عبد الوهاب صابر يكتب: هل تخلت المنظمات الوطنية عن المواطن؟

هل تخلت المنظمات الوطنية عن المواطن؟

عبد الوهاب صابر

تلعب المنظمات الوطنية دوراً بارزاً في حياة المواطن عبر عملها الطوعي والخيري في شتى مجالات الحياة العامة.
والمنظمات الوطنية لديها أهداف ووسائل مختلفة، وهي خيرية غير ربحية، وتعمل تحت مظلة قانون العمل الطوعي والخيري لعام 2006م.
كانت لها أدوار كبيرة ومميزة في الأعوام السابقة، ولعبت دوراً كبيراً في تقديم الأعمال والمشاريع الطوعية والخيرية للمواطن.
ودور المنظمات الوطنية الآن هو دور أساسي ومحوري، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
والمنظمات الوطنية هي بمثابة الذراع المساند للدولة في سد الفجوات وتقديم الخدمات الخيرية.
وحالياً هي تلعب دوراً هاماً عبر دورها الإنساني والإغاثي.
والدور الصحي، ومحور التعليم، ومحور المياه، والدور الاجتماعي، ودورها في التنمية وخدمات البيئة.
هنالك أيضاً دورها الحقوقي والتوعوي، ودورها في بناء السلام والتماسك المجتمعي… وهنالك عوامل طوعية كثيرة تلعبها المنظمات الوطنية تجاه المواطن.
في الوقت الذي يقف فيه المواطن وحيداً أمام الحرب والنزوح وغلاء المعيشة وفوضى الأسعار، يُطرح سؤال مؤلم بقوة الشارع السوداني: أين المنظمات الوطنية؟ وتاريخياً كانت المنظمات الوطنية تلعب دوراً كبيراً في ساحة العمل الطوعي والخيري منذ الاستقلال.
بالرغم من العدد الكبير المسجل رسمياً بمفوضية العون الإنساني، أصبح هنالك تراجع كبير في تقديم أي أعمال طوعية وخيرية للمواطن من قبل تلك المنظمات الوطنية.
وهنالك أسباب واضحة في ذلك أدت إلى تدني الخدمات الخيرية.
تم نهب وتخريب ودمار معظم ممتلكات ومقرات المنظمات الوطنية بواسطة قوات المليشيا المتمردة، الدعم السريع.
هجرة معظم كوادر ومتطوعي المنظمات الوطنية بالولايات وبالخارج.
توقف الدعم من قبل الشركاء والمانحين.
كل ذلك أدى إلى ضعف تقديم الخدمات الطوعية إلى المواطن.
ورغم تلك الصعوبات، هنالك بعض من المنظمات الوطنية اجتهدت وسخرت علاقاتها وكوادرها، وقامت بعمل كبير تجاه المواطن، من تقديم بعض الأعمال الطوعية والخيرية عقب تحرير الخرطوم من المليشيا المتمردة. إلا أنها قليلة ولا تصل لكل المواطنين.
وهنالك أيضاً منظمات عملت اتفاقيات فنية مع الشركاء والمانحين بالخارج، ولقد قدموا عملاً طوعياً كبيراً في مجال الصحة… المياه… التعليم… ولقد غطت بعض الاحتياجات لحوجة المواطن بالخرطوم وبعض الولايات الأخرى.
بعد توفر الإمكانيات، سوف تنهض المنظمات الوطنية من جديد، وتقوم بتكثيف عملها بعد توفير الإمكانيات لذلك، وتدخل في خطة تأهيل المرافق الحيوية التي دمرتها المليشيا المتمردة.
مفوضية العون الإنساني لديها دور كبير في المرحلة المقبلة تجاه المنظمات الوطنية، ولا ينحصر دورها في الإجراءات الإدارية للمنظمات فقط، لابد من القيام بأدوار هامة ومؤثرة تعيد هيبة المنظمات الوطنية إلى عهدها الأول والكبير، بتقديم الخدمات الطوعية والخيرية للمواطن.
ولابد من آلية لتسهيل الإجراءات لها وفق القوانين المنظمة لذلك، حتى يتسنى لها القيام بدورها كاملاً.
وأن تلعب المفوضية دور المحرك والداعم الذي تحتاجه المنظمات الوطنية للعودة للساحة الطوعية.
ولابد من بناء قدرات المنظمات وحثها على عمل شبكات تخدم المواطن.
وأيضاً المفوضيات بالولايات لابد من تسهيل إجراءاتها الإدارية تجاه المنظمات الوطنية لتصل لكل مواطن وتقوم بتقديم الخدمات الطوعية والخيرية.
ختاماً:
عمل المنظمات الوطنية لم يمت، لكنه يحتاج لمن يضمد جراحه أولاً، قبل أن يُطلب منه أن يضمد جراح الآخرين.
وطن بلا منظمات وطنية كمثل جسد بلا روح.
الوطن لا يُبنى بانتظار الغرباء، يُبنى بسواعد أبنائه، فأين أنتم يا منظمات الوطن.
ولنا عودة بإذن الله تعالى.