
أبناء فكتوريا الذين تمردوا على فكتوريا
كتب: محرر ألوان
إن مدينة أم درمان والصحافة السودانية وأنس المجالس يعلمك التأمل في فوتوغرافيا الوجوه وفوتوغرافيا الأنفس، وقد كنا في بداية حياتنا الصحفية نتبارى في معرفة قيادات بلادنا وأعيانها في السياسة والثقافة والاقتصاد والرياضة والفنون وظرفاء المدينة ونظار القبائل والزاهدين في بيوت الصوفية والصالحين في بلادنا.
وحين أمدني قسم الأرشيف بالصحيفة هذه اللقطة النادرة جداً لهذه الشخصيات وأعتقد أنها التقطت بمصر وبالأحرى في مدينة الإسكندرية حيث كانت في كلية فيكتوريا التي تخرج منها أغلب المثقفين والقادة، وقد هاجر الكثير منهم لإكمال دراستهم في الجامعات الإنجليزية وتبوأ أغلبهم مناصب كانوا يستحقونها ولم ينالها أولاد الغبش بعاهة قلة ذات اليد واختيار المستعمر آنذاك لأولاد البيوتات.وأتى زمان تلاحقت فيه الأكتاف وتجاسر أبناء الغبش عن المناصب بذكاء مطبوع فيهم وقديم.
دعونا ندخل في المسابقة دون الرجوع إلى مراجع أو الاستعانة بصديق وأرجو المعذرة إن أخطأنا في البعض أو أخطأنا في حقهم فهذه معلومات من الخاطر غير قابلة للنفي لكنها قابلة للممراجعة والتعليقات.
وقوفاً من اليمين:
1_ يولا فالفز خواجة لا علم لي به (أرجو من أحباب الفرنجة إفادتنا عنه وعن شقيقه بذات اللقطة).
2_ إسحق الخليفة شريف أحد كبار مثقفي السودان وهو شاعر ومن مؤسسي رابطة العالم الإسلامي ويكتب باقتدار بالعربية والإنجليزية وهو ابن خليفة المهدي الخليفة شريف سجين الخليفة والشهيد في واقعة الشكابة.
3_ الشريف حسن الهندي ابن الشريف يوسف الهندي شيخ (الطريقة الهندية) والطائفة الثالثة، وبالمناسبة الشريف يوسف الهندي كان أميراً بالمهدية ومجاهداً وله شقيق شهيد فيها. انتمى الشريف حسين للحزب الاتحادي الديمقراطي وصار القيادي الأول فيه وكان خطيباً وكاتباً واقتصادياً وزعيماً لا يشق له غبار، وكان نائباً عن دائرة الحوش بالجزيرة ووزيراً للمالية وغادر السودان مقاتلاً لمايو وكان معارضاً شرساً أثمرت معارضته عن انتفاضة 2 يوليو 1976. وكان معارضاً للمصالحة الوطنية التي عقدها الصادق المهدي مع نميري وظل على موقفه حتى انتقاله إلى جوار ربه في أحد فنادق اليونان، ونقل بطائرة خاصة للخرطوم حيث وري الثرى بمقابر بري الشريف، وقد كان موكب تشييعه مهيباً يدل على أصالة هذا الشعب ومعرف قادته الحقيقيين.
4_ الدرديري محمد عثمان ابن الأمير محمد عثمان خالد، أحد قادة الثورة المهدية وهو خريج غردون وقد عمل إدارياً وقاضياً وعرف بأدوار وطنية في تقريب وجهات النظر وتوحيد القوى الاتحادية وكان وراء لقاء السيدين السيد عبدالرحمن المهدي والسيد علي الميرغني وإزالة الخصومة التاريخية بينهما. وتمخض عن اللقاء حكومة السيدين برئاسة عبدالله بك خليل. دافع عن السودان في المحافل الدولية في الأمم المتحدة، وكان عضواً في أول مجلس سيادة بعد الاستقلال. يعد من أوائل السياسيين السودانيين الذين كتبوا مذكراتهم تحت عنوان (مذكراتي) توفي عام 1977.
5_ الراحل مأمون بحيري سليل عائلة بحيري بالجزيرة وحفيد الشهيد علي دينار من جهة والدته، يعد من أميز الاقتصاديين السودانيين كان محافظاً لبنك السودان وعمل وزيراً للمالية في حكومة 17 نوفمبر بقيادة الفريق عبود، وعمل أيضاً وزيراً للمالية في إحدى حكومات مايو وعمل خبيراً اقتصادياً لمجموعة من المؤسسات المالية الدولية.
6_ جون فالفز هو شقيق الخواجة يولا فالفز المذكور آنفا في الصورة وربما كانا زملاء لرفاقهما من السوادانيين بكلية فيكتوريا، إلى حتى تصلنا إفادة مؤكدة.
جلوساً من اليمين:
1_ الهادي عبدالرحمن المهدي والذي أصبح لاحقاً إماماً للأنصار وكان مرشحاً للقوى الوطنية برئاسة الجمهورية في الديمقراطية الثالثة، حيث كان مرشح الاتحاديين الزعيم إسماعيل الأزهري ومرشح اليسار (الجبهة الاشتراكية) بابكر عوض الله. عارض انقلاب مايو وطالب نميري بإزاحة الواجهة الشيوعية فكانت مجزرة (أبا_ ودنوباوي) وقد قتل على الحدود السودانية الإثيوبية شهيداً ومهاجراً ومعه مجموعة من أعوانه وأقاربه. وكان مقتله تحولاً مركزياً في تاريخ السياسة السودانية وحزب الأمة والأنصار.
2_ محمود أبو العلا أحد أبناء عائلة أبو العلا الشهيرة وأحد مؤسسي مجموعتها الاقتصادية بمصر والسودان.
3_ السيد عبد الله الفاضل المهدي بن الشهيد الفاضل المهدي القتيل بمجزرة (الشكابة) مع شقيقه البشرى، وقد جُرح في تلك الواقعة السيد عبدالرحمن وكان أصغرهم وقد كتبت لهم النجاة. والسيد عبد الله الفاضل هو المؤسس لدائرة المهدي الاقتصادية، ووراء استثمارات كيان الانصار، وكان اليد اليمنى لابن عمه السيد عبد الرحمن المهدي. من أشهر مواقفه السياسية أنه خسر دائرة أم درمان في الانتخابات الأولى أمام السيد إسماعيل الازهري، وقد قام السيد عبدالرحمن بتهدئة خواطر غضبة الأنصار بقولته الشهيرة: (أزهري ابن السودان وعبد الله ابن السودان ففوز أي واحد منهم يمثلي).
كانت تلك الكلمات التي نزعت فتيل الفتنة يومها. ويبدو أنه في ذلك اليوم كان في زيارة للإسكندرية وتفقد أحوال الطلاب. وقد اقترن مصاهرة بعائلة القباني المصرية ورزق منها مجموعة من الأبناء والبنات أشهرهم السيد مبارك الفاضل المهدي أحد قيادات حزب الأمة المعاصرين.
4_ السيد عبدالعزيز قباني صهر السيد عبد الله الفاضل وهو من عائلة القباني المصرية الشهيرة والتي أصبحت لها امتدادات لاحقة بالسودان.
5_ الراحل سعد أبو العلا رجل الأعمال المعروف وأحد المؤسسين لمجموعة أبو العلا التجارية الشهيرة والكثير من المصارف والشركات، وأحد رواد التجربة الاستثمارية المعاصرة في الاستيراد والتصدير، وله صلات وثيقة بالمجتمع الاقتصادي المصري.
وقد ارتبطت عائلة أبو العلا بجانب العمل الاقتصادي الاهتمام بالآداب والفنون ومنهم حسن عوض أبو العلا الشاعر الذي تعرض لحادثة في حوض السباحة أقعدته عن أداء دوره الريادي في العمل الاقتصادي رغم تميزه وموهبته. وقد كتب كثير من الأغنيات أشهرها (سفري السبب لي أذاي ) و(ولى المساء) وقد رعت الأسرة التجربة الفنية للعميد الأستاذ الفنان الكبير أحمد المصطفى والكثير من المطربين الذين قدمتهم للمجتمع المصري وخاصة إذاعة (ركن السودان) ومنهم حسن عطية وسيد خليفة والموسيقار برعي محمد دفع الله.
جلوساً على الأرض من اليمين:
1_ كمال عبد الله الفاضل المهدي أحد مثقفي حزب الأمة ومن الأبناء المقربين لوالده السيد عبدالله الفاضل المهدي كان نائباً بالبرلمان في الديمقراطية الثانية ووزيراً.
2_ كمال محمد أحمد البرير ابن الشيخ محمد أحمد البرير التاجر الذائع الصيت وعضو الجمعية التشريعة، تلقى كمال دراسته بكلية فكتوريا، وساعد في تطوير وتنمية التجارة التقليدية لوالده، فصارت من المجموعات التجارية والاستثمارات الظاهرة الأثر في الاقتصادي السودانية.
وقد عمل مجموعة من أبناء هذه العائلة في السياسية منهم السيد فاروق البرير المحامي والقيادي بحزب الأمة ورئيس الجمعية التأسيسية عن حزب الأمة بالديمقراطية الثالثة وصهر عائلة المهدي. ومن الذين عملوا بالسياسة عبد الملك البرير الذي كان محافظاً لمدينة أم درمان ومستشاراً بمكتب الرئيس عمر البشير بالقصر الجمهوري. ومن الرعيل الأخير السيد الواثق البرير الذي تسنم منصب الأمين العام لحزب الأمة وتربطه صلة مصاهرة بالسيد الصادق المهدي. ومن أشهر الاقتصاديين بالعائلة السيد معاوية البرير صاحب المجموعة الاستثمارية الناجحة وهي صهر السيد يحيى المهدي. وكذلك السيد سعود البرير الذي كان رئيساً لاتحاد أصحاب العمل، وله حضور كبير في الملتقيات العربية والعالمية ممثلا لبلاده. وقد أسس التجربة الاستثمارية للعائلة الراحل مأمون البرير، أما الدكتور معتز البرير فقد أسس جامعة العلوم والتقانة المرموقة واختار لها مدينة أم دمان مقراً وتخرج على يديها آلاف الطلاب الذين يساهمون في حركة التنمية داخل وخارج السودان.
عزيزي القارئ هذه هوامش على دفتر بطاقات هؤلاء الكبار فنرجو منكم المزيد من التعريف بالإضافة والكتابة عن الأجيال المتتالية التي تخرجت في كلية فكتوريا بالإسكندرية، ومنهم الكثير من القيادات العربية في مجال الحكومات والسفارات والمنظمات. رحم الله الذين رحلوا وأبقى الله أبناءهم وأحفادهم ليواصلوا المسيرة لمصلحة الناس والحياة.
