إسحق أحمد فضل الله يكتب: (المشي في ليل الأحداث)

مع إسحق

إسحق أحمد فضل الله

(المشي في ليل الأحداث)

في الجمعة، والسبت، والأحد، أحداث يبلغ حجمها أنها تبدل الأحداث.
ودول الخليج والأردن تتوقف في الأيام هذه لتنظر.
تنظر لأن رؤية العين تتجاوز الخيال.
وفيها كل شيء كان يتجاوز الأوراق إلى أرض الصحراء الواسعة، ونار تتجاوز النار…
والمشهد يشير إلى القادم بعده.
هذا يقع في حرب الخليج.
وفي الساعات ذاتها، الجثث تتناثر في دارفور إلى درجة أن الكاميرات المحمولة على عربات منطلقة تفتر من التصوير… والمشهد يعني ما بعده.
……
والهزيمة، هزيمة أي جندي، ليست هي ما يراه الجندي حوله من الموت… الهزيمة هي ما يتوقعه عقل الجندي.
وتوقع القادم المروع هو ما يصنع مشاهد التسليم بعد التسليم، في موجة تغطي أخبار الأسبوعين الماضيين.
والقادة الذين نظروا حولهم، وحسبوا على أصابعهم ما سوف يقع، ويسلمون للجيش… القادة هؤلاء ينظرون إلى نتيجة معارك أول الأسبوع هذا، وإلى الطحن، ويجدون أن ما تخوفوا حدوثه يحدث بالفعل.
وبعض حساباتهم كانت هي أن الإمارات (مشغولة الآن في رقبتها)، وهي تتلوى تحت الصواريخ الإيرانية.
وبعض المواقع تتحدث عن دخول إيراني إلى طرقات أبوظبي.
وصحف تتحدث عن مئات التوابيت المغطاة بالعلم الأمريكي تطير من الأردن إلى أمريكا.
…..
والأسبوع الأسبق نحدث عن شيء جديد في الحرب الخليجية، وعن أن كل جهة تستخدم سلاحًا كان مجهولًا.
والمواقع تتحدث الآن عن أسلحة إيرانية تبرز الآن، وتفاجئ الناس.
وكأن المرحلة القادمة من الحرب تطل من القاعدة هذه، فالحكومة الروسية تعلن عن إنتاج سلاح مثل الكلاشنيكوف، لكنه يُسقط المسيّرات.
وإن ذهب السلاح هذا للاشتراك في الحرب، فهذا يعني أن المسيّرات، التي ظلت الشهور الأخيرة هي سيدة المعارك… المسيّرات هذه ينتهي زمانها.
ولا أحد ينسى أن ظهور الكلاشنيكوف في حرب فيتنام كان هو السلاح الذي حسم الحرب هناك.
ونحدث أن التحولات في الحروب كانت تحدث كل قرن، ثم كل عشرة أعوام، ثم كل عام… والآن تحدث في كل شهر.
……
والجيش يوشك أن يطحن بقايا الدعم.
لهذا تتجارى جماعات المحادثات.
محادثات حتى لا تُباد فلول الدعم.
وشهور حتى تلتقي في كينيا، وأوصوصا…
ثم تهاجم مجددًا.