الكهرباء .. شح في الإمداد ومطالبات بالتحقيق

الكهرباء .. شح في الإمداد ومطالبات بالتحقيق

تقرير: مجدي العجب

لم تعد الكهرباء مجرد خدمة أساسية في حياة المواطنين، بل أصبحت عصباً رئيسياً تدور حوله حركة الاقتصاد والإنتاج والخدمات، الأمر الذي يجعل أي خلل في منظومة الإمداد ينعكس بصورة مباشرة على مختلف مناحي الحياة. وفي هذا السياق، فرض الحريق الذي اندلع بمحطة كهرباء سد مروي-2 نفسه حدثاً لافتاً، بعد أن أدى إلى خروج المحطة عن الخدمة وتسبب في انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي شملت عدداً من الولايات، ما ألقى بظلاله على الأنشطة اليومية للمواطنين والمؤسسات على حد سواء. ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه منظومة الكهرباء تحديات متراكمة تتطلب سرعة الاستجابة الفنية ورفع كفاءة البنية التحتية، بما يضمن استدامة الإمداد وتقليل آثار الأعطال الطارئة. وبينما باشرت وزارة الطاقة تحركاتها الميدانية والفنية لاحتواء الموقف، وأعلنت بدء عمليات الإصلاح وتوفير البدائل الممكنة لإدارة الإمداد الكهربائي خلال فترة الطوارئ، تتجه الأنظار إلى نتائج التحقيقات الفنية التي ستحدد أسباب الحريق، وإلى مدى قدرة فرق الصيانة على إعادة المحطة إلى الخدمة في أقصر وقت، بما يخفف من معاناة المواطنين ويعيد الاستقرار إلى الشبكة القومية للكهرباء.

 

مبررات

وأعلنت وزارة الطاقة خروج محطة كهرباء سد مروي-2 عن الخدمة، إثر حريق اندلع في بعض كوابل المحطة، متسبباً في أضرار كبيرة طالت المغذيات الرئيسية لخطوط النقل، خاصة خطي (مروي – المرخيات) و(مروي – عطبرة)، ما أدى إلى انقطاعات واسعة في التيار الكهربائي بعدد من الولايات.
وأوضحت الوزارة، في بيان صحفي، أن الفحوصات الفنية كشفت عن حجم تلف كبير يتطلب عدة أيام لإكمال أعمال الصيانة وإعادة التيار الكهربائي بصورة طبيعية للمناطق المتأثرة.
وفي السياق، وصل وزير الطاقة المهندس المستشار المعتصم إبراهيم أحمد إلى موقع سد مروي فور وقوع الحادث، حيث وقف ميدانياً على سير عمليات المعالجة بحضور اللجنة الأمنية بالولاية، موجهاً باتخاذ إجراءات عاجلة لتسريع أعمال الإصلاح وتوفير قطع الغيار اللازمة.
كما شدد الوزير على أهمية تأمين تغذيات بديلة عبر محطات أخرى، والعمل على ربط الشبكات لإدارة الإمداد الكهربائي المتاح بكفاءة وعدالة خلال فترة الطوارئ، في وقت تتواصل فيه التحقيقات لمعرفة أسباب الحريق.
وجددت وزارة الطاقة اعتذارها للمواطنين عن الانقطاعات، ووصفتها بأنها خارجة عن الإرادة، مؤكدة بذل أقصى الجهود لإعادة الخدمة في أقرب وقت ممكن.

 

أضرار كبيرة

ويقول الصحافي عاصم البلال الطيب أن خروج محطة كهرباء سد مروي-2 عن الخدمة يمثل تطوراً مؤثراً في منظومة الإمداد الكهربائي، لما للمحطة من دور محوري في تغذية الشبكة القومية واستقرار الخدمة بعدد من الولايات. واضاف في حديثه ل”ألوان” ورغم أن وزارة الطاقة أعلنت أن الحريق ألحق أضراراً كبيرة بالمغذيات الرئيسية، مؤكدةً أن أعمال الصيانة قد تستغرق عدة أيام، فإن الحادث يسلط الضوء على أهمية تعزيز إجراءات الحماية والصيانة الوقائية للبنية التحتية الحيوية، ورفع جاهزية منظومة الاستجابة للطوارئ. وفي المقابل، تعكس سرعة انتقال وزير الطاقة إلى موقع الحادث والإشراف المباشر على عمليات المعالجة حرصاً على احتواء الأزمة وتقليل آثارها، إلى جانب توجيهاته بتأمين تغذيات بديلة وإدارة الإمداد الكهربائي المتاح خلال فترة الإصلاح. ويبقى استكمال التحقيقات الفنية وإعلان نتائجها بشفافية خطوة ضرورية لتحديد أسباب الحريق واستخلاص الدروس التي تسهم في تعزيز موثوقية الشبكة الكهربائية والحد من تكرار مثل هذه الأعطال مستقبلاً.

مواجهة الطوارئ

ويرى الصحافي قرشي عوض أن الحريق الذي أدى إلى خروج محطة كهرباء سد مروي-2 عن الخدمة يعد اختباراً حقيقياً لقدرة قطاع الكهرباء على التعامل مع الأعطال الطارئة وتقليل آثارها على المواطنين. واضاف في حديث ل”الوان” وبقدر أن الوزارة تحركت سريعاً لمتابعة عمليات الإصلاح وتأمين بدائل مؤقتة للإمداد، فإن مثل هذه الحوادث تؤكد الحاجة إلى مراجعة شاملة لبرامج الصيانة ووسائل الحماية في المنشآت الحيوية. كما أن إعلان نتائج التحقيقات الفنية بشفافية سيكون عاملاً مهماً في تعزيز الثقة، واستخلاص الدروس التي تسهم في تطوير منظومة الكهرباء ورفع مستوى جاهزيتها لمواجهة أي طوارئ مستقبلية.