يوسف محمد الحسن يكتب: مطاردة القمة تتجاوز الحدود .. ماذا يريد اتحاد الكرة؟

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

مطاردة القمة تتجاوز الحدود .. ماذا يريد اتحاد الكرة؟

 

أن يلاحق الاتحاد السوداني لكرة القدم قطبي الكرة السودانية، الهلال والمريخ، إلى الدوري الرواندي، مطالباً بتحديد عدد اللاعبين الأجانب الذين يمكنهما إشراكهم في مبارياتهما هناك، فهذا أمر لا يدعو للدهشة فحسب، بل يثير علامات إستفهام كبيرة حول طريقة إدارة اللعبة لكنه في الحقيقة، ليس مستغرباً من اتحاد اعتاد العمل بلا رؤية واضحة، واتخاذ قرارات عشوائية، ثم البحث لاحقاً عن المبررات واللوائح لتقييد الأندية.
والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة لماذا كل هذا الإصرار على مطاردة القمة حتى خارج الحدود؟.
الهلال والمريخ يخوضان منافسات الدوري الرواندي بصورة تشريفية، وفي إطار التحضير والاستعداد للاستحقاقات الأفريقية وبالتالي فإن محاولة الحد من استفادتهما من هذه التجربة لا تخدم الكرة السودانية، ولا تساعد المنتخب الوطني، ولا تصب في مصلحة أي مشروع تطويري حقيقي، وإنما تضيف قيوداً جديدة على ناديين يحملان اسم السودان في المحافل القارية.
والأغرب من ذلك: من الذي سمح أصلاً بتسجيل هذا العدد من اللاعبين الأجانب؟.
أليس الاتحاد السوداني لكرة القدم هو الجهة التي تضع لوائح التسجيل وتشرف على اعتماد قوائم الأندية؟ فإذا كان تسجيل هؤلاء اللاعبين قد تم بصورة قانونية، فلماذا يأتي الاعتراض الآن، بعد أن أنفقت الأندية أموالاً طائلة في التعاقد معهم وأصبحوا جزءاً من خططها الفنية؟.
وإذا كان الاتحاد يرى اليوم أن زيادة عدد المحترفين الأجانب تهدد المنتخب الوطني، فلماذا سمح بتسجيلهم من البداية؟ ولماذا لم يضع سقفاً واضحاً لعدد الأجانب؟ ولماذا لم يُبقِ العدد عند ثلاثة لاعبين كما كان في السابق؟.
لا يستقيم المنطق أن يفتح الاتحاد باب التسجيل، ثم يعود بعد اكتمال الميركاتو ليغلقه في وجه الأندية!.
الهلال والمريخ لم يتعاقدا مع هؤلاء اللاعبين للزينة، ولم ينفقا عليهم أموالاً طائلة ليجلسوا على المدرجات لقد تعاقدا معهم لمواجهة الاستحقاقات الخارجية، والاتحاد كان يعلم ذلك. فكيف يُسمح للاعب بالمشاركة مع ناديه خارجياً، ثم يُراد منعه من خوض مباريات في دوري تشريفي يدخل أساساً ضمن برنامج الإعداد؟.
وإذا كان الاتحاد يرى أن وجود عدد كبير من الأجانب يمثل خطراً على المنتخب، فالمسؤولية تقع عليه منذ لحظة فتح باب التسجيل والسماح بهذه التعاقدات. لا يمكن أن يتحول القرار الذي كان مقبولاً عند التسجيل إلى مخالفة بعد ذلك، فقط لأن الاتحاد قرر تغيير موقفه.
أما حكاية اللوائح، فهي فصل آخر من فصول الفوضي الإدارية.
اللائحة التي جرى بموجبها تحويل بطولة حسمها بطلها في الملعب إلى بطولة تُمنح لغيره بقرار إداري، لا يمكن أن تكون إلا انعكاساً لخلل واضح في صياغة اللوائح وتطبيقها، خصوصاً عندما يصل الأمر إلى اختلاف التفسير بين لجنتي المسابقات والاستئنافات حول اللائحة ذاتها.
فإذا كانت اللائحة واضحة ومحكمة، فلماذا اختلفت اللجان في تفسيرها؟ وإذا كانت تحتمل كل هذه التأويلات، فمن يتحمل مسؤولية صياغتها بهذه الصورة؟.
المشكلة ليست في الهلال أو المريخ، وإنما في اإتحاد يخطئ في إدارة ملفاته، ثم يبحث عن مخرج بتحميل الأندية نتائج أخطائه.
وإذا كان الاتحاد السوداني حريصاً فعلاً على المنتخب الوطني، فالمطلوب منه أن يعمل على إعداد المنتخب، وأن يقيم المعسكرات، وأن يستفيد من برامج ودعم (فيفا)، وأن يضع خطة واضحة لبناء منتخب قادر على المنافسة.
أما تحويل كل هذا الجهد إلى مطاردة الهلال والمريخ وتعطيل إعدادهما، فليس مشروعاً لتطوير المنتخب ولا خدمة للكرة السودانية.
المنتخبات لا تُبنى بمنع الأندية من الاستفادة من لاعبيها، ولا تُصنع الإنجازات الدولية بملاحقة القمة من ملعب إلى ملعب.
المطلوب من الاتحاد أن يكون مظلة للكرة السودانية، لا خصماً لأنديتهاو أن يساعد الهلال والمريخ على الاستعداد للمنافسات الأفريقية، لا أن يبحث عن وسيلة جديدة لتقييدهما حتى عندما يخرجان من حدود السودان.
القمة تحتاج إلى الإعداد، والمنتخب يحتاج إلى التخطيط، والكرة السودانية تحتاج إلى اتحاد يملك رؤية للمستقبل، لا اتحاداً ينشغل بتغيير القواعد بعد بدء المنافسات.
ومن سمح بالتسجيل عليه أن يتحمل تبعات قراره، ومن أراد حماية المنتخب فليُعد المنتخب، وليستثمر أموال (فيفا) في المعسكرات والتطوير، بدلاً من مطاردة القمة وتعطيل إعدادها.

باص قاتل:

اتحاد الكلتشات والعقبات ياهو البنفات!!.