
كمال حامد يكتب: لقاء الإعلاميين .. إيجابيات عديدة وسلبيات يمكن تجاوزها
من السبت إلى السبت
كمال حامد
لقاء الإعلاميين .. إيجابيات عديدة وسلبيات يمكن تجاوزها
أين الأسس في دعوة المشاركين من الخارج؟
المغترب لا يحتاج من الدولة التكفل بسفره وإقامته
لم أشاهد اللقاء الكبير للإعلاميين مع رأسي الدولة والوزراء، وكنت أتمنى المشاركة لو علمت بالموعد حتى بدون دعوة، ولكن يبدو أن القائمين على الأمر يريدون وجوهًا محددة، خاصة ممن يعملون ويمارسون المهنة في الخارج، أو أصحاب الأفلام السنينة دفاعًا أو هجومًا، أما نحن المتقاعدون فلا حظ لنا، رغم أننا قد نفيد بما لنا من علاقات وزملاء وتلاميذ في الخارج.
مسألة دعوة المغتربين تحتاج إلى أسس واضحة يتم الرد بها على الكثيرين الذين أغضبهم تجاوزهم، ولست منهم، ولا أعرف الجهة التي تولت الاختيار، لكنها ليست الوزارة المعنية، فقد سمعت بتجاهلها ولم تكن ضمن الداعين، وهذا سؤال واستفسار كبير، وسمعت بأن الجهة إدارة الإعلام بالجهاز أو إدارة الإعلام بمجلسي السيادة والوزراء، وهذه لم نسمع لها صوتًا أو دورًا كهذا من قبل.
الإيجابيات العديدة والمكاسب في اللقاء نفسه، والمواجهة والشفافية التي نُشر منها القليل، واتفقت معظم الآراء بأنه سيكون للقاء ما بعده، خاصة أنه اهتم بميثاق شرف لأهل المهنة، وليتهم حددوا برنامجًا لاستمرار مثل هذه اللقاءات المهمة. والدعوة لتوحيد الكيانات الخاصة بالمهنة في كيان واحد جامع، لا سيما أنها كلها أكملت دورتها، وأتمنى أن يكون صحيحًا خبر انسلاخ إحداها من كيان صمود أو تأسيس أو غيرهما، لأن هذا من المفهوم التاريخي (لكل حزبه والنقابة أو الاتحاد للجميع).
لم نطلع على ميثاق العمل الصحفي الذي كان أحد إنجازات اللقاء، لأن المهنة تحتاج إلى الغربلة والتعريف ووضع حد لمستوى الصحافة الإلكترونية، أو بعضها الذي صار لوحة إعلانات محاكم أو تهاني بالمواليد والسمايات والنجاح وتلميع بعض أصحاب الجيوب المنتفخة والعقول الفارغة.
بالعودة لأمر دعوة الإعلاميين من الخارج والتكفل بتذاكر سفرهم واستضافتهم في الفنادق وبعض الشقق المفروشة، دعاني لأتذكر أنني تسببت في أزمة في أحد مؤتمرات جهاز المغتربين بإثارة المبالغ المدفوعة لمشاركتهم، وسألت: ألا يملك المغترب قيمة تذكرة سفره؟ وهل يحتاج الإقامة ببلده في فندق على حساب الدولة؟ ووجدت من يؤيدني ومن يخالفني، وذكرت أن المشاركة تتم باختبار لجان الجالية، والمغترب الذي لا يملك قيمة تذكرة فلتقم الحالية بذلك، ولجان الجاليات إمكانيات كبيرة من الجبايات.
ربع كيلو لحمة (مس كول)
جاء في تحقيق صحفي متكامل بصحيفة الشرق الأوسط من مراسلتها بالسودان عن الحالة المعيشية للناس، وجاء على لسان أحد الجزارين بأم درمان: (الشراء ضعيف ومعظم الزباين يطلبون ربع كيلو لحمة أو ما يسمونه مس كول بخمسة جنيه).
أضحكني الأمر وأعجبني، لأن شراء اللحمة ربع الكيلو كان مما يميز ناس عطبرة، وأحيانًا التريقة، وهناك نكتة لجزار بالخرطوم أتاه زبون طلب ربع كيلو، رد الجزار: (أهلًا ناس عطبرة، متى الوصول؟).
أعجبني الأمر لأننا ناس عطبرة لم نعد وحدنا من يشتري ربع كيلو، فالجميع صاروا مثلنا، وزادوا عليه بمس كول بخمسة أو أربعة جنيه، والحمد لله الدنيا دوارة.
عدت بالذاكرة لأحد سنوات الستينات، وكان كيلو اللحمة بستة قروش فقط، وربع الكيلو بقرش ونص، والله العظيم، وحدث أن قرر الجزارون زيادة اللحمة قرشًا واحدًا ليصير الكيلو بسبعة قروش، ويصير ربع الكيلو الحبيب بقرش ونص وكم مليم، وتحركت نقابة عمال السكة حديد، وانتشرت توجيهات بمقاطعة اللحمة حتى يرجع سعر الكيلو وربعه كما كان.
ولحماية القرار الثوري وجهونا في المدارس لعمل حصار على السوق، خاصة الجزارات، والهتاف في وجه كل من يقترب للشراء بالسعر الجديد، وكان الهتاف (ياهو ياهو ياهو)، أو هتاف آخر انتشر في الستينات (قرع قرع قرع)، وأظنه سودنة عطبراوية من هتاف المصريين (كوسة كوسة كوسة).
نجحت الحملة وتراجع الجزارون بعد أن بارت اللحوم. هذا كان جيلنا وحيل قادة النقابة، ترى هل يستطيع حيل اليوم فرض الأسعار أو يفكر في ذلك، أم هو جبل (ياهو ياهو ياهو، قرع قرع قرع).
تقاسيم .. تقاسيم .. تقاسيم
كتب الأخ الدكتور عبد اللطيف البوني عن لقاء الإعلاميين بالبرهان بأنه بعد نشر صورته مع الرئيس جاءته التعليقات، ومنها سؤال إن كان أبلغه بالغلاء، ذكرني هذا بالموقف الطريف لصديقنا المذيع محمد البصيري، يرحمه الله، وقد عمل معنا مصححًا لغويًا بصحيفة عكاظ بجدة، وعن قصته مع الرئيس نميري.
القصة كما حكاها بنفسه أنه كان ينقل للإذاعة أحد لقاءات نميري، الذي سمعه بأن ذكر اللواء أركان حرب، قال: بعد اللقاء ناداه الرئيس وشده من أذنه بقوة: (لواء يا جاهل؟ أنت ما شايف الدبابير الفوق كتفي؟ أنتو جابوكم من وين؟). الجماعة سألوا البصيري: نميري قال ليك شنو؟ وجدها فرصة لإعادة برنامجه (صور شعبية) المتوقف، قال ليهم: نميري سألني عن برنامجي المتوقف وقال: (دة برنامج كويس، الناس الوقفوه ديل جابوهم من وين؟). وبعد انتشار الرواية صدر القرار بعودة برنامج (صور شعبية).
لدي قصة مع الصور مع الرؤساء والملوك والمشاهير، وخصصت جانبًا في بيتي بيري للهدايا والدروع والصور، بعد أن احتل الجنجويد البيت وعملوا سرقة وتخريبًا وهموا بالمغادرة، إلا أن أحدهم أبلغهم لوجود كنز جديد (صورة لصاحب البيت مع البرهان)، أعادوا العملية التخريبية بصورة كبيرة وإشعال النار هذه المرة، وسألوا بعض ضعاف النفوس من أهل الحي المرشدين: (ليه ما قلتو صاحب البيت عسكري أو قريب البرهان أو من الفلول؟). ردوا عليهم: يا ناس، دة صحفي ومذيع بالتلفزيون وصوره مع كثيرين، وأشاروا لهم لِصوري مع نميري وقرنق والبشير والصادق المهدي والميرغني. سأل الجنجويد: (طيب وين صورتو مع حميدتي؟).
كانت صورتي مع البرهان يوم عزاء جاري المرحوم الكابتن أمين زكي، أبلغنا ابنه بأن رئيس المجلس العسكري سيحضر لتقديم العزاء، لأن الوالد كان في الجيش، انتظرناه، وأحد الإخوة المصورين جاب لي صورتي مع البرهان، وضعتها الأسرة مع بقية الصور، ليتني أقابل البرهان لأحكي له ما أصابني بسبب صورته البهية وما أصابني من خسائر فادحة (لعل وعسى).
تقدم التهنئة لفريقي القمة الهلال والمريخ للتأهل للدور الـ32، رغم أنه ليس طموحنا، فقد تأهلنا بهما للنهائي أربع مرات، وسجلنا اسمنا ضمن الأبطال مع المريخ، وكان الهلال أقرب للبطولة، ولكن لا نزال نطالب بالحرص، فالمشوار صعب.
الهلال سيلاقي فريقًا إثيوبيًا لا تاريخ له في المنافسات الإفريقية، ولهذا لا بد من الحذر. أما المريخ فإن حظه العاثر دائمًا يضعه مع الأقوياء، ملاقاة فريق الحرية كوناكري من الفرق الغينية ذات الصيت، ورغم فقده عددًا من نجومه في الاحتراف الخارجي، فإن الحذر واجب.
خرج فريقا هلال بورتسودان وأهلي مدني، ولا يستحقان الخروج، فتاريخهما ومشاركاتهما السابقة تتفوق على من أخرجاهما، ليستمرّا في الإعداد واستعادة الأرضية، وقد امتدت لهما الأيادي الصديقة والأقطاب.
هزني خبر نجاح الابن محمد عبد اللطيف الهادي في الشهادة السودانية، وتذكرت والده الزميل الصحفي الراحل، لم يحضر نجاحه، له الرحمة، والتهنئة لوالدته بلدياتي الأستاذة سارة الغالي الجعلي، التي تحملت المسؤولية بعد وفاة الوالد وتقود الأبناء للنجاح.
توفي لرحمة مولانا الزميل الصحفي الرائد شرطة نجم الدين سنجراب، فقد عمل معنا بصحيفة الجريدة الرياضية، ووضع اسمه كما وضعه في إدارة إعلام الشرطة، نسأل الله له الرحمة والجنة، والعزاء لأسرته والزملاء.
كما بلغنا خبر رحيل الإعلامي الدرامي الكبير الأستاذ دفع الله أحمد البشير، عقب تخرجه من معهد الموسيقى والمسرح تم اختياره معيدًا وأستاذًا، وكنت أحد طلابه في السبعينات، وأخيرًا انتقل للإذاعة بصوته المميز، يرحمه الله ويسكنه الجنة، والعزاء لأسرته وللدراميين والإذاعيين. إنا لله وإنا إليه راجعون.
قد نلتقي السبت القادم إن كان في البدن صحة وفي العمر بقية.
