
يوسف محمد الحسن يكتب: الفوضى الإدارية.. جذور الأزمة
تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
الفوضى الإدارية.. جذور الأزمة
رغم ما تزخر به أنديتنا من مواهب كروية قادرة على المنافسة وصناعة الفارق، تظل النتائج أقل بكثير من سقف الطموحات، وتتكرر الإخفاقات محليًا وقاريًا حتى أصبحت مشهدًا مألوفًا، ولم تعد الأزمة مرتبطة بندرة اللاعبين أو ضعف الإمكانات الفنية، بل أصبحت إنعكاسًا مباشرًا لخلل أعمق في الإدارة والتخطيط وصناعة القرار.
المتابع للمشهد الرياضي يدرك أن الأزمة لا تبدأ من المستطيل الأخضر، وإنما من غرف اتخاذ القرار، حيث تغيب الرؤية الواضحة، وتُدار الأندية بردود الأفعال لا وفق خطط واستراتيجيات مدروسة.
تغييرات متسارعة في الأجهزة الفنية، وتعاقدات تفتقر إلى الدراسة، وتدخلات إدارية في العمل الفني، كلها عوامل تُفرغ أي مشروع رياضي من مضمونه، وتقتل عنصر الاستقرار الذي يُعد حجر الأساس لأي نجاح.
ولا تقف الفوضى عند حدود الأندية، بل تمتد إلى الاتحادات المحلية والاتحاد العام، في ظل غياب واضح للخطط والبرامج والأهداف المحددة. فالمشهد العام يعكس حالة من الارتجال، تُتخذ فيها القرارات دون رؤية استراتيجية، وتغيب المتابعة والتقييم والمحاسبة، لتصبح الإخفاقات نتيجة طبيعية لا مجرد حوادث عادية.
وفي هذا السياق، تتصاعد الانتقادات حول اختيارات المنتخبات الوطنية، لكن الحقيقة أن المنتخبات ليس كيانًا منفصلًا عن البيئه العامة فما نعيشه من اضطراب وعدم استقرار ليس سوى صورة مصغرة لما تعيشه الأندية والاتحادات من تخبط إداري وغياب للتخطيط.
وتبرز أزمة اللاعبين الأجانب كأحد أوضح مظاهر هذا الخلل، حيث تتكرر التعاقدات دون معايير فنية واضحة، وتُستبدل الأسماء بصورة مستمرة، في مشهد يؤكد أن المشكلة ليست في الللاعب، وإنما في آلية الاختيار والإدارة فالفوضى في هذا الملف ليست سببًا للأزمة، بل نتيجة لها.
الاحتراف الحقيقي لا يُقاس بقيمة العقود، ولا بأسماء المدربين واللاعبين، وإنما يبدأ بوجود منظومة إدارية تعرف ماذا تريد، وكيف تصل إليه، ومتى تُحاسب نفسها قبل أن تُحاسب الآخرين. ففي الأندية الناجحة هناك فصل واضح بين الإدارة والجهاز الفني، واحترام للصلاحيات، وتخطيط طويل المدى لا تهزه خسارة، ولا يخدعه انتصار مؤقت.
كما يظل سوء إدارة الموارد المالية أحد أكبر معوقات التطور، إذ تُهدر الأموال في صفقات آنية بحثًا عن نتائج سريعة، بينما تُهمل البنية التحتية وقطاعات الناشئين، وهي الاستثمار الحقيقي لأي نادٍ يريد صناعة مستقبل مستدام وعندما يغيب البناء من القاعدة، تصبح الأندية رهينة لسوق انتقالات مكلف، لا يصنع هوية فنية ولا يضمن الاستقرار.
ولا يمكن إغفال أثر العاطفة في صناعة القرار داخل مؤسساتنا الرياضية، حيث تُدار الكرة أحيانًا بمنطق إرضاء الجماهير لا بمنطق المؤسسات فتغيب المحاسبة، ويُبرر الفشل، وتتكرر الأخطاء نفسها دون مراجعة أو تصحيح، وكأن الجميع ينتظر نتائج مختلفة بالأدوات ذاتها.
إن الخروج من دائرة التعثر لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى شجاعة في الاعتراف بالخلل، وإرادة حقيقية للإصلاح، وإيمان بأن كرة القدم الحديثة تُبنى بالعمل المؤسسي، والتخطيط العلمي، واستمرارية المشروع، لا بالأسماء الكبيرة ولا بالحلول المؤقتة.
باص قاتل:
مصالح شخصية وراحت القضية!!.
