العميد فتح الرحمن التوم: نعمل على فرض هيبة الدولة وتطبيع الحياة بالخرطوم

الناطق الرسمي باسم قوات الشرطة العميد فتح الرحمن التوم ل (ألوان):

نعمل على فرض هيبة الدولة وتطبيع الحياة بالخرطوم

نفذنا حتى الآن قرار خروج التشكيلات العسكرية من المدن بنسبة (90٪)

جمع السلاح ومكافحة المخدرات مهمة شاقة

نقوم بتأمين معابر مع دول الجوار والجرائم العابرة للحدود تشكل هاجسًا

قمنا بترحيل (18) ألف شخص مقيم بالسودان بطريقة غير قانونية

حوار: الهضيبي يس

تعد الشرطة من أكثر مؤسسات الدولة التي تعرضت للنهب والتدمير والاستهداف من قبل عناصر مليشيا الدعم السريع، وهو ما أفقدها بنيتها التحتية وأدواتها خلال فترة الحرب، ما ساعد على تفشي الجريمة وتمدد رقعة الفوضى. ولكن فور طرد مليشيا الدعم السريع من العاصمة الخرطوم وبقية المدن بوسط البلاد وغربها، عكفت الشرطة على إعادة الانتشار ووضع خطة لتطبيع الحياة وسط السودانيين، بدءًا من حفظ الأمن وتأمين المؤسسات الخدمية والاقتصادية ومكافحة الجريمة، وتأمين المعابر والحد من انتشار السلاح والمخدرات. كافة هذه الموضوعات وغيرها كانت ضمن مقابلة أجرتها صحيفة (ألوان) مع الناطق الرسمي باسم قوات الشرطة في السودان، العميد فتح الرحمن التوم. فماذا قال؟

 

 

 

كيف تقرأ الوضع الأمني في السودان؟

الوضع الأمني في كافة أصقاع السودان يشهد استقرارًا ملحوظًا وانخفاضًا في مستويات الجريمة، وذلك اقتباسًا من المعلومات الواردة بصورة يومية في محاضر الشرطة الجنائية ونشرات المباحث، كذلك نتيجة لارتفاع الوعي وسط المواطنين اتجاه أي جريمة، والتنسيق المحكم الذي يحدث بين الأجهزة الأمنية والعدلية المختلفة، سواء الشرطة، الجيش، القوة المشتركة، جهاز الأمن، النيابة والقضاء.

ما حقيقة ما يحدث من انفلاتات أمنية بالعاصمة الخرطوم؟

في حقيقة الأمر لا يوجد تفلت بالمعنى المقصود، بقدر ما هي جرائم هنا وهناك، نتيجة لما كانت تعيش فيه العاصمة الخرطوم من أوضاع أمنية بفعل المليشيا المتمردة، وما ترتب على ذلك من عمليات نهب وسلب، ولكن نستطيع القول الآن بأن الأوضاع قد تبدلت بشكل كبير وسط المحليات السبع لعاصمة الخرطوم، وأود الاستدلال هنا بحادثة إلقاء القبض على عصابة (الترحال) بمحلية جبل أولياء، والتي نفذت ثمانية جرائم، حيث استطاعت الشرطة تنفيذ كمين محكم بحق هؤلاء الأشخاص، والقبض عليهم ووقوعهم في أيدي الشرطة، حيث من المتوقع تقديمهم لمحاكمة قريبًا عقب الفراغ من عمليات التحري.

هل حقًا بات (السلاح) أحد المهددات الأمنية على مستوى العاصمة الخرطوم؟

هناك لجنة تم تكوينها عقب تحرير مدينة الخرطوم من المليشيا المتمردة برئاسة نائب إدارة بوزارة الداخلية، هذه اللجنة تعمل ليل نهار على تتبع عملية حمل السلاح وفقًا للأطر القانونية بالنسبة للأجهزة النظامية والتشكيلات العسكرية، بينما قامت لجنة فرض هيبة الدولة وجمع السلاح على مستوى العاصمة الخرطوم بتنفيذ (95) كركونًا، أسفرت هذه الحملات بشأن السلاح غير المقنن عن إلقاء القبض على مئات الأشخاص الخارجين عن القانون، والمتوقع تقديمهم للمحاكمة في القريب العاجل، بينما وضعت لجنة فرض هيبة الدولة خطة لجمع (السلاح) غير المقنن بولاية الخرطوم، ومتى ما مضت الأوضاع كما خطط لها، فإن النتائج سوف تسفر عن تطبيع الحياة المدنية بشكل كامل بأعجل ما تمكن.

ما هي الجرائم المنتشرة في السودان؟

من أكثر الجرائم المرصودة على مستوى محضر يوميات الحوادث هي جرائم (المال)، سيما وأن ما تعرض له المواطنون جراء عمليات السلب ونهب الممتلكات كافة. هناك نحو 105 آلاف مركبة قد تعرضت للإتلاف والسرقة بولاية الخرطوم وحدها، ما يشير لارتفاع حجم بلاغات جرائم المال وفقًا لما هو في محاضر يومية الشرطة.

ماذا عن قضية المظاهر العسكرية بولايات البلاد المختلفة، مما بات يثير التساؤلات؟

في وقت سابق صدر قرار من قيادة البلاد بإخلاء كافة المدن من المظاهر والتشكيلات العسكرية، بينما تقوم لجان أمن الولايات بتطبيق القرار، ونحن بدورنا نقوم بإنفاذ ما ورد عبر المتابعة اللصيقة لهذه اللجان من حيث مدى الالتزام التام بما صدر من توجيه، أيضًا قياس تأثير ما يتم على الأوضاع الأمنية، خاصة فيما يتصل بالمناطق التي تم تحريرها من المليشيا المتمردة في إطار تحقيق الأمن والاستقرار وتطبيع الحياة بمختلف المسميات، باعتبار أن أحد أولويات مهام الشرطة حفظ الأمن ومنع الجريمة قبل وقوعها.

ما هو دور الشرطة السودانية في مكافحة ظاهرة انتشار المخدرات؟

من المؤكد أن المنطقة تعيش نزاعًا مسلحًا وحربًا تنتشر فيها ظاهرة (المخدرات)، وهو ما قامت به المليشيا المتمردة عندما قامت بإخضاع جنودها للقتال في مقابل تعاطي المخدرات، في الوقت الذي تمكنت فيه قوات الشرطة عبر إدارة مكافحة المخدرات خلال العام 2025 من ضبط (3) مصانع لمخدر الآيس كريستال، علاوة على تدوين (9) آلاف بلاغ بحق مروجي المخدرات، كما تم تقديم (11) ألف شخص آخرين للقضاء بتهم تتعلق بحيازة وتجارة المخدرات، وعن شأن الحد من الظاهرة التي أضحت منتشرة، فإن وزارة الداخلية ممثلة في قوات الشرطة قامت بوضع خطة لتجفيف منابع المخدرات، خاصة على مستوى تتبع عمليات تسرب تلك المواد المخدرة عبر دول الجوار.

قامت الشرطة مؤخرًا باتخاذ عدة قرارات بشأن فرض هيبة الدولة، فما مدى التأثير المتوقع لهذه القرارات ومآلاتها؟

تعتبر لجنة الأمن وفرض هيبة الدولة أحد الأجسام التي قامت بهدف تطبيع الحياة العامة بولاية الخرطوم، حيث تتكون اللجنة من عدة لجان، منها ما يعمل على جمع (السلاح) والحد من الظواهر السالبة وتهيئة البيئة عبر إدارة الدفاع المدني، كذلك هناك لجان أوكلت إليها مهمة الغرفة المركزية وحصر الأجانب واللاجئين، حيث قامت حتى الآن بترحيل (18) ألف أجنبي موجود بالسودان بطريقة غير قانونية، كما قامت بإدراج (7) آلاف لاجئ بمعسكرات اللجوء، فضلًا عن إنفاذ 500 ارتكاز وطواف لإزالة الظواهر السالبة والسكن العشوائي بولاية الخرطوم، فقد قامت لجنة مكافحة الظواهر السالبة بإنهاء وجود (72) بؤرة عشوائية غير مقننة من سكن بمناطق العزبة، والمرسى، ومانديلا، والخيرات بالعاصمة الخرطوم، كما قامت لجنة فرض هيبة الدولة بإعادة افتتاح 103 نقاط شرطة وسط الأحياء السكنية بالولاية، ووفقًا لعمل اللجنة فإن هناك نحو (15) ألف عربة تم سحبها من وسط الأحياء السكنية والميادين وإعلان ملاكها للتعامل معها أيضًا في أسرع وقت ممكن.

ما دور الشرطة في تأمين المعابر للحد من عمليات تهريب وتجارة البشر، والهجرة غير الشرعية، وكذا موارد البلاد الزراعية والمعدنية؟

تعمل الشرطة على التنسيق المشترك مع القوات المسلحة وجهاز المخابرات في تأمين المعابر، حيث يوجد بولاية الخرطوم (8) معابر مسفلتة، زيادة على (9) معابر ترابية، ويتم مراقبة هذه المعابر على مدار الساعة من قبل جنود قوات الشرطة باستخدام تقنيات متطورة، منها المسيرات، للحد من وقوع الجريمة، بينما دونت خلال الفترة الماضية 660 بلاغًا بحق مهربين عبر المعابر، منهم من يعمل في تجارة المخدرات والسلاح وغيرها من المواد الممنوعة.

هل من المتوقع عودة الشرطة إلى المناطق التي تم تحريرها قبل أيام بشمال كردفان؟

بالتأكيد للشرطة خطة وبرنامج واضح المعالم فيما يعني بالمناطق التي يتم تحريرها، بهدف القيام بواجبها وجعل القوات المسلحة والقوة المساندة لها تقوم بدورها في تحرير بقية المواقع، فعلى مستوى المناطق التي حررت مؤخرًا بإقليم كردفان، فإن (الشرطة) في إعادة الانتشار وتأمين المرافق الخدمية بغرض تطبيع الحياة مجددًا ودعم العودة الطوعية للمواطنين وممارسة حياتهم بشكل طبيعي.

ما هي استراتيجية الشرطة السودانية في التعاون مع دول الجوار للحد من تفشي الجريمة؟

للسودان اتفاقيات وتعاون مستمر على مستوى الشرطة مع دول الجوار في شأن مكافحة الجريمة العابرة وتأمين الحدود، وهو ما أسفر مؤخرًا عن استرداد مجموعة من المركبات التي تعرضت للنهب على يد عناصر المليشيا المتمردة في تشاد، وبوركينا فاسو، وجنوب السودان، أيضًا هذه (البروتوكولات) ساعدت السودان وهذه الدول في عملية تبادل المعلومات فيما يتصل بعصابات عمليات الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية للحد منها.