
الملتقى العربي يقرّ إعلان الخرطوم ويضع خارطة طريق لتنمية الموارد البشرية وإعمار السودان
الخرطوم: ألوان
أعلن الملتقى العربي لتعزيز قدرات الموارد البشرية كمسرّعات للتعافي وإعادة الإعمار، في ختام أعماله بالخرطوم، عصر اليوم الخميس، حزمة من التوصيات الرامية إلى تعزيز القدرات البشرية والمؤسسية في السودان، وإطلاق برنامج عربي مشترك للفترة 2027–2030، يستهدف دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار وتطوير الكفاءات الوطنية في القطاعات الحيوية.
ونظمت الملتقى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية التابعة لجامعة الدول العربية، وبمشاركة منظمة العمل العربية وعدد من المؤسسات ذات الصلة، وسط حضور وزراء اتحاديين وقيادات وخبراء ومختصين، إلى جانب تنظيم سبع ورش تدريبية وزيارات ميدانية هدفت إلى تحديد احتياجات مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
وتُوّجت أعمال الملتقى بإعلان الخرطوم لتعزيز القدرات البشرية والمؤسسية من أجل تعافي السودان وإعادة إعماره، الذي يشكل إطاراً للتعاون العربي المشترك، إلى جانب حزمة من التوصيات الرامية إلى تطوير الكفاءات الوطنية وتعزيز الشراكات التنموية ودعم المؤسسات والقطاعات الحيوية خلال المرحلة المقبلة.
وأكد وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، د. معتصم أحمد صالح، أن إعلان الخرطوم يمثل وثيقة عمل للتعاون المؤسسي مع المؤسسات العربية، ويشكل أساساً لإعداد برنامج عربي مشترك لتنمية الموارد البشرية وتعزيز القدرات المؤسسية في السودان للفترة 2027–2030.
وأوضح صالح، خلال الجلسة الختامية، أن الملتقى جسّد اهتمام حكومة الأمل ببناء الإنسان وإعادة إعمار الدولة، مشيراً إلى أن مشاركة قيادات مؤسسات العمل العربي عكست عمق الروابط الأخوية وصدق التضامن العربي مع السودان.
وقال إن الهدف منذ بدء الإعداد للملتقى كان الانتقال بالتعاون العربي من مرحلة التفاهمات إلى التنفيذ العملي، ونقل الخبرات العربية إلى السودان، مؤكداً أن مخرجات الملتقى أرست أساساً عملياً لهذا التوجه وفتحت آفاقاً واسعة للشراكات التنموية.
وأشار إلى أن الفعاليات واللقاءات رفيعة المستوى والورش التدريبية تناولت مجالات حيوية يحتاجها السودان لتحقيق التعافي وإعادة الإعمار، لافتاً إلى أن الملتقى يمثل نموذجاً للدبلوماسية التنموية التي تتطلع البلاد إلى توظيفها في جهود إعادة البناء. وأكد أن إرادة البناء أقوى من الدمار، وأن التعافي يبدأ ببناء الإنسان، معلناً تطلع السودان إلى استضافة المؤتمر العربي السادس للإدارة والتنمية خلال عام 2027، بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية.
من جانبه، أكد المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية، د. ناصر القحطاني، التزام المنظمة بمواصلة دعم السودان ومساندة جهوده الرامية إلى التعافي وإعادة الإعمار، مشيراً إلى أن البلاد تمتلك موارد وإمكانات كبيرة تؤهلها لتعزيز الإنتاج والإسهام في تحقيق الأمن الغذائي العربي.
وأوضح القحطاني أن الملتقى جاء ثمرة للتفاهمات القائمة بين المنظمة والوزارة، وفي إطار تنفيذ قرار جامعة الدول العربية بإسناد السودان، مشدداً على أهمية تأهيل الكوادر البشرية وتطوير قدرات المؤسسات وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، بما يمكّنها من أداء مهامها بكفاءة خلال المرحلة المقبلة.
بدوره، ثمّن وزير الصحة الاتحادي، بروفيسور هيثم محمد إبراهيم، تضحيات القوات المسلحة والقوات المساندة في سبيل الوطن، مشيداً بإصرار العاملين في القطاع الصحي على مواصلة أداء واجبهم رغم التحديات. كما أشاد بمشاركة المؤسسات العربية، مؤكداً أهمية بناء القدرات البشرية وتوسيع التنسيق مع مؤسسات الإقليم، ومعبّراً عن تقدير السودان للدعم العربي.
وفي ما يتعلق بالتوصيات، دعا الملتقى إلى إطلاق برنامج عربي مشترك بين وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية والمنظمات العربية المتخصصة، يستهدف دعم التنمية المؤسسية وتطوير الكفاءات الوطنية، مع إعطاء الأولوية لقطاعات الصحة، والتعليم الفني والتدريب المهني، والتجارة والصناعة، والنقل والبنى التحتية، والزراعة والري والثروة الحيوانية، باعتبارها قطاعات أساسية لدعم التعافي الاقتصادي وتعزيز مسارات التنمية في السودان.
وشددت التوصيات على أهمية توفير الإحصاءات بصورة مستدامة، وتحديث مؤشرات سوق العمل ومنظومة التفتيش العام، وتعزيز معايير السلامة والصحة المهنية، بما يسهم في تحسين بيئة العمل ورفع كفاءة المؤسسات.
كما دعت إلى إنشاء آليات وطنية مشتركة لمتابعة تنفيذ مخرجات الملتقى، ووضع أطر زمنية واضحة ومؤشرات دقيقة للمتابعة والتقييم، بما يضمن تحويل التوصيات إلى برامج عملية وتحقيق الأهداف المنشودة.
وأكد المشاركون ضرورة تعزيز التعاون العربي المشترك وتنسيق الجهود بين المؤسسات الوطنية والمنظمات العربية المتخصصة، بما يدعم بناء القدرات المؤسسية وتنمية الموارد البشرية ويسهم في تحقيق التنمية المستدامة في السودان.
واختُتمت أعمال الملتقى بتلاوة إعلان الخرطوم والتوصيات، التي قدمها ممثل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، د. أبوعبيدة حسب الرسول، إلى جانب تكريم عدد من الوزراء والخبراء والمشاركين تقديراً لجهودهم وإسهاماتهم في إنجاح الملتقى.
