).
5
ورد في كتاب نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب للمقري التلمساني
قال أبو عامرٍ السالمي ، في كتابه المسمى (بدرر القلائد وغرر الفوائد ) :الأندلس من الإقليم الشامي، وهو خير الأقاليم، وأعدلها هواءً وتراباً، وأعذبها ماءً وأطيبها هواءً وحيواناً ونباتاً، وهو أوسط الأقاليم، وخير الأمور أوسطها.
قال أبو عبيدٍ البكري : الأندلس شاميةٌ في طيبها وهوائها، يمانيةٌ في اعتدالها واستوائها، هنديةٌ في عطرها وذكائها، أهوازيةٌ في عظم جبايتها، صينيةٌ في جواهر معادنها، عدنيةٌ في منافع سواحلها، فيها آثارٌ عظيمةٌ لليونانيين أهل الحكمة وحاملي الفلسفة، وكان من ملوكهم الذين أثّروا الآثار بالأندلس هرقلس، وله تمثال بجزيرة قادس وآخر في جلّيقية، والأثر في مدينة طرّكونة الذي لا نظير له.
يقول شاعر الطبيعة ابن خفاجة:
يا أهل الأندلس لله دركم
ماء وظل وأنهار وأشجار
ما جنة الخلد إلا في دياركم
ولو تخيرت هذا كنت أختار
6
ومن أجود الشعر وأكثر القصائد حزناً في بكاء الديار والوالدان والأقطار والمدن قصيدة أبو البقاءء الرندي في رثاء الأندلس وهو ينكفي عائداً صوب المغرب وأعينه يفيض بالدمع وقلبه يسيل شعراً :
لِكُلِّ شَيْءٍ إِذَا مَا تَمَّ نُقْصَانُ
فَلَا يُغَرَّ بِطِيبِ العَيْشِ إنْسَانُ
هِيَ الأمُورُ كَمَا شَاهَدْتُهَا دُوَلٌ
مَنْ سَرَّهُ زَمَنٌ سَاءتْهُ أزْمَانُ
وهذهِ الدارُ لا تُبْقي على أحدٍ
ولا يدومُ على حالٍ لها شانُ
ويقول فيها:
يا من لذلةِ قومٍ بعدَ عزِّهُمُ
أحال حالهمْ جورُ وطغيانُ
بالأمس كانوا ملوكًا في منازلهم
واليومَ هم في بلاد الكفر عبدانُ
فلو تراهم حيارى لا دليل لهمْ
عليهمُ من ثيابِ الذلِ ألوانُ
ولو رأيتَ بكاهُم عندَ بيعهمُ
لهالكَ الأمرُ واستهوتكَ أحزانُ
والقصيدة طويلة ومؤثرة ومن أكثر مأثورات الشعر الباعثة على الشجي والشجن واللوعة ما بعض التدبر والعبروالعبرات.
7
وقد أصبح من المشهود والمعروف في تجربة كل الشعراء المعاصرين وقفات ونثر وشِعر في الأندلس وعن الأندلس، وكل الشعراء الكبار الذين عرفناهم أما كتبوا فيها قصائد طوال أو أخذوا ترميزاً وتضميناً في أشعارهم. ولا أعرف شاعراً من الشعراء المعاصرين المعدودين إلا وله أندلسية، شوقي وحافظ ،الجواهري ،عمر أبو ريشة ،بدوي الجبل ،الرصافي ،نزار قباني وللشاعر رئيس وزراء السودان محمد أحمد محجوب قصيدة أصبحت ديواناً بعنوان (الفردوس المفقود) وحتى في شكل الشعر وملامح الكتابة الجديدة طوفت التجربة الأندلسة في أشعار المحدثين وفي موسيقى وغناء العرب نساء ورجالاً وقد تغنى الفنان الكابلي بموشح ابن سناء الملك:
كَلِّلِي يَا سُحْبُ تِيجَانَ الرُّبَى بِالْحُلِي
وَاجْعَلِي سِوَارَهَا مُنْعَطَفَ الْجَدْوَلِ
يَا سَمَا فِيكِ وَفِي الْأَرْضِ نُجُومٌ وَمَا
كُلَّمَا أَخْفَيْتِ نَجْماً أَظْهَرْتِ أَنْجُمَا
وَهِيَ مَا تَهْطُلُ إِلَّا بِالطَّلَى وَالدِّمَا
فَاهْطِلِي عَلَى قُطُوفِ الْكَرْمِ كَيْ تَمْتَلِي
وَانْقُلِي لِلدَّنِّ طَعْمَ الشَّهْدِ وَالْقَرَنْفُلِ
تَنْقُدُ كَالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ لِلْمُرْتَصِدِ
يَعْتَقِدُ فِيهَا الْمَجُوسِيُّ بِمَا يَعْتَقِدُ
فَاتَّئِدْ يَا سَاقِيَ الرَّاحِ بِهَا وَاعْتَمِدْ
وَامْلَأْ لِي حَتَّى تَرَانِي عَنْكَ فِي مَعْزِلِ
وغنى قبله التاج مصطفى
أَيُّها الساقي إِلَيكَ المُشتَكى
قَد دَعَوناكَ وَإِن لَم تَسمَع
وفيها:
ما لِعَيني عَشيت بِالنَظَرِ
أَنكَرَت بَعدَكَ ضوءَ القَمَرِ
عَشِيَت عَينايَ مِن طولِ البُكا
وَبَكى بَعضي عَلى بَعضي مَعي
وهنالك رائعة شوقي التي تغنى وبكي فيها (صقر قريش):
كُنتَ صَقراً قُرَشِيّاً عَلَما
ما عَلى الصَقرِ إِذ لَم يُرمَسِ
إِن تَسَل أَينَ قُبورُ العُظَما
فَعَلى الأَفواهِ أَو في الأَنفُسِ
كَم قُبورٍ زَيَّنَت جيدَ الثَرى
تَحتَها أَنجَسُ مِن مَيتِ المَجوس
كانَ مَن فيها وَإِن جازوا الثَرى
قَبلَ مَوتِ الجِسمِ أَمواتُ النُفوس
وَعِظامٌ تَتَزَكّى عَنبَراً
مِن ثَناءٍ صِرنَ أَغفالَ الرُموس
فَاِتَّخِذ قَبرَكَ مِن ذِكرٍ فَما
تَبنِ مِن مَحمودِهِ لا يُطمَسِ
هَبكَ مِن حِرصٍ سَكَنتَ الهَرَما
أَينَ بانيهِ المَنيعُ المَلمَسِ
ولنزار أندلسيات وغزل استشرافي حيث يشاهد جميلات أسبانيا ويتذكرعفيفات الأندلس:
في مدخل الحمراء كان لقاؤنا
ما أطـيب اللقـيا بلا ميعاد
عينان سوداوان في حجريهم
تتوالـد الأبعاد مـن أبعـاد
هل أنت إسبانية ؟ ساءلـتها
قالت: وفي غـرناطة ميلادي
غرناطة؟ وصحت قرون سبعة
في تينـك العينين.. بعد رقاد
وأمـية راياتـها مرفوعـة
وجيـادها موصـولة بجيـاد
ما أغرب التاريخ كيف أعادني
لحفيـدة سـمراء من أحفادي
وجه دمشـقي رأيت خـلاله
أجفان بلقيس وجيـد سعـاد
أما الختام فمع المحجوب فقد كانت في قصيدة عز تاريخ وهزة منبر وهتاف عاشق:
طفنا بقرطبة الفيحاء نسألها
عن الجدود وعن أثار مروانا
عن المساجد قد طالت منائرها
تعانق السحب تسبيحاً وعرفانا
وعن ملاعب كانت للهوى قدسا
وعن مسارح حسن كن بستانا
أبو الوليد تغنى في مرابعها
وأجج الشوق نيرانا ً وأشجانا
فما تغرب إلا عن ديارهم
والقلب ظل بذلك الحب ولهانا
قد هاج منه هوى ولادة شجناً
برحاً وشوقاً وتغريداً وتحنانا
أبو الوليد اعنّى ضاع تالدنا
وقد تناوح أحجاراً وجدرانا
هذي فلسطين كادت والوغى دولٌ
تكون أندلساً أخرى وإحزانا
كنا سراة تخيف الكون وحدتنا
واليوم صرنا لأهل الشرك عبدانا
