
محمد علي التوم من الله يكتب: المخيف والطريف في استعداد الحكومات والأهالي للخريف!!
وفي العقل متسع
محمد علي التوم من الله
المخيف والطريف في استعداد الحكومات والأهالي للخريف!!
نكتة بسيطة يحكونها ويضحك لها الأطفال كثيرًا، تنطبق معانيها على بعض مما رصدناه في مقالنا هذا. والنكتة تقول: إن امرأة كانت تحمل (قفة) على رأسها وبداخل القفة حاجات ثمينة تهمها، رأت في الطريق قشور موز، خافت أن هي انزلقت أن يتشتت ما بالقفة، فوضعتها على الأرض وسارت، فزلقتها الموز!!
بعدها وقفت وحملت القفة وواصلت سيرها!!
الخريف عندنا هو كذلك!! نفس المشهد يتكرر كل عام على عينك يا كاميرا التلفزيون، المسؤولون واستعدادات مبكرة للخريف الذي يأتي بأمطار غزيرة. كل الإعلام بأجهزته المتنوعة… والصور… الولاة والمسؤولون يخوضون في المياه (وقد بلغ السيل الزبى).. يتفقدون مواقع الكوارث التي تأثرت.. والمباني التي تهدمت.. إلخ.
وفي تصريحات لاحقة، بعد أن يطلق الإعلام عما أنجزوه حسب استطاعتهم.. تصريحات وملاحظات وتقارير وآراء وتحذيرات بأهمية عدم تكرار الأخطاء الهندسية والسقطات المتوارثة من الحكومات السابقة، والممارسات الخاطئة الخطيرة من الأهالي في التعامل والبناء على مسارات السيول ومساقط المياه والخيران والجداول، كل تلك التقارير يحملونها في (قفتهم) ويأخذون زلقتهم مع المواطن الغلبان، ويقفون ليحملوا القفة وبها الكثير من التوصيات لمن يخلفهم للخريف القادم، الذي بدوره ينزلق من ينزلق فيه بدون قفة ليحملها خلفه.
… ودخلت نملة وشالت حبة وخرجت، ودخلت نملة وشالت حبة ومرقت!!. كم من خريف مثل خريف 1988 و1946 فعل الأفاعيل بالممتلكات وبالنفيس من الأرواح والمدخرات؟!
قال أحدهم إن أحد المنازل مبانيه من الجالوص الهشة بأحد الأحياء القديمة في أم درمان، حينما انهارت غرفة منه حملت المياه (مرق) تلك الغرفة، وتعهد المرق بهدم غرف من المنازل المجاورة، وهي أكثر من 10 غرف، بمساعدة زحف المياه.
قال آخر إن السيول بخور شمبات جرفت شخصًا متشبثًا بـ(مرق) أحد المنازل التي انهارت، فاتجه به هذا المرق في طريقه عبر الخور الذي ينتهي به المطاف للنيل. ولكن كان خوف الرجل أن يصل المرق لأحد الكباري في الطريق قبل أن يصل النيل، فكان يصيح: يا أبو مروة يا أبو مرواااا.
الخريف الذي تنتظره بعض الدول ذات التخطيط والتنفيذ الجيد بفارغ الصبر وتسعد به، نتهيبه نحن، المسؤولين والمواطنين، لأسباب نعلمها جميعًا.
ففي المغرب مثلًا، في المدن الكبرى والأرياف، يعدون أسطح المنازل إعدادًا جيدًا وصحيًا، فيصبح حصاد مياه الخريف زادًا لهم لباقي شهور السنة. الخريف في مدارسنا ومناهجنا التربوية لأطفالنا: (هل الخريف؟ هل أهلًا به وسهلًا) وفي واقعنا: يا أبو مرواااا.
في الخريف عندنا يفرح البعوض وينتشر.. تتعطل كثير من مرافق الدولة الخدمية وتنحشر.
تتعطل المدارس، أما الكهرباء فخطيرة، والحديث عنها ما مبشر.
عملية تصريف المياه من داخل المنازل للخارج عبر جداول للخيران الكبيرة محظورة، حيث لا توجد أساسًا في كل المخططات التي أنشئت عبر عقود من الحكومات المتعاقبة جداول فرعية وأخرى رئيسية، كأنما هؤلاء نسوا أعظم الخيرات ويئسوا من رحمة رب العالمين.
في تصريف المياه بالأحياء عبر الأزقة والشوارع قصص وحكايات عجيبة.
تجد كثيرًا ممن يخرجون المياه من منازلهم ويصطحبون لذلك معدات حفر، تنشأ فيما بينهم النزاعات، كل منهم يريد أن يبعد المياه من أمام منزله، وتظل المياه التي حلت ضيفًا حيرانة تتفرج عليهم في وسط الشوارع والأزقة!! وحتى متى يا شعبنا الصابر نتبادل (القفة) ونمارس رياضة التزلق على الموز؟! ونحن الذين لم تبق فينا (ركبة) أو (مخروقة)؟! والله المستعان.
