
يوسف محمد الحسن يكتب: سيكافا… بطولة لا تصنع مجدًا ولا تبني فريقًا!
تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
سيكافا… بطولة لا تصنع مجدًا ولا تبني فريقًا!
من الطبيعي جدًا أن يخسر الهلال في بطولة (سيكافا) بل إن الخروج كان السيناريو الأقرب منذ صافرة البداية، لأن الفريق لا يزال في أولى مراحل الإعداد، بينما يواجه أندية رغم ضعفها لكنها بلغت جاهزية فنية وبدنية كاملة فكيف يُطلب من فريق ما زال يتعرف على عناصره الجديدة أن يتفوق على منافسين جاهزين؟.
الخلل الحقيقي لا يكمن في الخسارة، وإنما في قرار المشاركة نفسه فالإعداد في كرة القدم له أسسه المعروفة، ويكون عبر المعسكرات والمباريات الودية، لا بالزج بفريق غير مكتمل في بطولة رسمية تُسجل نتائجها في التاريخ.
كل الأندية الكبيرة في العالم تخوض عشرات المباريات الودية قبل بداية الموسم، لأن الهدف في تلك المرحلة ليس تحقيق الانتصارات، وإنما الوصول إلى أفضل حالة فنية وبدنية، ومنح المدرب الفرصة لتجربة اللاعبين، وتصحيح الأخطاء بعيدًا عن ضغط النتائج، أما المباريات الرسمية فلا تمنحك هذه الرفاهية، لأنها تُلعب من أجل الفوز فقط، وكل تعثر فيها يبقى وصمة في السجل مهما كانت المبررات.
وغدًا لن يسأل أحد إن كان الهلال في بداية الإعداد أو نهايته، لأن التاريخ لا يعترف بالأعذار، ولا يحفظ إلا النتائج، وبعد سنوات لن يتذكر الناس أن الفريق كان يختبر محترفين جدداً أو يمنح مدربًا فرصة للتعرف على عناصره، بل سيتذكرون فقط أنه خرج مبكرًا من بطولة كان يشارك فيها.
والأغرب أن هناك من ظل يبيع الجماهير أوهامًا، وكأن الهلال ذاهب لحصد الألقاب القارية، بينما الواقع يقول إن الفريق يقوده مدرب مغمور ليس من المانيا ولا فرنسا ولا البرازيل وانما من الكنغو، ومع ذلك يضم الفريق عددًا من المحترفين الشباب الذين تم التعاقد معهم بإمكانات محدودة، وما زالوا بحاجة إلى الوقت والعمل لإثبات أنفسهم… هذا إن كانوا يملكون أصلًا ما يثبتونه، فكيف تحولت هذه المعطيات إلى وعود بالمنافسة على دوري أبطال أفريقيا؟ وكيف تُرفع سقوف الطموحات إلى هذا الحد بينما الأساس نفسه لم يكتمل بعد؟.
اننا ليس ضد المحترفين الجدد، ولا ضد المدرب، لكننا ضد تضليل الجماهير فمن حقها أن تسمع الحقيقة كما هي، لا أن تُخدّر بالشعارات ثم تُترك وحدها تواجه خيبة الواقع.
الفريق الذي ما زال تحت التكوين يحتاج إلى الصبر، لا إلى صناعة توقعات خيالية لا علاقة لها بما يحدث داخل الملعب.
ثم لنفترض جدلًا أن الهلال فاز ببطولة (سيكافا)، فكيف سنحتفل بلقب ظل الإعلام الهلالي نفسه، ولعقود طويلة، يصفه بـ(كأس المجاعة) تهكمًا عندما أحرزه المريخ قبل أكثر من أربعين عامًا؟ هل ستتغير قيمة البطولة فجأة، أم أننا أصبحنا نقيس الأمور وفقًا للنتائج فقط؟ إذا كانت البطولة بلا قيمة بالأمس، فلن تصبح عظيمة اليوم فقط لأن الهلال شارك فيها أو فاز بها.
الهلال أكبر من أن تُدار طموحاته بالشعارات وردود الأفعال… هذا النادي يحتاج إلى مشروع فني واضح وإعداد علمي سليم، وإدارة تمتلك الشجاعة للاعتراف بأن الفريق ما زال في مرحلة البناء، وأن الوصول إلى البطولات القارية يحتاج إلى عمل تراكمي، لا إلى وعود حماسية.
لقد ظل هذا الخطأ يتكرر عامًا بعد عام، وكأن أحدًا لا يريد أن يتعلم من الدروس السابقة ففي كل موسم تتم التضحية بفترة الإعداد، ثم تبدأ التبريرات بعد أول إخفاق، وكأن المشكلة في النتائج لا في القرارات التي سبقتها.
ولو كانت هناك مراجعة حقيقية لما وجد الهلال نفسه في الدائرة نفسها كل عام.
كفى عبثًا… وكفى إستخفافًا بعقول الجماهير الهلال لا يحتاج إلى من يبيع الأحلام، بل إلى من يصنع فريقًا قادرًا على تحويلها إلى واقع ولن يتحقق ذلك إلا باتباع الأساليب العلمية في الإعداد، واحترام قيمة هذا الكيان، والابتعاد عن المغامرات الصبيانية التي يدفع الهلال ثمنها في كل موسم.
باص قاتل:
المدرب المغمور بودي الخور!!.
