
القاهرة وواشنطن .. تحركات مكثفة لإنهاء الحرب في السودان
القاهرة وواشنطن .. تحركات مكثفة لإنهاء الحرب في السودان
تقرير: الهضيبي يس
عقد وزير الخارجية المصري د. بدر عبد العاطي لقاءً ثلاثيًا مع وزير الخارجية السوداني د. محيي الدين سالم، وكبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، لبحث تطورات الأوضاع في السودان والجهود الرامية إلى إنهاء النزاع واستعادة الأمن والاستقرار. وقالت وزارة الخارجية المصرية إن اللقاء تناول سبل البناء على الجهود القائمة لخفض التصعيد وتهيئة الأجواء للتوصل إلى تسوية سياسية مستدامة تلبي تطلعات الشعب السوداني وتحفظ مصالحه الوطنية. وشدد الوزير عبد العاطي خلال اللقاء على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومقدرات الدولة السودانية ومؤسساتها الوطنية، مؤكدًا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف النزاع عبر الحوار والتفاوض.
وفي وقت سابق، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، جون راتكليف، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، وذلك بحضور الوزير حسن رشاد، رئيس المخابرات العامة.
وصرح المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية بأن اللقاء تطرق إلى الأزمة السودانية، حيث أكد السيد الرئيس موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية، مشددًا على أن سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها.
وأشار إلى انخراط مصر الفاعل والبناء في مختلف الأطر الدولية والإقليمية المعنية بالأزمة السودانية، بهدف وقف الحرب وتخفيف المعاناة الإنسانية ودعم مسار التسوية السياسية.
وأضاف المتحدث الرسمي أن المباحثات تناولت كذلك التطورات في منطقة القرن الأفريقي، حيث أكد الرئيس السيسي دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في الصومال، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادته أو وحدة وسلامة أراضيه.
وأردف بالقول إن السيسي استعرض خلال اللقاء تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، مؤكدًا دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية.
كما جدد الرئيس التأكيد على موقف مصر الثابت في دعم أمن وسيادة الدول العربية ورفض أي اعتداء عليها، مشددًا على أهمية تسوية الأزمات الإقليمية عبر المسارات السياسية والدبلوماسية، ومعالجة جذورها بصورة شاملة، بما يحفظ مؤسسات الدول الوطنية ويصون وحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية.
وأوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية نقل إلى السيد الرئيس تحيات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معربًا عن تقديره للقاء، ومؤكدًا حرص الإدارة الأمريكية على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
كما أشاد بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة، منوهًا بمستوى التعاون القائم بين وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والمخابرات العامة المصرية في مجالات الأمن والاستخبارات ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والجرائم العابرة للحدود.
وأشار الشناوي إلى أن اللقاء تناول كذلك تطورات القضية الفلسطينية، حيث أكد السيد الرئيس أهمية التنفيذ الكامل للمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشيدًا بالجهود التي بذلها الوسطاء للتوصل إلى خارطة طريق تضمن تنفيذ هذه المرحلة.
مؤكدًا على ثوابت الموقف المصري، وفي مقدمتها ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلًا عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولًا إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية وفقًا لقرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين.
ومن جانبه، أشاد راتكليف بالدور المصري المحوري في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وجهود القاهرة المستمرة لدعم مسار السلام وتعزيز الاستقرار في المنطقة.
وأعرب مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية عن تقدير بلاده للدور المصري الفاعل في دعم الأمن والاستقرار في القارة الأفريقية، مؤكدًا أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، لا سيما فيما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلًا عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات والمعلومات بشأن مختلف التطورات الإقليمية والدولية المؤثرة على أمن واستقرار المنطقة.
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي رامي زهدي أن الحكومة المصرية تتابع تطورات الأوضاع في السودان بمختلف المجريات السياسية والأمنية والاقتصادية عن كثب، نتيجة لعدة عوامل، منها تأثر الوضع الأمني، بما فيه المائي والغذائي والبشري، في السودان، نظرًا إلى التداخل الجغرافي جنوبًا، وتوصيف طبيعة الحرب بأنها مساس بمؤسسات الدولة السودانية، وما يقوم به الدعم السريع من انتهاكات بحق السودانيين، ما أدى إلى استنزاف الدولة في جميع القطاعات، بينما دور الجيش وما يقوم به هو انطلاقًا من مبدأ الحفاظ على سيادة البلاد وما تبقى من هذه المؤسسات.
ويضيف زهدي أن مناقشة قضية تطورات الأوضاع في السودان على مستوى المباحثات التي جرت ما بين رئيس المخابرات الأمريكية والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمر يحمل دلالة كبرى لما باتت تحظى به قضية الحرب من اهتمام وتأثير على بقية قضايا منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، باعتبار أن قضايا انتشار السلاح والجماعات الإرهابية وتمدد مساحات النزاعات الأهلية وعدم الاستقرار السياسي، الذي في الغالب لا يؤدي لتنفيذ برامج التنمية المستدامة واستنزاف موارد الدول، وقضية البحر الأحمر والمضايق كافة، هذه الملفات باتت تؤرق المجتمع الدولي، خاصة وأنها عملت على صناعة واقع جديد.
وزاد: لذا نجد أن تحركات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أسفرت عن تقريب وجهات النظر ما بين وزير الخارجية السوداني وكبير مستشاري الرئيس الأمريكي، في عقد لقاء يجمع ما بين الطرفين وفقًا لرؤية القاهرة، التي تحفظ للسودان حقوقه في تماسك المؤسسات والحفاظ على أمنه القومي، وكذا التوصل لتسوية سياسية تنهي الحرب وتعالج قضية الخلافات في الداخل السوداني بصورة إنسانية وجيوسياسية واقتصادية، وتضمن عدم العودة لإشعال أي نزاع مسلح مجددًا، مع تقصير هوة تمدد النزاعات في منطقة غرب وشرق أفريقيا.
