حسين خوجلي يكتب: عناوين السبت ما بين الأصالة والمعاصرة

ولألوان كلمة

حسين خوجلي

عناوين السبت ما بين الأصالة والمعاصرة

 

كان زمان يا ابن القيم أم الآن فلا
يقول ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد:
‏أكثر أهل الفجور يحترمون يوم الجمعة وليلته، ويرون أن من تجرأ فيه على معاصي الله عز وجل عجل الله عقوبته ولم يمهله، وهذا أمر قد استقر عندهم وعلموه بالتجارب،وذلك لعظم اليوم وشرفه عند الله، واختيار الله سبحانه له من بين سائر الأيام.

لهذا يسمي السودانيون أميمة

تقول الكاتبة سارة زيدان:
‏مهما توسعت في رياض الشعر، ومهما تمتعت في بساتين القصائد الطوال، وتفيأت ظلال الأدب قديمه وحديثه، فليس عندي أجمل من أبيات الشنفرى في وصفه لزوجته أميمة.
‏تبقى هذه الأبيات في نفسي وعقلي، أرددها بين الحين والآخر لأستمتع بهذا الغزل الذي هو عندي أجمل من كل أبيات الغزل، وأجمل ما قال زوج في زوجته، إذ هو يلحظها في كل مكرمة، ويعرف منها رقة الأنوثة وجمال الوقار وحسن الحياء ومكارم الأخلاق:
‏لقَد أَعجَبَتني لا سَقوطاً قِناعُها
‏إِذا ما مَشَت وَلا بِذاتِ تَلَفُّتِ
‏تَبيتُ بُعَيدَ النَومِ تُهدي غَبوقَها
‏لِجارَتِها إِذا الهَدِيَّةُ قَلَّتِ
‏تَحُلُّ بِمَنجاةٍ مِنَ اللَومِ بَيتَها
‏إِذا ما بُيوتٌ بِالمَذَمَّةِ حُلَّتِ
‏كَأَنَّ لَها في الأَرضِ نِسياً تَقُصُّهُ
‏عَلى أَمَّها وَإِن تُكَلَّمكَ تَبلَتِ

 

سيف الدولة الانتباه للكلمة أورثه الانتباه للأعداء

‏دخل المتنبي يوما على سيف الدولة في مجلسه وهو مضطجع فأنشأ ينشد:
‏ لكلّ امرئ من دهره ماتعودا
‏ففزع سيف الدّولة واعتدل في مجلسه فجأة ثمّ خاطب المتنبي قائلاً: أعد ما قلت.
‏فقال أبو الطّيب:
‏ لكلّ امرئ من دهره ماتعوّدا
‏وعادة سيف الدّولة الطّعن في العدا
‏وبعد خروج المتنبي سأله جلساؤه :لِمَ اعتدلت في جلستك فجأة ولم تدعه يكمل البيت؟
‏فرد عليهم: خشيت أن يغلبه شيطان شعره إذ رآني على ذلك الحال في تمددي واضطجاعي- فينشد قائلاً:
‏ لكل امرئ من دهره ماتعوّدا
‏ وعادة هذا الوغد أن يتمدّدا

 

نصيحة الفُضلاء بالذوق

جاء رجل إلى الخليل بن أحمد ليتعلم منه عِلم العَروض، فأرهق الخليل وأعياه مُدةً ولم يتعلّم شيئًا، وكان الخليل حييًّا، فصادف يومًا أن قَطَّع الخليل بيت عمرو بن معد يكرب:
إذا لمْ تستطِعْ شَيْئا فدَعهُ
وجاوِزهُ إلى ما تَستَطِيعُ
فكرَّره الخليل قاصدًا، ففطنَ الرجلُ ورحل عنه.

طيبات الفاروق

يقول ابن أبي الدنيا في موسوعته: قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه:
‏أيها الناس، إياكم والبطنة من الطعام ،فإنها مكسلة عن الصلاة، مفسدة للجسد
‏مورثة للسقم، وعليكم بالقصد في قوتكم فإنه أدنى من الإصلاح، وأبعد من السَرَف وأقوى على عبادة الله، وإنه لن يهلك عبدٌ حتى يؤثر شهوته على دينه.

 

الاصمعي إنسان أم شيطان!

 

يقول السيوطي في كتابه (تحفة الأديب)
‏حكى الرَياش قال: كنا عند الأصمعي فوقف عليه أعرابي فقال: أأنت الأصمعي؟
‏قال: نعم
‏قال: أأنت أعلم أهل الحضر بكلام العرب؟
‏قال: كذلك يزعمون!
‏فقال: مامعنى قول الشاعر:
‏وما ذاك إلا ديك شارب خمرة
‏نَديمُ الغراب لايملّ الخَوابيَا
‏فلما استقل الصبح نادى بصوته
‏ألا يا غراب هلا رددت رِدائيَا؟
‏فقال الأصمعي:
‏إن العرب كانت تزعم أن الديك في ذلك الزمان الأول كان ذا جناح يطير به في الجو، وأن الغراب كان ذا جناح لايطير به، وأنهما تنادما ذات ليلة في حانة يشربان.. فنفد الشراب؛ فقال الغراب للديك: “لو أعرتني جناحك لأتيتك بشراب!
‏فأعاره الديك جناحه.
‏فطار الغراب ولم يرجع، لذلك زعموا أن الديك إنما يصيح عند الفجر كل يوم ندما واستدعاء لجناحه من الغراب!
‏فضحك الأعرابي وقال: ما أنت إلا شيطان يا أصمعي!

 

ولد الهدى فالكائنات ضياء

 

إلى كل العشاق والمحبة والمتولهين بسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم إن لم تستعدوا لهذا الحدث الرحمة والرحيب، فإن عزاءنا أن الليالي والأيام قد أكملن العدة والزينة جمالاً، كمالا وجلاًلاً، ويبقى بيت أمير الشعراء حاضراً:
تَجَلّى مَولِدُ الهادي وَعَمَّت
بَشائِرُهُ البَوادي وَالقِصابا
وَأَسدَت لِلبَرِيَّةِ بِنتُ وَهبٍ
يَداً بَيضاءَ طَوَّقَتِ الرِقابا
لَقَد وَضَعَتهُ وَهّاجاً مُنيراً
كَما تَلِدُ السَماواتُ الشِهابا
فَقامَ عَلى سَماءِ البَيتِ نوراً
يُضيءُ جِبالَ مَكَّةَ وَالنِقابا
وَضاعَت يَثرِبُ الفَيحاءُ مِسكاً
وَفاحَ القاعُ أَرجاءً وَطابا
أَبا الزَهراءِ قَد جاوَزتُ قَدري
بِمَدحِكَ بَيدَ أَنَّ لِيَ اِنتِسابا
فَما عَرَفَ البَلاغَةَ ذو بَيانٍ
إِذا لَم يَتَّخِذكَ لَهُ كِتابا
مَدَحتُ المالِكينَ فَزِدتُ قَدراً
فَحينَ مَدَحتُكَ اِقتَدتُ السَحابا
سَأَلتُ اللَهَ في أَبناءِ ديني
فَإِن تَكُنِ الوَسيلَةَ لي أَجابا