
د. نجلاء حسين المكابرابي تكتب: هل يعيد حزب الأمة رسم خارطته السياسية؟
مسارات
د. نجلاء حسين المكابرابي
هل يعيد حزب الأمة رسم خارطته السياسية؟
في ظل المتغيرات السياسية التي تشهدها الحياة السودانية، برزت بادرة هامة وفاعلة، وفي اعتقادي يمكن أن تعمل على إعادة رسم الخارطة السياسية السودانية إذا نجحت في هدفها الرئيس، وهي إعلان عدد من قيادات حزب الأمة القومي بالولايات تأييدهم للقوات المسلحة إلى جانب التحرك نحو تفعيل الهيئة المركزية للحزب، هذا يمثل تطوراً سياسياً يستحق الوقوف عنده وتحليل أبعاده بعيداً عن ردود الفعل الآنية. ونجد أن حزب الأمة القومي يعد أحد أبرز الفاعلين في الحياة السياسية السودانية، بما يمتلكه من تاريخ جماهيري وحضور مؤثر في مختلف ولايات البلاد، ولذلك فإن أي تحول داخل بنيته التنظيمية أو في مواقفه السياسية يكون له أثر كبير يمتد إلى مجمل المشهد الوطني ولا يقتصر أثره على الحزب نفسه. ويبدو أن التحركات الأخيرة تعكس رغبة قطاع من قيادات الحزب في الداخل لإعادة صياغة أولويات العمل السياسي، انطلاقاً من رؤية تعتبر الحفاظ على مؤسسات الدولة واستقرارها أولوية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. وفي المقابل، تبرز قضية الشرعية التنظيمية باعتبارها محوراً رئيسياً في هذا الحراك، مع الدعوات إلى تفعيل الهيئة المركزية باعتبارها الجهة المخولة – وفق تفسير أصحاب هذا الاتجاه – بقيادة الحزب في غياب المؤتمر العام واسع داخل مؤسسات الحزب، فإنها قد تفضي إلى إعادة تشكيل القيادة التنظيمية، وربما إنتاج خطاب سياسي جديد يعكس رؤية تيار الداخل، ويعيد ترتيب العلاقة بين الحزب ومؤسسات الدولة. ولا يقتصر أثر هذه التطورات على الجانب التنظيمي، بل يمتد إلى المشهد السياسي العام، إذ قد تدفع قوى سياسية أخرى إلى مراجعة مواقفها، خصوصاً مع استمرار الحرب وما أفرزته من تحديات أمنية وإنسانية واقتصادية. كما أن أي تغيير في مواقف الأحزاب التقليدية ينعكس بصورة مباشرة على فرص التوافق الوطني وعلى شكل العملية السياسية مستقبلاً. وفي المقابل، فإن نجاح أي مسار إصلاحي داخل الحزب سيظل مرهوناً بقدرته على إدارة الخلافات الداخلية عبر المؤسسات واللوائح التنظيمية، بما يحافظ على وحدة الحزب ويجنب قواعده مزيداً من الانقسام. السودان اليوم في حاجة إلى أحزاب قوية وفاعلة، تستمد شرعيتها من مؤسساتها وقواعدها، وتقدم رؤى وطنية تسهم في إنهاء الأزمة وبناء دولة مستقرة. ومن هنا، فإن ما يجري داخل حزب الأمة ليس مجرد شأن حزبي داخلي، بل يمثل مؤشراً على التحولات التي تشهدها الساحة السياسية السودانية، والتي قد تعيد رسم ملامحها خلال المرحلة المقبلة. ويبقى السؤال مفتوحاً: هل تنجح هذه التحركات في توحيد الحزب وإعادة بناء مؤسساته، أم أنها ستفتح فصلاً جديداً من التنافس على الشرعية والقيادة؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.
