إسحق أحمد فضل الله يكتب: (الاشتات)

مع إسحق

إسحق أحمد فضل الله

(الاشتات)

 

ما يبدو اشتاتًا هو نسيج واحد… وهذا أصبح من المعلومات العامة.
وعن العقول والإعلام والحرب، وكيف تُدمر العقول، قالوا:
مصطفى محمود تقول له فتاة غاضبة:
: تقولون… لباس المرأة، وستر المرأة، والعفاف… هذا كلام فارغ، فأنا ألبس ما شئت ما دمت أحافظ على شرفي.
ومصطفى محمود، الذي يعرف كيف يخاطب هذا النوع، يقول للفتاة ساخرًا:
: أؤكد لك، يا ابنتي، أن مساحة الشرف ليست ست بوصات مربعة.
والحكاية، ما فيها من الدهشة ليس هو الطرافة… الحكاية ما فيها هو أن بعض العقول يجري تشكيلها بحيث تعتقد ما تقوله الفتاة هذه… تعتقد، صادقة، أنها على صواب.
وبعض العقول يعرف الصواب، لكنه يعطي التعليمات للصواب ليقف جانبًا، ويبتعد من الطريق حتى تمر أهواء النفوس.
…..
وقحت فعلت، وفعلت… لكن بعض الناس ما زال يهتف لقحت.
والبعض هذا لا يهتف لقحت لأنها على حق… البعض هذا يمسك بقحت لأن الخيار الآخر هو الإسلام.
وما يدهشك ليس هو هذا… ما يدهشك هو أن البعض هذا يصدق ويؤمن أن الناس سوف يتبعونه…
…..
ومن الاعتقاد هذا… اعتقاد أن الجمهور جماعة من الغنم… مشهد وفد الدعم السريع لأهالي قتلى معارك الجمعة… ليبلغوهم تعاطفهم وتعزيتهم.
والدعم يعتقد أن الأهالي المفجوعين… الذين نقل الفيديو نواحهم الموجع… الدعم يعتقد أن الأهالي هؤلاء سوف يرخون رؤوسهم في خوف، أو في امتنان، ويقبلون التعزية… ليفاجأ الوفد بأن النساء المفجوعات يستقبلن الوفد بالطوب، وعيدان الشجر الجافة، ويضربن الوفد إلى درجة أن الوفد انطلق يجري هاربًا.
…….
وعن الناس ودين الله الإسلام، تصل الآن ذكرى الكاتب يحيى حقي.
ويحيى حقي يرسم صورة للمجتمع المسلم المذهول المتعب.
وعند يحيى حقي كان هناك البوسطجي، وهو رجل كان يوصل الخطابات إلى البيوت.
والبوسطجي هذا، وتحت السأم والتعب، يقوم يومًا بفعل شيء.
البوسطجي يجلس في غرفة بيته ويقرأ خطابات الناس.
ومن صنع فيلمًا من الرواية كان يرسم المشهد هذا بذكاء.
وفي المشهد، البوسطجي يجعل الخطابات المكتوبة تنطق… ويجعل عشرة… عشرين… خمسين خطابًا، كلها تنطلق في الحديث في وقت واحد، في الغرفة المغلقة.
كانت هذه هي صورة المجتمع يومها.
وما تبدل الآن هو أن الأصوات المتعاركة تصبح أسلحة متعاركة.
ويحيى يرسم هزيمة المجتمع، وهو ينقل مشهدًا حقيقيًا.
فالرجل كان سفيرًا لمصر في تركيا… وهناك، صلاة التراويح في جامع آيا صوفيا تصبح مشهدًا رائعًا إلى درجة أن السفراء يشاهدونه جالسين على شرفة المسجد.
ويحيى حقي، المسلم السفير، جالس وسطهم، يمزقه الشوق للانغماس في الحشد المسلم وأداء الصلاة… وتمنعه كرافتة الدبلوماسي، المواطن الذي يدلدل رأسه أمام الغرب.
……
الحرب، ومنذ خروج الجنود الإنجليز، تتحول إلى شيء هو… إعادة صياغة النفوس والعقول.
والحرب الآن خليط من السلاح هذا، والسلاح بالمعنى المعروف.