
إسحق أحمد فضل الله يكتب: (أطراف حكاية الهزيمة عندنا)
مع إسحق
إسحق أحمد فضل الله
(أطراف حكاية الهزيمة عندنا)
أستاذ وداعة
قالوا اسمك… ودّع، وأنك تجيد المقطع.
ولعل فيك عرقًا من ود أبوشامة أيام الإنجليز.
وفي المحكمة كان ود أبوشامة شاهدًا في قضية قتل حدثت لصديق لهم لما كانوا في الخلاء مع البنقو.
وود أبوشامة، الذي يكره أن يقول لكنه لا خيار له، يقول للقاضي:
ـ مشينا المرمرة.
وهي الانداية. والقاضي يقول له:
ـ يعني شنو؟
وهذا يقول له:
ـ مولانا، إنت ماك سوداني؟
قال: سمح، سمح.. وبعدين؟
قال: وشربنا الهوا.
والقاضي ينتهره ويقول:
ـ شربتوا الهوا… يعني شنو؟
وهذا يقول له:
ـ مولانا، إنت عايز تسجني؟
يعني أنه اعترف بتدخين البنقو… سجن.
وأنت يا ود أبوشامة، نحدثك بهذا الأسلوب، ما لم… ننفقع.
ننفقع لأن من يحدث عن تاريخنا الآن ولا ينفقع، هو بشر مجلد بالغباء.
……
ويومًا…. في حكاية الحرب على دين الله… يومًا المرحوم الطيب مصطفى يدخل على البشير… وهذا يراه وينظر إلى صحيفة الانتباهة في يده، ثم ينفجر بالضحك.
كان يقرأ مقالًا لنا نقول فيه:
(لن تجد الأستاذ الطيب مصطفى في مكتبه هذه الأيام…
الطيب مصطفى سوف يقف مساء غد على المسرح في عاصمة من العواصم، وفي يده المتر الذي يستخدمه الترزية، وأمامه أجمل الفتيات في الملابس (التحت) فقط، والطيب ينحني ويقيس ارتفاعات وانخفاضات الفتاة أمامه، وهو يهمس… اتنين وعشرين… سطاشر… اتنين وتلاتين).
ومن خلفه شاب في ملابس رسمية يسجل الأرقام هذه.
والأرقام هذه هي مقاسات صدر وخصر وأسفل الفتاة.
فالذي يحدث هو أن الشيخ الطيب مصطفى كان قد تلقى دعوة من تلفزيون دولة معروفة ليصبح حكمًا في مسابقة ملكة جمال تلك الدولة.
والطيب مصطفى يرفض الذهاب.
كانت الحرب ضد رموز الإسلام في السودان/ حرب الإسلام نفسه/ تتم بالأسلوب هذا.
كان هذا يتم قبل عشرين سنة… قبل أن يتحول الأمر إلى البندقية…
……
والأسلوب يتحول من مسابقة ملكة الجمال إلى أسلوب ملك القبح.
وكيسنجر يقول:
“نعمل على تحويل رؤساء العرب إلى وحوش حتى إذا دخلنا تلك الدول صفقت الشعوب لنا.”
(والحديث عن مجازر وفظائع صدام حسين يملأ المواقع منذ شهور… وفضائع القذافي.. و.. و…
والهدف هو عزل الشعب عن قيادته…. عندها يصعب جدًا على الناس أن يقفوا مع الرئيس ضد الغزاة…. ولما عجزوا في السودان عن إيجاد فضائح للبشير، تخطو العقل ذاته وأطلقوا شعار…. تسقط بس…
ونجحوا. لأن النفاق وكراهية الإسلام تفعل الأفاعيل….
وفي السودان كان تنصيب خمس حكومات في أيام هو المقصود.
بعدها إن سكت السودان، جرى للناس ما جرى بعد أول طلقة.
وإن لم يسكتوا جرى الأمر ذاته. فالمقصود هو الأمر ذاته.
…….
لكن…..
السوداني يلتفت إلى الجيش…. الجيش الذي اكتمل تجريده…
وما حدث معروف.
يبقى أنه في الأسبوع هذا يخرج شاهد غريب على أسلوب جعل الرؤساء يطحنون شعوبهم حتى تستنجد الشعوب بالغزو الخارجي.
ففي هذه الأيام يجري نشر صور مواطني الأردن وهم (يرحبون) بالأسطول الإنجليزي الذي جاء للحرب تركيا المسلمة.
…..
يبقى أن السوداني يستيقظ.
فالمعارضة القحتية تطوف الآن بدول الاستعمار تطلب التدخل….
وتفشل….
وما جرى في الأمم المتحدة لم يكن أكثر من مهرجان شتائم.
والجيش الآن قريب جدًا من نقطة على السطر…. والحرب انتهت.
حرب بلد جيشه شعبه… واحد.
