حسن بشير يكتب: مياه الصالحة .. إلى متى يستمر الانتظار؟

ضربة جزاء

حسن بشير

مياه الصالحة .. إلى متى يستمر الانتظار؟

حينما يتعلق الأمر بمياه الشرب، فإن الحديث لا يكون عن خدمة يمكن تأجيلها أو الاستغناء عنها، بل عن حق أصيل يرتبط بالحياة نفسها. ولذلك فإن استمرار أزمة المياه في منطقة الصالحة، رغم الوعود المتكررة بمعالجتها، يطرح تساؤلات مشروعة لدى المواطنين الذين أنهكتهم سنوات الانتظار.
أهالي الصالحة لا يطلبون المستحيل، ولا يبحثون عن امتيازات خاصة، وإنما يطالبون بما يكفله لهم حقهم الطبيعي في الحصول على مياه نظيفة ومستقرة. فمن غير المقبول أن يبدأ المواطن يومه بالبحث عن الماء، وأن ينهيه وهو لا يعلم إن كانت المياه ستصل إلى منزله أم سيضطر إلى شراءها أو نقلها من أماكن بعيدة، في ظل ظروف اقتصادية صعبة أثقلت كاهل الجميع.
لقد سمع المواطنون كثيرًا عن حلول مرتقبة، ومشروعات قيد التنفيذ، وخطط لمعالجة المشكلة. ولا شك أن تنفيذ مشروعات المياه قد يواجه تحديات فنية أو مالية، لكن طول الانتظار يجعل من حق الناس أن يعرفوا أين وصلت تلك المشروعات، وما هي العقبات التي تعترضها، ومتى يمكن أن يروا نتائجها على أرض الواقع. فالشفافية مع المواطنين تعزز الثقة، وتمنحهم الأمل بأن هناك عملًا حقيقيًا يجري.
أزمة المياه ليست مجرد نقص في خدمة، بل هي أزمة تمس كل تفاصيل الحياة. فهي تؤثر في صحة الأطفال وكبار السن، وتزيد الأعباء على النساء اللاتي يتحملن غالبًا مسؤولية توفير المياه للأسر، كما تؤثر في المدارس والمساجد والمرافق العامة، وتنعكس على مستوى النظافة والصحة العامة.
ومن هنا، فإن المطلوب ليس تبادل الاتهامات، وإنما التحرك العاجل، ووضع هذا الملف في مقدمة الأولويات. فالمواطن لا تعنيه الجهة التي تنفذ المشروع بقدر ما يعنيه أن يجد الماء متوفرًا في منزله بصورة منتظمة. كما أن المتابعة الميدانية المستمرة، ومعالجة الأعطال فور وقوعها، وإطلاع المواطنين على سير العمل، كلها خطوات من شأنها أن تخفف من حالة الإحباط التي خلفتها سنوات المعاناة.
وفي الوقت نفسه، فإن المجتمع المحلي قادر على أن يكون شريكًا في الحل، من خلال المحافظة على مصادر المياه، وترشيد الاستهلاك، ودعم المبادرات التي تسهم في تحسين الخدمة. غير أن المسؤولية الأساسية تظل على عاتق الجهات المختصة التي تمتلك الإمكانات والصلاحيات اللازمة لمعالجة الأزمة بصورة جذرية.
رسالتنا اليوم ليست للتشكيك في الجهود، وإنما لتجديد المطالبة بأن تتحول الوعود إلى واقع يلمسه المواطن. فالتنمية لا تُقاس بعدد التصريحات، وإنما بمدى تحسن حياة الناس، ولا يوجد معيار أوضح من وصول مياه الشرب إلى كل بيت دون معاناة.
وأخيرًا، فإن أهل الصالحة يستحقون أن تنتهي هذه الأزمة، وأن يطووا صفحة العطش إلى غير رجعة. فالماء عنوان الحياة، وتأمينه ليس منحة، بل واجب، وكل يوم يمر دون حل يزيد من معاناة المواطنين ويؤكد أن هذا الملف يحتاج إلى تدخل عاجل وحاسم، حتى تصبح الوعود إنجازات، وتعود الطمأنينة إلى بيوت أنهكها الانتظار.