عصام جعفر يكتب: الزلزال والمحن وسوء الفتن

مسمار جحا

عصام جعفر

الزلزال والمحن وسوء الفتن

اللهم إنك أنت الله لا إله إلا أنت .. أنت الغني ونحن الفقراء .. نحن بنو عبيدك نواصينا بيدك ماض فينا حكمك عدل فينا قضاؤك ولا ملجأ منك إلا إليك .. اللهم أدفع عنا البلاء والبراكين والزلازل والمحن ما ظهر منها وما بطن.
أعلاه الدعاء المأثور عند حدوث الزلازل والبراكين والكوارث .. وقد تذكره الناس عندما ضربت منطقة الشرق الأوسط ومصر على الخصوص زلزال بقوة 5.4 درجة على مقياس ريختر.
قال ابن القيم رحمه الله: وقد يأذن الله سبحانه وتعالى للأرض في بعض الأحيان بأن تتنفس فتحدث فيها الزلازل فتسبب الخوف والفزع والخشية والإنابة إلى الله والإقلاع عن المعاصي والتضرع إلى الله والندم .. وقد قال بعض السلف إن الله ليستعتبكم بقوله (إذا زلزلت الأرض زلزالها).
وكلما وقع زلزال تذكر الناس قوله تعالى (إذا زلزلت الأرض زلزالها) فهل يذكرنا هذا بقدرة الله تعالى والإستعداد ليوم القيامة؟!
(أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتاً وهم نائمون) صدق الله العظيم .. فالزلزال ليلاً إنذار من الله لا ليهز الأرض فقط .. بل ليهز القلوب الغافلة ويذكر الإنسان أن الثبات الحقيقي هو الثبات على الإيمان.
عندما تهتز الأرض يدرك الإنسان أن كل ما ظنه ثابتاً قد يزول في لحظة.
الزلزال رسالة تقول لك لا تركن إلى الدنيا.
قد تهتز الجبال لكن القلب المؤمن بالله يظل ثابتاً.
وقت الرحيل قد يأتي دون إنذار وهذا ما تعلمنا إياه الزلزال.
السودان لم يكن ضمن نطاق الزلازل لأن الله أرحم من أن يجمع علينا الزلازل وكيد القحاتة والدعامة وفتنة الحرب وخيانة الإمارات.
وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن هي في مقام واحد مع محنة الزلزال .. وما يحدث الآن في السودان من حرب ودمار وإزهاق للأرواح ونهب للأموال وتشريد الناس هي حالة أصعب من الزلزال الذي راح في حال سبيله ولم يخلف أضراراً مثل التي خلفها الدعم السريع والقوى المتحالفة معه.
ما يحدث في السودان هو زلزال مستمر منذ أكثر من ثلاث سنوات مقداره 100 درجة على مقياس الإنسانية التي أهدرت وأهينت وأهتزت هزة عنيفة أسقطت كل القيم والمبادئ.
خسائر الزلزال السوداني عنيفة ولا تزال مستمرة وستكون لها توابع كثيرة.
نعوذ بالله من الزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن .. ونستغفر الله ونتوب إليه.