حسين خوجلي يكتب: استراحة قلم وقيلولة ألم

ولألوان كلمة

حسين خوجلي

استراحة قلم وقيلولة ألم

 

أول سابقة في ليلة الملهاة المأساة

سألوا أحد الظرفاء العرب المنتبهين لجرائم وسوءات التاريخ الأسود للاستعمار الفرنسي والبريطاني، وما صنعوه في حق شعوبنا من قتل ونهب وإذلال واستلاب، تُرى ما هي توقعاتك لنتيجة مباراة إنجلترا وفرنسا اليوم في تحديد المركز الثالث في كأس العالم؟
فرد قائلاً دون تردد: أتمنى من كل قلبي أن يخرجا مهزومين لتُصبح أول سابقة في تاريخ المأساة الملهاة المغطاة بأكبر ستارة عالمية لإخفاء أجساد القتلى وأفخاذ المغتصبات وأيدي المبتورين وبقايا الأرامل واليتامى والضحايا. فهل تشفع الإضاءة والبهرجة والموسيقى والصخب والقنوات والإعلانات والكاسيات العاريات في إخفاء هذه البشاعة المُلونة؟
تفضل أيها السفاح البرتقالي فقد انتهى العُرس الدامي الكبير وحانت لك الفرصة الآن كاملة لإكمال سحق الشعب الإيراني المسلم وإحراق الخليج العربي وتجريد شعوبه من ثوراته وثرواته، وبُشرى للناتو ومجرمي الأطلنطي فقد خرجت إسرائيل وحدها تزهو بدلال واختيال في ثياب اللازوردي.

أعمال حميدتي

إني لأعجب لإعلام العصابة، عصابة دقلو، وهم يحاولون ليل نهار في كل المواقع المدفوعة الأجر أن يبيضوا وجهه الدامي، وهم يعلمون قبل غيرهم أن هذه حملات محكومٌ عليها بالفشل، فكل العالم يعلم أن له في كل بيت سوداني قتيل أو جريح أو مغتصبة أو دمار أو سرقة أو حريق.
وقد ذكرتني هذه المحاولات البائسة في الدفاع عن مخازي السفاح ما يُحكى أنه في زمان حكومة انقلاب نوفمبر الأولى، كان هنالك نفر بوليس (سري) له باع طويل في ملاحقة وتعذيب المعارضين، والكثير من النزوات الحرام واللصوصية. وبهذه المساوئ والمثالب صار لجنابو (كتاحة) مقام عند أسياده، فكافئوه بترقيته إلى ضابط صف رغم مصائبه وجهالاته ونزواته. وعندما ذهب النظام غير مأسوف عليه قام جنابو بإنشاء عمل تجاري بالسوق، وشَدَّ في بوابة المحل لافتة (حدادي مدادي) بعنوان (أعمال كتاحة). وكان ضحاياه يمرون أمام المحل ويقولون ساخرين: (إنت أعمالك يا كتاحة دايره ليها يافطة.!
وبعد الهزائم المتلاحقة التي ضربت العصابة، يبدو أن المتعهد الأجنبي قد أعدَ محلاً كبيراً في قلب عاصمة دولة النيجر نيامي لبيع الأسلحة التقليدية والمرتزقة والسيارات المحروقة والذهب المنهوب بلافته حدادي مدادي تحت عنوان: (أعمال حميدتي)، وبهذا سيجد ضحايا الساحل والصحراء من اليتامى والأرامل مساحة للتعليق في وجه الرجل: (إنت أعمالك ياحميدتي دايرة ليها يافطة؟).

عليكم بهذا الجزائري الفيلسوف

من النصائح التي دائماً ما أزجيها للشباب صاحب الثقافة الرصينة والذين يتطلعون لإضافة ثقافية موجبة ومعارف وكتابات مشهودة تُحرض على التغيير أنصحهم دائماً بقراءة إرث المفكر المسلم الجزائر المهندس مالك بن نبي.
وفي إحدى أقواله الشهيرات:
لقد أصبحنا لا نتكلم الا عن حقوقنا المهضومة ونسينا الواجبات، ونسينا أن مشكلتنا ليست فيما نستحق من رغائب بل فيما يسودنا من عادات، وما يراودنا من أفكار، وفي تصوراتنا الاجتماعية بما فيها من قيم الجمال والاخلاق، وما فيها أيضا من نقائص تعتري كل شعب نائم.

صاحب الثلاثية

من أشهر مقولات الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس:
إني أرضى أن تدخل رصاصة في صدري بدلاً من أن تدخل اللغة الفرنسية إلى المدارس العربية.

حاشية:
قيمة ابن باديس في التاريخ العربي المعاصر أنه كان مفكراً وفقيهاً ومجاهداً وهي ثلاثية يفتقدها الكثيرون من الذين يحاولون استلام الراية.

انتبهوا لكتابات هذا الرجل

للذي يرغب في قراءة فكر عربي خالص يجمع ما بين الأصالة والمعاصرة والفقه والفكر والفلسفة فعليه بتجربة المفكر المغاربي طه عبدالرحمن فإنها تغنيه عن الكثير من مرتخصات الأفكار ونفايا اجتهادات الجهلاء.
يقول طه عبدالرحمن في كتابه (الحق العربي في الاختلاف الفلسفي).
قوة الاصطلاح غدت لا تقل عن قوة السلاح، وإلا فهي تزيد عليها متى اعتبرنا الاكتساح الذي حققه الإعلام.

في الأدب والتأديب

قيل في تأديب النفس: إذا أبصرت بعض ما تكره من غيرك فاسرع الرجعة قبل أن يبصره منك من يستره وأحمد الله تعالى الذى أحسن إليك وبَصَّرك عيوب نفسك ونبَّهك للرجوع من غيِّك وإذا أخبرك بعيبك صديق قبل أن يخبرك به عدو فأحسن شكره واعرف حقه فإن خبر العدو سيب وخبر الصديق تأديب.
وفى ذلك أقول شعرًا:
ولن يهلك الإنسان إلا إذا أتي
من الأمر مالم يرضه نصحاؤه

حاشية:

وقد أَظلنا زمان أصبحنا لا نقبل النصح لا من صديق ولا من عدو فشاعت الجهالة والبغضاء ومرضت النفوس.
(نسأل الله العافية).

عذراً لابن الرومي

امتاز ابن الرومي بكثافة الشعر وكثرته وجودته وهي موهبة وحظ لم يتأّتي للكثيرين من رفقاء دربه في ذات الفن، ومن العتب الذي يقع على النقاد ومؤرخي حركة الآداب والشعر العربي أن ابن الرومي لم يجد للأسف بعض ما يستحقه فهو صاحب أشعار باذخة وأفكار أغلبها يهدي إلى سواء السبيل.
ومن قصائدة السهلة الأنيقة التي جعلته عنواناً لها:
ولا بدَّ للريح من أن تكون
في بعضِ هَبَّاتها سافيه

يقول ابن الرومي

إذا جُددتْ نعمةُ لامرئٍ
فتكميلُها جدَّةُ العافيَهْ
وبالشكر قُدِّر تجديدُها
وللَّه بعدُ يدٌ شافيه
ولو صُفِّيتْ كان أصفى لها
ولكنَّ دُنيا الفتى جافيه
ولولا مُكدرةٌ رَنْقَةٌ
لما قُدِّرت قَدرَها صافيه
ولا بدَّ للمرءِ من محنةٍ
لفتنةِ نَعمائِه نافيه
ودولتُكم قد جرتْ ريحُها
مُسدَّدَةَ الجري لا هافيه
ولا بدَّ للريح من أن تكو
ن في بعضِ هَبَّاتها سافيه
فصبراً وعَافيةً غضّةً
وأمناً إلى مئةٍ وافيه
فداكُم من السوء ضدٌّ لكم
مخازيه باديةٌ خافيه
وليست بعاليةٍ حالُه
ولكنها جِيفة طافيه
ولولا كراهةُ إملالِكم
خطبتُ إلى آخرِ القافيه