الأفغاني لا عفلق.. أمة إسلامية واحدة ذات رسالة خالدة

كتب: محرر ألوان

قال الشاهد:

إن توقيع تحالف مكة الاستراتيجي بين السعودية وتركيا وباكستان لم يُلقِ حجرًا في بحيرة ساكنة، بل ألقى صخرة عملاقة خرجت من قلب جبال اليأس والقنوط والانكسار، فأحدثت ذهولًا وصمتًا مطبقًا وحيرة وسط معسكر الاستبداد العالمي. وبذات القدر، أحدث ثورة وطموحًا وأملًا في الرقعة الممتدة من طنجة إلى جاكرتا، تلك البقعة المباركة التي خرجت بدعوتها رحمة للعالمين، فانحسرت في زمان الاستلاب والخنوع حسرة للعالمين.
لقد تعودت القيادات العربية في أزمنة الحيرة أن تلجأ إلى تحالفات واتفاقيات صاخبة ومؤقتة، لملء فراغ الألم الكبير المحيط بالشرعية والمستقبل وبالجماهير حتى تتجاوز به مرحلة النكسة العابرة، إلا أن الأمر هذه المرة غير هذا ولا ذاك، فإنما هي نكبة ماحقة وكبرى إن لم تُواجه بالإيمان والمنهج والبرنامج والجسارة التي تفلق شعرة الأزمة فإن الحكام والمحكومين سوف يتدحرجون إلى قاع الهزيمة والانحسار الذي لا قيام بعده إلى يوم القيامة.
إن الأمل الوحيد في اغتنام هذه الفرصة، التي كسرت جليد الجمود، ودوّت صرختها في أودية الصمت، أن نخرج بهذه الاتفاقية من برودة القاعات إلى لهيب الشوارع، ومن مفردات الدبلوماسية إلى هتافات الثوار والأحرار في شوارع الرياض وإسطنبول وإسلام آباد، نعم أكسروا قيد الخوف والحذر وأمنحوا الثقة للجماهير العربية التي حُوصرت طويلا، وانزعوا من الأفواه لاصقات التخابر، وأكسروا عن الأيدي والأقدام السلاسل والقيود، فهنالك مقولة شهيرة للعالم والمجاهد والثائر الجزائري الشهير العربي المهيدي في أحد اجتماعات النخب التي كانت تخطط لإدارة الثورة، حيث أطلق نصيحته التاريخية التي أخرجت الاستعمار الفرنسي البغيض صاغرًا: (ألقوا بالثورة إلى الشارع فسوف يتلقفها الشعب).
إن الذي أُعلن في مكة هو بداية ثورة، فألقوا بها إلى الشارع العربي والإسلامي، شارع الحريات والنقد الذاتي واحتمال وطأة التغيير، حتى تتلقفها وتدافع عنها الجماهير، فهذه هي بداية النهضة ونهاية مدى التحرير، وإلا فسوف تمضي عبارة الغرب الكاذبة في دعم الكيان الصهيوني التي يخضع لها الجميع: (إننا ندافع عن إسرائيل لأنها الجزيرة الديمقراطية الوحيدة في محيط متلاطم من الاستبداد العربي والإسلامي).
هذا أو الطوفان.