
د. حسن محمد صالح يكتب: أزمة الكهرباء في السودان
موقف
د. حسن محمد صالح
أزمة الكهرباء في السودان
في بلد نفطي يغيب التيار الكهربائي لمدة ست ساعات في اليوم في المتوسط في فصل الصيف. هذا ليس مبرراً لانقطاع خدمة الكهرباء في السودان عن الناس لدرجة العدم أو الإطفاء الشامل الذي كان يحدث نتيجة اضطراب في شبكة الكهرباء، ويحدث الآن لخلو الشبكة من التيار، بمعنى أنه ليس في السودان طاقة يتم تحميلها في الشبكة الناقلة للتيار الكهربائي للمدن والتجمعات السكنية في البلاد.
أهمية الكهرباء للناس لا تحتاج لكثير حديث، فهي تمثل عصب الحياة الاجتماعية والاقتصادية، ولا يمكن أن تتصور حياة الناس من غير كهرباء، وقد جرى تصميم هذه الحياة منذ أمد بعيد على الكهرباء في البيوت والمكاتب والورش والمصانع، وحتى حركة السير في الطريق لا يمكن تنظيمها في غياب التيار الكهربائي.
ولا يمكن لنا تجاهل ما قامت به مليشيا آل دقلو الإرهابية من استهداف مباشر لمحطات الكهرباء بالمسيرات والمدفعية والتخريب والنهب لمحطات الكهرباء، وأخذ معدن النحاس وبيعه بالأطنان في موانئ كينيا وغيرها.
لقد شكلت الكهرباء أكبر تحدٍ للدولة السودانية بعد تحرير ولاية الخرطوم والجزيرة من دنس المليشيا وعودة المواطنين إلى منازلهم من خارج السودان.
لقد عزا وزير الطاقة مشكلة الإمداد الكهربائي إلى زيادة أعداد العائدين لولاية الخرطوم، وكان يجب أن يحدث العكس، بأن تؤدي العودة الكثيفة للوطن والمنازل إلى دوران عجلة الاقتصاد والتنمية، خاصة والكهرباء في السودان تقدم للمواطنين بأسعار عالية ومقابل مالي تقوم على إدارته شركة الكهرباء.
هناك حديث عن سرقة الكهرباء ونظام الجبادة في القطاع السكني، وهذه مسؤولية الهيئة القومية للكهرباء.
وإشكالية الكهرباء وغيرها من الخدمات، من غير شك، تعود إلى حكومة الدكتور كامل إدريس أو حكومة الأمل. هذه الحكومة كان يجب أن تتحول إلى حكومة أزمة من أول يوم، وتجعل الإمداد الكهربائي على رأس الأولويات، وتعمل على حل مشكلة الكهرباء في البلاد.
حتى الآن لم نسمع عن تشكيل لجنة وزارية لحل مشكلة الكهرباء، وتم ترك الأمر لوزارة الطاقة، وأمر الطاقة يتسع لكثير من الجوانب التي تشمل الوقود الذي أخذ من الحكومة الوقت والجهد الكبيرين.
لابد من عودة وزارة الكهرباء والسدود، لأن أزمة الكهرباء الآن في السدود، سواء سد مروي أو الرصيرص أو سنار. ولابد من فصل الكهرباء عن الطاقة، وجعل وزارة الطاقة تعمل على إعادة بترول السودان إلى الخزينة العامة بالتفاهم والتعاون والتحالف مع جمهورية الصين الشعبية، والبحث عن شركات لاستخراج البترول في ولاية البحر الأحمر والنيل الأزرق والجزيرة ونهر النيل.
وطالما أن هذا الحديث مخصص للكهرباء، فإن الحكومة بشقيها السيادي والتنفيذي يجب أن تضع خطة لتوفير الكهرباء من الطاقة النووية وزيادة التوليد الحراري وإعادة تأهيل مصادر التمويل المائي، وحماية محطات الكهرباء من المسيرات، كما يحدث في روسيا التي تقوم بوضع مضادات للمسيرات القادمة من أوكرانيا، والعكس حماية لمحطات الكهرباء من المسيرات الانقضاضية.
وطالما نحن في حالة حرب تخوضها مليشيا مجرمة لا تعرف الأخلاق، فنحن في حاجة لإنشاء قوة ضاربة لحماية المنشآت تتبع للقوات المسلحة، وواجبها تأمين مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الكهرباء، من التخريب والعدوان، وعدم ترك حماية البنية التحتية لقوات الشرطة وحدها.
الكهرباء تحتاج إلى لجنة قومية يشترك فيها القطاع الخاص والوزراء السابقون لإشراك رأس المال الخاص في إنتاج الكهرباء. لا يمكن للحكومة أن تحتكر صناعة الكهرباء وتبيع للناس الهواء، والهواء نفسه في تلتلة مع حرارة الطقس.
لابد من أن تتعاقد الدولة على محطة التوليد النووي وتركيبها، أسوة بالشقيقة مصر التي لها مصادر التوليد المائي من السد العالي، ولكن مصر على عهد الرئيس محمد حسني مبارك قامت ببناء محطة نووية للكهرباء. لا يمكن للدولة أن تتفرج على أوضاع المواطنين وهي تتردى بسبب غياب الكهرباء التي يعتمد عليها المزارع والصانع والتاجر وطالب العلم ورجل الشرطة.
يا حكومة السودان، الشعب لا يحتاج تهببوا ليه من الساخنة بالوعود والكلمات الباردة. الشعب في حاجة إلى استغلال أمثل لموارده ونيله وشمسه الحراقة، وما أكثر مصادر الطاقة في هذه البلاد، ومن كل شيء حتى الرياح ومخلفات الزراعة والحيوان.
تحولوا إلى حكومة للضوء والنور حتى يرى الناس بعضهم بعضاً.
