
تأشيرة البرهان .. أمريكا تساوم السودان
تأشيرة البرهان .. واشنطن تساوم السودان
تقرير: الهضيبي يس
أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن قلقه البالغ إزاء تقارير تفيد بعدم إصدار تأشيرة دخول حتى الآن لرئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، المقرر أن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال الأسبوع الجاري. وحثّ غوتيريش، في بيان، الدولة المضيفة على ضمان إصدار التأشيرة وفقاً لالتزاماتها بموجب اتفاقية المقر، وفي الوقت المناسب، بما يتيح للبرهان المشاركة شخصياً في أعمال الجمعية العامة. وشدد البيان على أن المشاركة الكاملة لجميع الوفود في أعمال المنظمة أمر أساسي لحسن سيرها. وأوضح البيان أن الأمانة العامة للأمم المتحدة أثارت المسألة فوراً مع السلطات الأمريكية، ولا تزال على تواصل معها بشأنها.
وحث الأمين العام الدولة المضيفة على ضمان إصدار التأشيرات وفقاً لالتزاماتها بموجب اتفاقية المقر، وفي الوقت المناسب، ليتمكن الرئيس من المشاركة شخصياً في أعمال الجمعية العامة. مؤكداً أن المشاركة الكاملة لجميع الوفود في أعمال المنظمة أمر أساسي لحسن سيرها، وقد أثارت الأمانة العامة المسألة فوراً مع السلطات الأمريكية، ولا تزال على تواصل معها.
بالمقابل، طالبت الحكومة السودانية الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بالتدخل العاجل وعلى أعلى المستويات لدى السلطات الأمريكية لضمان منح تأشيرة الدخول لرئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك.
جاء ذلك في رسالة رسمية وجّهها مندوب السودان الدائم لدى المنظمة الدولية، السفير الحارث إدريس الحارث، إلى غوتيريش، عقب امتناع الولايات المتحدة — حتى الآن — عن إصدار التأشيرات الخاصة بالبرهان ووفده الرسمي المقرر أن يلقي كلمة البلاد أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة يوم الخميس، 24 سبتمبر.
وأكدت المذكرة السودانية أن الخرطوم أتمت كافة الإجراءات النظامية والشروط المطلوبة للمشاركة في الأسبوع رفيع المستوى، مشددة على أن عدم حسم الملف سيؤدي عملياً إلى حرمان رئيس دولة عضو من ممارسة حقه الأصيل في تمثيل بلاده شخصياً في المحفل الدولي.
ودعمت المذكرة موقفها بالاستناد إلى اتفاقية المقر (1947)، المبرمة بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة، والتي تحظر على واشنطن فرض أي قيود أو عوائق أمام وصول وفود الدول الأعضاء، بغض النظر عن حالة العلاقات الثنائية بين الحكومات والولايات المتحدة، وتلزمها بتسهيل منح التأشيرات مجاناً وبأسرع وقت.
وأشارت إلى قرار الجمعية العامة رقم (80/172)، الصادر في ديسمبر 2025، والذي أدان بوضوح تكرار حالات رفض أو تأخير منح التأشيرات للوفود الرسمية، لا سيما رؤساء الدول المشاركين في المناقشات العامة.
كما شدد السفير الحارث على أن المشاركة في أنشطة الأمم المتحدة حق كفله الميثاق والقوانين الدولية، ولا يجوز إخضاعه للحسابات والتقاطعات السياسية الثنائية، مطالباً الأمانة العامة بضغط مباشر لإصدار التأشيرات للوفد السوداني دون أي إبطاء.
بينما عقد وزراء خارجية المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، وجمهورية باكستان الإسلامية، والجمهورية التركية، اجتماعاً تشاورياً في مدينة نيويورك، بتاريخ 21 سبتمبر 2026م، وذلك على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وجرى خلال الاجتماع تبادل وجهات النظر حيال مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، حيث أكد الوزراء أهمية مواصلة التشاور والتنسيق بين الدول الأربع، بما يسهم في دعم السلام والأمن والاستقرار والازدهار في منطقة الشرق الأوسط والمنطقة بوجه عام.
وأعرب الوزراء عن قلقهم البالغ إزاء استمرار التوترات والأعمال العدائية في المنطقة، مؤكدين أن الحوار والدبلوماسية يمثلان السبيل الوحيد للتوصل إلى حلول مستدامة، وشددوا في هذا السياق على ضرورة الالتزام بمذكرة تفاهم إسلام آباد، بما يحقق السلام والاستقرار الدائمين.
كما شدد الوزراء على إدانتهم بأشد العبارات لجميع الاعتداءات التي تستهدف المملكة العربية السعودية، بما في ذلك الاعتداءات الحوثية الأخيرة، مؤكدين دعمهم الثابت لسيادة المملكة ووحدة أراضيها وأمنها، وحقها الأصيل في الدفاع عن نفسها وأراضيها وشعبها، وفقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وشددوا على أهمية ضمان سلامة الملاحة البحرية وحريتها.
كما جدد الوزراء تأكيد دعمهم الثابت لسيادة جمهورية السودان ووحدتها واستقلالها وسلامة أراضيها، مشددين على أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية الشرعية، ورفض أي كيانات موازية من شأنها تقويض سيادة السودان ووحدته، وأكدوا ضرورة وقف التدفق غير المشروع للأسلحة والمرتزقة والمقاتلين الأجانب إلى الأراضي السودانية.
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي علي منصور أن الولايات المتحدة الأمريكية، في إشارة إلى منع منح رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، تأشيرة دخول لأراضيها بغرض حضور فعاليات اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي تنظم بشكل سنوي، وربط ذلك الأمر بشأن سياسي صاحب اشتراطات مسبقة، وأن (الأمم المتحدة) لم تعد محط استغلال وهيمنة بشكل قاطع من قبل الإدارة الأمريكية، ما يعني تجاوز شأن اتفاقية المقر بمراحل إلى تنفيذ لمشاريع وأجندات سياسية، وأنها أضحت هي من تدير شؤون الجمعية العامة للأمم المتحدة وليس العكس.
ويضيف منصور: وعن رد السودان حول هدنة (90) يوماً ووقف إطلاق النار، فإن موقف الحكومة واضح للغاية، ومن منطلق عدة اعتبارات غاية في الأهمية، بأن التجارب السابقة في مثل هكذا حالات أفضت بنهاية المطاف إلى خرق أي اتفاق يتم من قبل مليشيا الدعم السريع، إضافة إلى انعدام عنصر الثقة بشكل قاطع في مدى التزام الأطراف الداخلية والخارجية بهذه الهدنة بعيداً عن تسخيرها لدواعٍ عسكرية، فضلاً عن أن أي استجابة وتنازل سيكون له تبعات مستقبلية وسط حالة المزاج العام السوداني الذي يكاد يرفض بشكل قاطع أي اتفاق مع مليشيا الدعم السريع، نتيجة جملة الانتهاكات التي اقترفت على يديه.
وزاد: ما حدث من تصرف وخطوة، تقديري، سيلفت أنظار العالم حول مساعي إعادة تشكيل العالم وفقاً لوصفة سياسية جديدة تجمع ما بين الإمساك بمفاصل مؤسسات المجتمع الدولي باستخدام أدوات المال، والتحالفات الجيوسياسية لصالح الإدارة الأمريكية التي تساوم في السودان، وهي التي لا تعترف إلا بمنطق القوة فقط، مثل ما تفعل معها روسيا وإيران والصين.
