
صلاح دندراوي يكتب: (الحوار) الغلب شيخه
نقطة ضوء
صلاح دندراوي
(الحوار) الغلب شيخه
(الحوار الغلب شيخه) عبارة نجدها متداولة, ومثل تجده دوما حاضرا إذا أحد التلاميذ تفوق على معلمه، أو طالب تفوق على شيخه، أو.. أو.. فيطلق على هذا الحوار الغلب شيخه (بتخفيف حرف الراء).
أما ما نريد أن نطرحه هنا من كلمة (الحوار)، بتضخيم حرف الراء، فنعني به هذا الحوار السياسي الذي يشغل الناس هذه الأيام، وتلك الدعوة التي أطلقها الرئيس البرهان بعقد (الحوار السوداني سوداني) بداخل البلاد وبمشاركة كل من يرغب في المشاركة فيه، وكون له لجنة تسعى في التمهيد له، بل وأعلن عن كثير من الضمانات للمشاركين بحيث أسقط عنهم إجراءات الملاحقة القضائية،_ هذا طبعا إذا رضي المواطن أن يعفو ويصفح وهو صاحب القضية الحقيقة، والذين ذاق مآسي تلك الحرب _ وهو لعمري غاية التسهيلات وإزالة كل عائق يمكن أن يحول دون مشاركة من يرغب، حتى من إرتكب وساهم في تدمير وتخريب هذا الوطن وتشريد إنسانه وتدمير موارده.
ورغم كل ذلك إلا أننا نجد حالة التشكيك والمراوغة النابعة عن كثير من الذين كانوا يتشدقون حتى الأمس القريب بأنهم ضد الحرب، وأنهم مع السلام، وأنهم لن يجدوا دربا يقود لهذا إلا إتبعوه، وعندما اتتهم الفرصة لتحقيق تلك الغاية ها هم يماطلون ويضعون في الأعذار والعوائق، وهم الذين كانوا حتى الأمس القريب يرفعون شعار الحوار وسيلة للحل، ويصفون من لا يوافقهم بأنهم أعداء السلام، ومع الحرب، وما أن تتم الرغبة لذلك وتتم دعوتهم لمائدة الحوار، إلا وتجدهم يتنصلون بحجج واهية، في أن مشاركتهم تعني إضفاء الشرعية للنظام، وإن الدعوة ما هي إلا محاولة لتفتيت عضد كتلتهم، وحجة من تكون الحكومة القائمة حتى تمنح وتصفح وهلما جرا ..
إن هؤلاء اذا كان يهمهم أمر الوطن لجاءوا بدون أية شروط وجاهروا بآرائهم وثبتوا مواقفهم وطرحوا رؤاهم، ويستمعوا لرؤى الآخرين، واذا لم يجدوا ما يروقهم فليملأوا الفضاء بعدها بما إكتشفوه من زيف وتضليل وفق ما يرون.
إن القضية واضحة، والمشكلة بينة تنطلب أن يجلس الناس لها على الأرض ليعالجوا جراحها.
إن ذاك السلوك الذي يتبعه هؤلاء وحالة المماطلة التي تعتريهم تجعلهم في خندق واحد مع من يضمرون العداء للوطن. لأنهم وجدوا الماء الذي يمكن أن يطفئون به تلك النيران، والدواء الذين يعالجون به تلك الجراح، ولكن لأنهم لا يعنيهم أمر هذا الكائن السوداني الذي يعيش بالداخل صابر على أذاهم، ولايعنيهم هذا التعطيل الذي أصاب التنمية بالبلاد بمولاتهم للأعداء، فلن يحضروا لأنهم لا يشعرون بمآسي تلك الحرب، وقد يفقدون كثيرا من الميز التي يتمتعون بها على حساب استقرار البلد وأمن مواطنه.
إن موافقة الحكومة على الحوار وتوفير كافة الضمانات لحضور المشاركين فيه (قد قتل في يدهم الدش) وأبطل كل دعاويهم التي كانوا يتكئون عليها، وتكذيب مزاعمهم بأنهم جاهزون للقاء البرهان في أي موقع كان في السودان، بل كبيرهم الذي ما كان يحسب أن الحكومة التي كانت تتخذ من بورتسودان مقرا لها مؤقتا، ما كان يحسب أن تلك الحكومة قد تعود للخرطوم ويتحدث بإستهزاء، أنه متى ما وطأت أقدام البرهان القصر الجمهوري إلا وتجده أول المبادرين بالحضور للقائه، وها هو البرهان يدخل القصر الجمهوري، ويعفيه من المبادرة بأن طرح الدعوة لحضوره وغيره للمشاركة في الحوار.. فهل يكون الحوار (الحوار السوداني بالداخل) قد غلب شيوخ الإدعاء المنادين بقيامه، وكشف عن زيف دعاويهم..!.
