يوسف محمد الحسن يكتب: ديكور الإدارة.. وسطوة الرجل الواحد! هل ينجو مجلس الهلال القادم من الفخ؟

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

ديكور الإدارة.. وسطوة الرجل الواحد! هل ينجو مجلس الهلال القادم من الفخ؟

 

لم يكن الهلال يوماً مجرد فريق لكرة القدم، بل كان مؤسسة رياضية متكاملة، تُدار بالعقل الجماعي، وتتوزع فيها المسؤوليات، ويجد كل قطاع من يتابعه ويطوره، لكن في السنوات الأخيرة اختُزل النادي في فريق الكرة، واختُزل معه القرار في يد شخص واحد، حتى أصبح الحديث عن مجلس الإدارة أقرب إلى الحديث عن ديكور لا يملك من أمره شيئاً.
لنكن واضحين… القضية ليست في محمد إبراهيم العليقي كشخص، وإنما في النهج الذي جعل القطاع الرياضي يُدار بعقلية الفرد، بعيداً عن المؤسسية التي يفترض أن تحكم نادياً بحجم الهلال.
فمنذ سنوات، أصبح العليقي صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في كل ما يتعلق بفريق الكرة؛ التعاقدات، والتجديدات، والإعارات، والانتقالات، وحتى الملفات التي يفترض أن تُناقش داخل مجلس الإدارة، باتت تُدار وكأنها شأن خاص لا يحق لأحد الاقتراب منه.
وهنا يبرز السؤال الأخطر ما جدوى بقية أعضاء مجلس الإدارة؟.
إن كانوا لا يعلمون بما يدور داخل أهم قطاع في النادي (وهم فعلا لا يعلمون) فتلك كارثة، وإن كانوا يعلمون وصمتوا و (بعضهم لا يعمل) فالكارثة أكبر، لأن الصمت هنا ليس مقبولاً، بل مشاركة في تكريس هذا الواقع الاعوج.
لا يمكن إعفاء بقية أعضاء المجلس من المسؤولية، فهم الذين سمحوا بأن ينفرد شخص واحد بالقرار، وقبلوا أن يتحولوا إلى مجرد شهود على ما يحدث، واكتفوا بحضور الاجتماعات والتوقيع على المحاضر، بينما تُدار أخطر ملفات النادي بعيداً عنهم.
أي مجلس إدارة هذا الذي لا يناقش أهم قطاع في النادي؟ وأي عضو يقبل أن يحمل هذه الصفة، ثم لا يكون له رأي أو تأثير في أهم القرارات؟.
المؤسسية لا تنهار عندما ينفرد شخص بالقرار فقط، بل تنهار أيضاً عندما يقبل الآخرون بهذا الانفراد، ويمنحونه الشرعية بصمتهم.
والأخطر من ذلك أن النظام الأساسي حدد بوضوح منصب المدير الرياضي، وفصل بين الإدارة التنفيذية وبين دور مجلس الإدارة، لكن ما حدث على أرض الواقع تجاوز النصوص، حتى أصبح المجلس في كثير من الأحيان آخر من يعلم.. وربما لا يعلم شيئاً.
واليوم، ونحن على أعتاب مجلس جديد، فإن أكبر خطأ يمكن أن يقع فيه أعضاؤه هو إعادة إنتاج التجربة نفسها، والسماح باستمرار إحتكار القرار داخل القطاع الرياضي، وتحويل أنفسهم إلى مجرد أسماء في كشف مجلس الإدارة، لا يملكون من السلطة سوى اللقب.
إذا دخل المجلس القادم وهو مقتنع بأن القطاع الرياضي منطقة مغلقة لا يناقشها أحد، وأن كل شيء يجب أن يبقى بيد شخص واحد، فلا داعي لتغيير الوجوه أصلاً، لأن الإدارة ستبقى كما هي، ولن يتغير سوى أصحاب الصور.
الهلال لا يحتاج إلى مجلس يجلس، بل إلى مجلس يحكم، ويراقب، ويحاسب، ويشارك في صناعة القرار.
ولا يحتاج إلى أعضاء يبحثون عن رئاسة البعثات أو الظهور الإعلامي، بينما أهم قطاع في النادي يُدار بعيداً عنهم.
ولا أحد يعترض على أن يقود العليقي ملف كرة القدم إذا كان ذلك في إطار مؤسسي واضح، وتحت رقابة مجلس إدارة يمارس صلاحياته كاملة… لكن الاعتراض أن يتحول التفويض إلى احتكار، وأن يصبح المجلس مجرد متفرج فالهلال لا يُدار بالثقة المطلقة، وإنما بالاختصاص والرقابة والمحاسبة.
رسالتنا إلى المجلس القادم واضحة لا تكرروا أخطاء من سبقكم. لا تسمحوا بأن يتحول مجلس الإدارة إلى واجهة شكلية، بينما القرار الحقيقي يُصنع في مكان آخر. فعضوية المجلس التي (لعثتم) لنيلها ليست وجاهة اجتماعية ولا بطاقة عبور إلى المنصات، بل مسؤولية أمام جماهير الهلال وتاريخه.
أما الذين غادروا المجلس، فإن التاريخ لن يسألهم عن عدد التصريحات التي أدلوا بها، ولا عن عدد البعثات التي ترأسوها، بل سيسألهم لماذا قبلتم أن تُهمَّشوا؟ ولماذا تنازلتم عن صلاحياتكم؟ ولماذا تركتم مؤسسة بحجم الهلال تُدار بعقلية الرجل الواحد وأنتم شهود على ذلك؟.
الهلال أكبر من أي شخص، وأكبر من أي منصب، وأكبر من أن تُختزل إرادته في رأي فرد، مهما كانت قدراته. وإذا كان المجلس القادم يريد فعلاً أن يصنع مرحلة جديدة، فعليه أن يبدأ باستعادة هيبة المؤسسة، وأن يرفض أي محاولة لاحتكار القرار خاصة بذات الطريقة المهينة!.

باص قاتل:

استمرار سيطرة القطاع يعني الضياع!!.