قمة الكوميسا .. السودان يحصد مكاسب السياسة والتنمية

وصفت الدعم السريع بالمليشيا المتمردة

قمة الكوميسا .. السودان يحصد مكاسب السياسة والتنمية

تقرير: مجدي العجب

في لحظةٍ تتقاطع فيها معركة السودان من أجل استعادة استقراره مع تحديات الأمن والتكامل في القارة الأفريقية، حملت قمة الكوميسا الخامسة والعشرون، التي اختتمت أعمالها بالعاصمة الزيمبابوية هراري، رسائل سياسية تتجاوز حدود البيانات الدبلوماسية التقليدية، واضعةً قضية السودان في سياقها الأفريقي الأوسع. فقد جاء البيان الختامي للقمة، وفقاً لما أعلنه وزير الخارجية محي الدين سالم، متضمناً وصف مليشيا الدعم السريع بالمليشيا المتمردة، في موقفٍ يسلط الضوء على طبيعة الأزمة السودانية وتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، ويمنح التحركات الدبلوماسية السودانية مساحة إضافية لعرض رؤيتها أمام المؤسسات الإقليمية. وتكتسب هذه المواقف أهميتها من تزامنها مع تصاعد المخاوف الأفريقية من تنامي أنشطة المليشيات والمجموعات المسلحة العابرة للحدود، وما تخلّفه من تهديدات للأمن المجتمعي، وتعطيل لمسارات التنمية، وتوسيع لدوائر تهريب المخدرات والأنشطة غير المشروعة. وفي هذا السياق، جاءت مشاركة رئيس الوزراء كامل إدريس، على رأس وفد السودان، لتؤكد تمسك الحكومة بطرح تداعيات التمرد بوصفها قضية تتجاوز الداخل السوداني إلى محيطه الإقليمي. وبين لغة السياسة ومتطلبات التنمية، تفتح مخرجات القمة الباب أمام تساؤلات جوهرية بشأن قدرة المواقف الأفريقية المشتركة على التحول إلى خطوات عملية تسهم في دعم الاستقرار وصون سيادة الدول.

مكاسب المشاركة

وعاد رئيس الوزراء كامل إدريس إلى البلاد عقب مشاركته في القمة الخامسة والعشرين للكوميسا بالعاصمة الزيمبابوية هراري، التي شهدت لقاءات ثنائية مع عدد من قادة الدول والمسؤولين، تناولت تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون التجاري وإعادة إعمار السودان.
وحققت المشاركة مكاسب سياسية واقتصادية، أبرزها انتزاع مواقف إقليمية داعمة لسيادة السودان ومؤسساته الشرعية ووحدة أراضيه، وإدانة مليشيا الدعم السريع المتمردة والانتهاكات المنسوبة إليها بحق المدنيين والمؤسسات الوطنية، مع تأكيد حق السودان السيادي في الدفاع عن نفسه ورفض التدخلات الخارجية الداعمة للمليشيات.
وعلى الصعيد التنموي، شهدت القمة توافقاً على دعم تأهيل المعابر الحدودية وتطوير مشروعات الطاقة الشمسية، إلى جانب بحث الترتيبات اللازمة لإعادة المقر الدائم لمحكمة عدل الكوميسا الإقليمية إلى الخرطوم. كما التقى إدريس الرئيس الرواندي بول كاغامي، حاملاً رسالة من رئيس مجلس السيادة تتعلق بتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين.

 

المليشيا المتمردة

وأوضح وزير الخارجية، محي الدين سالم في تصريح صحفي بالعاصمة الزيمبابوية هراري أن رئيس الوزراء قدم بيان السودان أمام القمة والتي خرجت في بيانها الختامي بقرارات قوية سمت فيها مليشيا الدعم السـريع بالميليشيا المتمردة، ودعمت خطط حكومة الأمل نحو التعافي والمُضي قدماً نحو التنمية المستدامة. وأبان سالم أن القمة طرحت العديد من الخطط والبرامج وفقاً للاستراتيجية التي وضعتها الكوميسا ضمن استراتيجية الاتحاد الأفريقي ٢٠٦٣م. وأكد أن السودان شارك في القمة على مستوياتها الثلاث شملت الخبراء والوزراء والمستوى الرئاسي، معربا عن أمله في أن تسهم القرارات التي اعتمدتها القمة إسهاماً حقيقياً في إطار التكامل الأفريقي نحو حلول مستدامة للمشاكل الأفريقية. وأوضح وزير الخارجية أن القمة انعقدت تحت شعار سوق واحد، مستقبل واحد في إطار نظرية التكامل الأفريقي ما بين الدول الافريقية. وأضاف أن وفد السودان المشارك في هذه القمة وفي إطار مساهماته ركز علي خطورة تنقل الميليشيات والمجموعات الإرهابية عبر الحدود وأثرها الضار على الاقتصاد” لافتاً في هذا الصدد إلى أن كثير من الدول الأفريقية تأثرت سلباً بهذه الميليشيات والتي تسهم بصورة فاعلة في تأزيم الأوضاع الداخلية للمجتمعات، وتساهم بصورة سالبة في تهريب المخدرات والأشياء التي تؤثر على الشباب والمرأة وتقعد بالمجتمعات الأفريقية

الأمن الافريقي

وقال الاكاديمي والمحلل السياسي د. محمد تورشين بأن وصف قمة الكوميسا الخامسة والعشرين مليشيا الدعم السريع بالمليشيا المتمردة شكل تطوراً سياسياً مهماً في مسار الحضور السوداني بالمحافل الإقليمية، وخطوة تعزز طرح الحكومة السودانية بشأن طبيعة الحرب وتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها. واضاف في حديث خص به “ألوان” بأن الموقف، الذي أعلنه وزير الخارجية محي الدين سالم، يعتبر نجاحاً للدبلوماسية السودانية في نقل القضية من إطارها الداخلي إلى فضاء الاهتمام الأفريقي، في ظل تنامي المخاوف من مخاطر المليشيات العابرة للحدود وانعكاساتها على المجتمعات والاقتصادات الوطنية.
وزاد في قوله لنا: تكتسب مخرجات القمة أهميتها من تأكيد الترابط بين الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة، وهي معادلة يصعب تحقيقها في ظل انتشار السلاح والأنشطة غير المشروعة. كما تمنح القرارات حكومة الأمل فرصة لتعزيز تحركاتها الإقليمية وحشد الدعم لمواقفها. غير أن القيمة الحقيقية لهذه المواقف ستظل مرهونة بترجمتها إلى خطوات عملية تدعم استقرار السودان، وتحفظ سيادته ووحدة أراضيه، وتضع حداً للتهديدات التي تواجه الأمن الأفريقي المشترك.

 

اتفاق افريقي على المليشيا

 

فيما قالت الصحافية رشان أوشي أن موقف قمة الكوميسا من التمرد في السودان يحمل دلالات سياسية مهمة، إذ يعزز حضور القضية السودانية في الأجندة الأفريقية، ويؤكد أن تداعيات الحرب لم تعد شأناً داخلياً معزولاً عن محيطها الإقليمي. وزادت في قولها ل” ألوان” وهذا يمنح وصف مليشيا الدعم السريع بالمليشيا المتمردة الحكومة السودانية سنداً سياسياً في تحركاتها الدبلوماسية، خصوصاً في ظل المخاطر التي تفرضها المليشيات العابرة للحدود على استقرار الدول وأمن المجتمعات. ومع ذلك، تبقى العبرة في قدرة هذه المواقف على تجاوز حدود البيانات الختامية إلى إجراءات عملية تدعم سيادة السودان، وتواجه التهديدات الأمنية، وتفتح الطريق أمام استعادة الاستقرار وإطلاق مسارات التعافي والتنمية.