حسين خوجلي يكتب: القول النفيس في مساء الخميس
ولألوان كلمة
حسين خوجلي
القول النفيس في مساء الخميس
ضد الطغاة
ماهما تجبروا وتنمروا وظلموا وقتلوا وسفكوا دماء الأبرياء فإنهم ضِعافٌ أوهن من البعوض وأوهى من بيت العنكبوت، فلا يغرنك تجبرهم في الأرض فإنهم إليها عائدون وفي هذه المعلومة وصفة لتحدى الطغاة والظالمون.
وفي ذلك قال العرب في مأثوراتهم:
واعلم أن ابن آدم أعزُّ من الأسد، وأشد من العَمَد ما لم يصبه أدنى شوكة، وأدنى مرض، وأدنى مصيبة، فإذا أصابه شيء من ذلك وجدته أهون من الذرة، وأمهن من البعوضة، فلا تغرنك تجبره وتكبره وتفَرْعُنه واستطالته
وفي ذلك أقول شعرًا:
ولا تمش فوق الأرض إلَّا تواضعًا
فكم تحتها قوم هم منك أرفع
فإن كنت في عزٍّ وحرز ومنعة
فكم طاح من قوم هم منك أمنع
وبالرغم من أدبه مات قتيلاً
عرف ابن المقفع فوق كتاباته في أدب الحيوان وتحميله كثير من الحكم والعِبر والدلالات إلا أن له شذرات وعبارات تصلح على جيد النساء وصدور الرجال ومن تصاريف الدهرأنه مات قتيلاً.
يقول عبد الله بن المقفع في كليلة ودمنة:
إن الإرتفاع الى المنزلة الشريفة شديد، والانحطاط منها هين، كالحجر الثقيل: رفعه من الأرض إلى العاتق عسر،ووضعه على الأرض هين.
إنه الثراء الذي لا فقر بعده
قيل لرجل من الحكماء: فلان يخطب فلانة، فقال أموسر من عقل ودين؟
فقالوا : نعم. قال : فزوجوه إياها.
حاشية:
فهلا نصحتم آباء البنات بأن يكتبوها في مؤخرة كروت الأفراح وبطاقات الدعوة.
أيها العُشاق إياكم وهذه الكلمة الخطيرة
لا أعلم في أنواع الحزن حزناً أمَّرَ على قلوب الرجال من طلاق زوجة يحبونها ولا يجدون سبيلا لستردادها شرعاً مُصاناً أو غضباً لا استرضاء بعد فامسكوا ألسنتكم عن الطلاق يا أيها العُشاق، ففي كثير من الأحيان ليس لصنو الروح بديل وإن تكاثرن على القلوب والأبواب.
قيل ممن طلّق امرأته، فتبعتها نفسه فندم قيس بن ذريح ، وكان أبوه أمره بطلاقها فطلقها، وندم على ذلك فأنشأ يقول:
فنى صبري وعاودني رداعي
وكان فراق لبنى كالخداع
تكنّفني الوشاة فأزعجوني
فيا للناس للواشي المطاع
فأصبحت الغداة ألوم نفسي
على أمر وليس بمستطاع
كمغبون يعضّ على يديه
تبيّن غبنه عند البياع
هُتاف وجلالة
هي دعوة للصلابة تُسحق أن تُقال بين يدي معسكرات المقاومة الشعبية والكلية الحربية.،وعملاً بسلاسة المعاني فنرجو ترجمتها بعامية فصيحة عَلَها تبلغ قلوب الرجال.
قال بعض الحكماء: عليكم بالرحل والإرتحال ونصب البدن واحتياض الغمرات واستهال الوعور، واجتراء أودية الرغبة لارتياد المنفعة وطلب المعيشة، فان الحازم لا يدع لدعة نفسه ومصلحة شأنه مصعداً الا صعده، ولا موطأ الا ألتمسه، ولا مرجماً الا رجمه، ولا مضيقاً الا سلكه. وأنشدني بعضهم:
زحزح همومك بالمهرية النجب
واقذف بنفسك في الآفاق واغترب
حتى تنال غنى من وجه مطلبه
وتستريح من الترداد والطلب
مأزق
دخل زيد بن الجون الشهير بأبي دلامة على المهدي وعنده إسماعيل بن علي، وعيسى بن موسى والعباس بن محمد، وجماعة من بني هاشم، فقال له المهدي: والله لئن لم تهج واحدا ممن في هذا البيت لأقطعن لسانك. فنظر إلى القوم وتحير في أمره، وجعل ينظر إلى كل واحد، فيغمزه بأن عليه رضاه، قال أبو دلامة، فازددت حيرة، فما رأيت أسلم لي من أن أهجو نفسي، فقلت:
ألا أبلغ لديك أبا دلامة
فلست من الكرام ولا كرامه
جمعت دمامة وجمعت لؤما
كذاك اللؤم تتبعه الدمامه
إذا لبس العمامة قلت قردا
وخنزيرا إذا نزع العمامه
فضحك القوم ولم يبق منهم أحدا إلا أجازه.
حاشية:
قاتل الله الشعراء فحتى من المآزق يستخرجون رزقا ، و(قاتل الله) هذه يا شعراء السودان من باب المِزاح والملاطفة، فلا تُحَملِوها فوق ما لا تحتمل.
فَمَا أَحَدٌ مِنْ أَلْسُنِ النَّاسِ يَسْلَمُ
لم أقرأ شعرا في هِجاء أهل اللؤم من القادحين في جهالة عن أهل المذاهب أبلغ من هجاء الزمخشري لهؤلاء الجهلة الذين لو شاهدهم الرجل العالم وهم يملأون الشاشات فتوى وصخب وعِماية وجهلاً لمات ألف مرة.
وفي قلب معاركهم الرخيص هذه اضطر الثقات للصمت والكَفِ عن صحيح الفكر والفقه والعلم فإن مثل هذه الحكم لا تستقطب العامة والدهماء والساعين للشذوذ والغرابة.
وقد صدق الزمخشري حين قال:
وَإِنْ يَسْأَلُوا عَنْ مَذْهَبِي لَمْ أُبِحْ بِهِ
وَأَكْتُمُهُ، كِتْمَانُهُ لِيَ أَسْلَمُ
فَإِنْ حَنَفِيّاً قُلْتُ قَالُوا بِأَنَّنِي
أُبِيحُ الطِّلَا وَهْوَ الشَّرَابُ الْمُحَرَّمُ
وَإِنْ مَالِكِيّاً قُلْتُ قَالُوا بِأَنَّنِي
أُبِيحُ لَهُمْ لَحْمَ الكِلَابِ وَهُمْ هُمُ
وَإِنْ شَافِعِيّاً قُلْتُ قَالُوا بِأَنَّنِي
أُبِيحُ نِكَاحَ البِنْتِ وَالبِنْتُ تَحْرُمُ
وَإِنْ حَنْبَلِيّاً قُلْتُ قَالُوا بِأَنَّنِي
ثَقِيلٌ حَلُولِيٌّ بَغِيضٌ مُجَسِّمُ
وَإِنْ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ وَحِزْبِهِ
يَقُولُونَ تَيْسٌ لَيْسَ يَدْرِي وَيَفْهَمُ
تَعَجَّبْتُ مِنْ هَذَا الزَّمَانِ وَأَهْلِهِ
فَمَا أَحَدٌ مِنْ أَلْسُنِ النَّاسِ يَسْلَمُ
وَأَخَّرَنِي دَهْرِي وَقَدَّمَ مَعْشَرًا
عَلَى أَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ وَأَعْلَمُ
مذ أفلـح الجُهّـال أيقنْـتُ أنني
أنـا الميـم والأيـام أَفْلَــحُ أَعْلَــمُ
