الحاج الشكري يكتب: التحية للجيش في عيده الـ72

نقطة وسطر جديد

الحاج الشكري

التحية للجيش في عيده الـ72

ذات الشهر، أغسطس الجاري، الذي يحتفل فيه الجيش بعيده الـ72، كان شهرًا سيئًا في حياة قادة مليشيا الدعم السريع وأعوانهم ومسانديهم وداعميهم؛ لأنهم تلقوا ضربات قاتلة في محور كردفان، واستطاع الجيش بقدراته الفذة وتضحياته الجسام وتخطيطه العسكري الدقيق أن يحرر خمس مدن في يوم واحد من قبضة مليشيا الدعم السريع.
نعم، في الوقت الذي يروج فيه القحاتة والإمارات والدول الغربية المساندة للمليشيا إلى اقتراب الدعم السريع من ابتلاع مدينة الأبيض، في ذات الوقت استطاع الجيش السوداني العظيم استرداد خمس مدن كبيرة في محور كردفان، مما شكل ضربة كبيرة للمليشيا وأعوانها، لم يفيقوا من صدمتها حتى هذه اللحظة، بل جعلتهم يهترشون في كل مكان يتحدثون فيه.
زارني أمس إعلام الجيش في منزلي بمدينة الصحفيين بالثورة لتسجيل حلقة عن معركة الكرامة. قلت لهم في كلمتي الموثقة للتاريخ: والله وتالله وبالله، وهذا قسم عظيم، لم تمر علينا لحظة شككنا فيها بأن الجيش السوداني سينهزم في هذه المعركة، بل في أصعب الظروف والابتلاءات، ولحظة تمدد المليشيا في كل مكان، كنا على يقين راسخ بأن القوات المسلحة قادرة في أي لحظة أن تحسم المعركة لصالح الشعب السوداني الكريم، وبفضل الله تعالى قد تحقق ذلك. وثقتنا في القوات المسلحة الباسلة جعلتنا نتمسك بالبقاء في منازلنا بمدينة الصحفيين، رغم أنه مرت علينا لحظات صعبة، ولم يفصل بيننا وبين تواجد المليشيا غير حارة واحدة فقط، ومع ذلك لم نغادر، وهناك الكثير من الأصدقاء نصحونا بالمغادرة لاقتراب البطش والظلم والحقد والاستبداد من منازلنا وأعراضنا، وكنا نقول لهم: لم ولن نغادر إلا مع آخر جندي من قواتنا المسلحة يغادر هذه المنطقة، وقد استطاعت القوات المسلحة الباسلة أن تصد عنا الخطر إلى أبعد نقطة.
التحية للقوات المسلحة في عيدها الـ72، وهي لم تخذل الشعب، بل حمته وحررته في كثير من المدن، ودعمته عبر كثير من مؤسساتها، وقطعًا على رأس هذه المؤسسات المؤسسة التعاونية الوطنية، والتي يقودها سعادة الفريق محاسب عادل العبيد عبد الرحيم، والتي أعتبرها واحدة من الأفكار العبقرية للجيش. فكم أصلحت عبرها الخدمات، ودعمت المستشفيات، وكم جبرت عبرها الخواطر، وكم ساندت أسر الشهداء والمصابين، وكم رفعت من قيمتهم في الشوارع والطرقات، وكم دعمت الفقراء والمساكين، وكم دعمت الجنود في الخطوط الأمامية، وكم دعمت الطلاب في المدارس، وكم دعمت التكايا، وكم وكم وكم، ما لا تحصره هذه الزاوية. هذا هو الجيش، وهذه هي عبقريته التي كسب بها قلوب الشعب، وكان رهاننا على نصره في مكانه الصحيح، وظللنا كل يوم نشهد انتصارًا جديدًا، وبإذن الله تعالى سيبلغ هذا النصر عما قريب آخر نقطة في دارفور.
انتصار الجيش لا يفرح الشعب فقط، بل يجعل أعداءه في تأسيس وصمود يندبون حظهم العاثر الذي جعلهم يناصرون ويساندون هذه المليشيا المنهزمة في كل يوم جديد طلعت فيه الشمس. ولهذا وجدوا أنفسهم في ورطة، فلا المليشيا أوصلتهم لكرسي الحكم عبر تاتشراتها كما كانوا يحلمون، ولا هم سينجون من غضب الشعب ومحاكمته.
التحية والتقدير والاحترام للجيش في عيده الـ72، وهو يقدم الأرواح والغالي والنفيس في سبيل أن يعود ملايين النازحين الذين شردتهم مليشيا الدعم السريع من بيوتهم، وجعلتهم في المنافي والملاجئ، وأغلبهم لا يجد ما ينفقه على أولاده.
التحية والتقدير والاحترام للجيش في عيده الـ72، وهو يسعى ليل نهار ليقتص من مجرمي مليشيا الدعم السريع الذين عذبوا الشعب، فالذي نجا من القتل منهم لم ينجُ من النهب والاعتقال في كل مكان دخلت إليه هذه المليشيا.
إن احتفالات الجيش بعيده هذه الأيام لحظات عظيمة، وهذه اللحظات مؤكد بأنها سبقت لحظات أجمل في السكة، وانتصارات قادمة في الطريق، وكأنني أراها من مقعدي هذا رأي العين، ثقة في الله عز وجل أولًا، ثم ثقة في القوات المسلحة الباسلة. فخذوها مني الآن: القوات المسلحة الباسلة عما قريب ستحرر آخر نقطة في دارفور، وحينها سيفرح المؤمنون، وسيعم الفرح والبهجة والسرور كل بيت سوداني ووطني. اللهم إني أسألك نصرك الذي وعدت.