
المليشيا والجيش الإثيوبي .. تحالف اللصوص
المليشيا والجيش الإثيوبي .. تحالف اللصوص
تقرير: مجدي العجب
ما يجمع مليشيا الجنجويد وبعض دوائر الجيش الإثيوبي ليس تحالفاً بالمعنى السياسي، ولا شراكة يمكن أن تصمد أمام اختبار الزمن، وإنما هو سوقٌ مفتوح للمرتزقة وتجار الحروب، اجتمع فيه اللصوص حول الغنائم قبل أن تختلف أيديهم على اقتسامها. فمنذ اللحظة الأولى كان واضحاً أن تحالفاً تأسس على العمالة والارتزاق والنهب لا يمكن أن يلد إلا الخيانة، وأن الذين يتشاركون الدم المسفوك لا بد أن يأتي يوم يتنازعون فيه على السيارات المقاتلة والأدوية وفتات الإمدادات. وهكذا، بدأت شقوق ذلك التحالف المشبوه تتسع، وتحولت المصالح العابرة إلى صدام مباشر بين قيادة الجيش الإثيوبي ومليشيا الدعم السريع، بعدما انقلب الحلفاء إلى لصوص يتبادلون الاتهامات بسرقة الغنائم والإمدادات. مشهد بالغ الدلالة يكشف حقيقة العلاقة المهترئة بين مليشيا الجنجويد والقوى التي فتحت لها أراضيها وممراتها، وأوهمت نفسها أن حفنة من المرتزقة يمكن أن تصنع واقعاً جديداً على حدود السودان. وبينما تتواصل عمليات حشد مرتزقة بالقرب من النيل الأزرق للقتال إلى جانب مليشيا الجنجويد بتمويل من دول خارجية، فإن الحقيقة تفرض نفسها بقوة: هذا ليس تحالفاً قوياً، بل جسد مهترئ يأكل بعضه بعضاً. وحين يصبح النهب سبباً للخلاف بين شركاء الحرب، فإن الهزيمة لا تعود احتمالاً، وإنما تصبح المصير المحتوم لتحالف وُلد مشوهاً، وعاش على الدم، ولن يجد في نهايته سوى الخراب.
تحالف مهزوم
تفجرت خلافات حادة بين قيادة الجيش الإثيوبي ومليشيا الدعم السريع، إثر اتهامات متبادلة بشأن نهب السيارات المقاتلة والإمدادات التابعة للمليشيا، في تطور جديد يكشف هشاشة التحالف القائم بين الطرفين والمبني على المصالح العابرة والصفقات المشبوهة.
وبحسب مصادر مطلعة، أقدمت عناصر من الجيش الإثيوبي بمدينة أصوصا الواقعة على حدود النيل الأزرق على نهب السيارات والأدوية والمواد الغذائية التابعة لمليشيا الدعم السريع، قبل بيعها في الأسواق المحلية، مستغلة حالة التردي التي يعيشها أفراد الجيش الإثيوبي جراء ضعف الرواتب وتدهور الأوضاع المعيشية.
وأكدت المصادر أن قيادة المليشيا وجهت اتهامات مباشرة لعناصر من الجيش الإثيوبي بالاستيلاء على إمداداتها، الأمر الذي أثار غضب قيادة الجيش الإثيوبي، التي حذرت بدورها مليشيا الدعم السريع من الإساءة إلى جنودها، وطالبتها باحترام وجودها داخل الأراضي الإثيوبية.
وتكشف هذه الواقعة الوجه الحقيقي لتحالف المصالح بين الجيش الإثيوبي ومليشيا الدعم السريع، حيث تحول الحلفاء إلى لصوص يتبادلون الاتهامات بسرقة الغنائم والإمدادات، في مشهد يعكس طبيعة العلاقة المهترئة بين مليشيا الجنجويد والقوى التي فتحت لها أراضيها وممراتها.
وتأتي هذه الاضطرابات في وقت تواصل فيه إثيوبيا حشد مرتزقة بالقرب من النيل الأزرق للقتال إلى جانب مليشيا الجنجويد بتمويل من دول خارجية، الأمر الذي يؤكد أن هذا التحالف المشبوه ليس سوى تجمع عابر للمرتزقة وأصحاب المصالح، وأن تحالفات النهب والدم لا يمكن أن تصمد طويلاً.
فعندما تتعارض المصالح، تسقط الشعارات، ويتحول الحلفاء إلى خصوم، وهو ما يبدو أنه بدأ بالفعل بين الجيش الإثيوبي ومليشيا الدعم السريع، في مؤشر جديد على أن الهزيمة ليست مجرد احتمال ينتظر هذا التحالف، وإنما مصير محتوم لتحالف تأسس على العمالة والارتزاق والنهب.
تحالف العمالة والارتزاق
وقال العقيد م. محمد فرح حاج النور: «أعتقد أن ما يجري بين قيادة الجيش الإثيوبي ومليشيا الدعم السريع ليس مجرد خلاف عابر حول سيارات أو إمدادات، وإنما مؤشر واضح على طبيعة التحالف الهش الذي جمع الطرفين».
وأضاف فرح، في حديث لـ«ألوان»: «التحالفات التي تقوم على المصالح العابرة والصفقات المشبوهة لا يمكن أن تصمد طويلاً، خاصة عندما يكون النهب والارتزاق جزءاً من بنيتها الأساسية».
وزاد في قوله: «ما حدث في مدينة أصوصا يكشف أن العلاقة بين الطرفين بدأت تدخل مرحلة جديدة من الشكوك وتبادل الاتهامات، حيث تحول الحلفاء إلى أطراف تتنازع حول الغنائم والإمدادات. وهذا، في تقديري، يؤكد أن مليشيا الجنجويد لم تعد تملك حتى القدرة على ضبط علاقاتها مع القوى المتحالفة معها».
ولفت إلى أنه مهما حاولت دول خارجية دعم هذا التحالف عبر المال وحشد المرتزقة بالقرب من النيل الأزرق، فإن المال لا يصنع ولاءً دائماً. فعندما تتعارض المصالح، تسقط كل التحالفات المصطنعة، وتصبح الهزيمة النتيجة الطبيعية لتحالف تأسس على العمالة والارتزاق والنهب.
تحالف الغنائم
فيما أضاف الأكاديمي والمحلل السياسي الدكتور محمد تورشين قائلاً: «الخلاف بين الجيش الإثيوبي ومليشيا الدعم السريع يكشف حقيقة طالما حاول الطرفان إخفاءها، وهي أن تحالفهما لم يقم على رؤية أو أهداف مشتركة، بل على مصالح مؤقتة تحكمها لغة المال والارتزاق».
وزاد في حديث لـ«ألوان»: «عندما يصبح النهب سبباً للصدام بين الحلفاء، فهذا يعني أن الثقة انهارت، وأن كل طرف بدأ يبحث عن نصيبه بعيداً عن الآخر».
وذهب في حديثه لنا قائلاً: «ما يحدث في أصوصا ليس تفصيلاً عابراً، وإنما مؤشر على تصدعات عميقة داخل تحالف مشبوه، خاصة مع استمرار حشد المرتزقة بتمويل من دول خارجية. لذلك أعتقد أن مثل هذه التحالفات المصطنعة تحمل بذور انهيارها في داخلها، لأن من يجتمعون على الغنائم سرعان ما يتنازعون عليها».
سقوط التحالف المشبوه
لذا، فإن ما يجري بين مليشيا الجنجويد والجيش الإثيوبي يؤكد أن تحالفات المصالح لا يمكن أن تتحول إلى جبهات صلبة مهما أُنفقت عليها الأموال وحُشد لها المرتزقة. فالتحالف الذي يبدأ بالصفقات المشبوهة وينمو في بيئة الارتزاق والنهب، يحمل في داخله عوامل انهياره منذ اللحظة الأولى.
واليوم، بينما يتبادل الحلفاء الاتهامات ويتنازعون حول السيارات والإمدادات، تتكشف حقيقة المشروع الذي أراد المتآمرون فرضه على السودان. إنهم لا يجتمعون حول قضية، ولا تجمعهم رؤية، وإنما تدفعهم مصالح عابرة سرعان ما تتحول إلى صراع. وما يحدث ليس سوى بداية لتفكك أكبر، فحين يفقد المرتزق ثقته في مموله، ويتحول الحليف إلى خصم، تصبح الهزيمة أقرب من أي وقت مضى، ويصبح سقوط ذلك التحالف المشبوه مسألة وقت لا أكثر.
