إسحق أحمد فضل الله يكتب: (هنا ينتهي العالم القديم)

مع إسحق

إسحق أحمد فضل الله

(هنا ينتهي العالم القديم)

 

وأمس ننتهي إلى أن أسلوب الحرب يتبدل، لأن الأسلحة تتبدل.
وفي ليلة واحدة، مفهوم التبدل هذا يتبدل.
وأمس، 134 طائرة أمريكية تختفي في الأردن. وطائرات أمريكية تهرب إلى إسرائيل من الأردن.
وثماني عشرة سفينة أمريكية تُصاب.
واثنا عشر ألف أمريكي محاصرون.
وهجوم جوي إسرائيلي يسجل هزيمة كاملة في سماء إيران أمام أضخم جدار روسي.
و….
زغاريد؟ لا، ففي الساعات ذاتها كانت دييجو جارسيا، أضخم قاعدة أمريكية، تؤكد أن نظرية التصاعد ما زالت موجودة. فإيران تطلق مائة وثلاثين صاروخًا على الجزيرة هذه، والجزيرة تسقطها كلها.
ونظرية التصعيد، أسلوبها هو: كلما فاجأتني بسلاح ضخم لا أعرفه، فاجأتك بسلاح أقوى منه، لا تعرفه.
…..
وإيران تعلن سلاحًا لا يمكن الصمود أمامه.
إيران تعلن أنه:
…. إن صعدت أمريكا هجومها، ضربنا مراكز تحلية مياه الخليج كله.
…. وبالفعل، هذا سلاح لا يترك شيئًا حيًا إلا أصابه… كما أنه لا بديل للمياه، ولا أحد يعيش دون ماء ليوم واحد.
وإيران تريد إرغام الخليج على التوسط عند أمريكا لإيقاف الحرب.
كما أن إيران تلتف لتجعل الصين تتدخل.
فإيران تغلق هرمز، والصين تستورد خمس مليار عبوة نفطية يوميًا عبر الممر هذا.
والصين، ومنذ خمس سنوات، تصب تريليوناتها في إيران، ديون تعمير.
والصين تعلم أنه إن ذهب نظام إيران الحالي فقدت الصين الشرق الأوسط كله. وهكذا تسكب الصين كل علمها، وعضلاتها، حتى لا تسقط إيران.
وروسيا لها في إيران مثل ما للصين، وروسيا يهمها ألا ينبت حنين تحت إبطها هناك.
وقبل أن تقرأ أنت هذا الحديث تكون أشياء كثيرة قد تبدلت. فالحرب الآن تغلي… وما يغلي يتقلب.
الحديث أعلاه يُكتب في الواحدة ظهرًا في السودان. وفي السطر الأخير نقول:
وقبل أن تقرأ أنت هذا الحديث تكون أشياء كثيرة قد تبدلت.
والآن، في الثالثة ظهرًا، تدوي المواقع بخبر اتفاقية سلام بين أمريكا وإيران.
والحرب الآن هي شيء يسبق التصور.