
عامر باشاب يكتب: الغارديان البريطانية تكشف حقائق حرب السودان وتطالب بمحاسبة الدويلة
قُصر الكلام
عامر باشاب
الغارديان البريطانية تكشف حقائق حرب السودان وتطالب بمحاسبة الدويلة
لفت انتباهي تحليل صحفي مميز تقييماً، لمادة صحفية محترمة صيغت باحترافية عالية بدرجة ممتازة، ناقشت بطريقة مهنية وبكل شجاعة دور دويلة الشر الإمارات في حرب السودان، حيث وجهت التهم مباشرة لأبوظبي في دعمها الواضح والفاضح لمليشيا الدعم السريع.
وليس هذا وحسب، بل هاجم المقال صمت دول الغرب وتسترها على تورط حكومة أبوظبي، رغم الأدلة والإثباتات والقرائن القانونية، وزاد قوة هذا المقال قوة إضافية نشره بصحيفة الغارديان البريطانية، لكونها صحيفة ذات سمعة ومكانة مرموقة وتاريخ عريق، كما أنها تُصنّف ضمن الصحف الأوروبية الرصينة، وها هي أتت مؤخراً لتشهد بالحق، وتكشف المستور، وتطالب بالعدل، وأن تأتي صحيفة في حجم الغارديان متأخراً خير من أن لا تأتي.
الآن أترككم مع تحليل الطلابية لهذا المقال الضجة:
(سلّطت صحيفة الغارديان The Guardian البريطانية الضوء مجدداً على الدور الإماراتي في الحرب السودانية، عبر مقال حمل عنوان: “يجب تحميل الإمارات المسؤولية عن دورها في أزمة السودان”، في واحدة من أقوى المواد الصحفية الغربية التي تناقش بصورة مباشرة اتهامات دعم أبوظبي لمليشيا الدعم السريع.
المقال، الذي جاء في صيغة رسالة وتحليل مشترك لعدد من الأكاديميين والناشطين، اعتبر أن التركيز الدولي على أطراف الحرب داخل السودان لم يعد كافياً، وأن الوقت قد حان للتحقيق في دور القوى الخارجية التي أسهمت، بحسب المقال، في إطالة أمد الحرب وتعقيد الأزمة الإنسانية.
ويركز المقال على اتهامات متصاعدة للإمارات بتقديم دعم مالي وعسكري ولوجستي لقوات الدعم السريع، وهي اتهامات ظلت أبوظبي تنفيها بصورة متكررة.
وبحسب المقال، فإن تقارير أممية وحقوقية وتحقيقات صحفية غربية تحدثت خلال العامين الماضيين عن وجود شبكات دعم وإمداد مرتبطة بالإمارات، شملت نقل أسلحة وتمويل عمليات مرتبطة بالحرب في دارفور ومناطق أخرى من السودان.
كما أشار الكُتّاب إلى أن الحرب في السودان لم تعد مجرد نزاع داخلي، بل أصبحت ساحة لتدخلات إقليمية ودولية ساهمت في تغذية الصراع، خاصة مع تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة المتطورة.
المقال لم يهاجم الإمارات وحدها، بل وجّه انتقادات حادة أيضاً للحكومات الغربية، وخاصة بريطانيا، متهماً إياها بغض الطرف عن الدور الإماراتي بسبب المصالح الاقتصادية والسياسية.
وأشار إلى أن لندن، رغم كونها “حاملة ملف السودان” في مجلس الأمن، لم تمارس ضغوطاً كافية على أبوظبي، بل اتُّهمت – وفق تقارير سابقة أشارت إليها الصحيفة – بمحاولة تقليل الانتقادات الموجهة للإمارات خلال ذروة معارك دارفور.
كما تحدث المقال عن تنامي الضغوط داخل الأوساط الحقوقية والسياسية الغربية لمحاسبة الإمارات، خاصة بعد اتساع حجم الكارثة الإنسانية في السودان وظهور اتهامات بارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين.
ومن بين النقاط التي ركز عليها المقال أيضاً العلاقة بين الحرب السودانية وشبكات الاقتصاد الإقليمي، خاصة تجارة الذهب والموارد الطبيعية، فقد أشار إلى أن استمرار الحرب يخدم، بحسب بعض التقارير الغربية، مصالح اقتصادية مرتبطة بتهريب الذهب السوداني والأسواق الإقليمية، مع اتهامات بأن دبي أصبحت محطة رئيسية لتجارة الذهب القادم من مناطق النزاع.
ويرى المقال أن هذه الشبكات الاقتصادية تجعل إنهاء الحرب أكثر تعقيداً، لأن أطرافاً خارجية باتت تستفيد بصورة مباشرة من استمرار الفوضى.
وأبرز ما طرحه المقال هو الدعوة إلى فتح تحقيقات دولية لا تقتصر على طرفي الحرب داخل السودان، وإنما تمتد إلى الدول والجهات الخارجية المتهمة بدعم النزاع.
كما دعا إلى توثيق دور الفاعلين الإقليميين والشركات المرتبطة باقتصاد الحرب، باعتبار أن أي عملية سلام حقيقية لن تنجح دون معالجة “شبكات التمويل والتسليح الخارجية”.
ويعكس نشر مثل هذه المواد في صحيفة بحجم الغارديان تحولاً تدريجياً في الخطاب الغربي تجاه الحرب السودانية.
فبعد أشهر طويلة كان التركيز فيها منصباً على البعد الإنساني فقط، بدأت وسائل إعلام ومراكز بحث غربية تتناول بصورة أكثر وضوحاً دور القوى الإقليمية، وفي مقدمتها الإمارات، في تغذية الصراع.
كما تكشف هذه المقالات عن اتساع الجدل داخل الغرب نفسه حول العلاقة مع أبوظبي، خاصة مع تصاعد الانتقادات الحقوقية المرتبطة بالسودان ودارفور.
لكن رغم هذا التصعيد الإعلامي والسياسي، لا تزال الحكومات الغربية تتعامل بحذر مع الملف الإماراتي، نظراً لحجم المصالح الاقتصادية والاستراتيجية المتشابكة مع دول الخليج، وهو ما يجعل الانتقال من “الانتقاد الإعلامي” إلى “الإجراءات السياسية الفعلية” أمراً أكثر تعقيداً).
