السودان وروسيا .. شراكات جديدة في عالم متغير

البرهان إلى موسكو للمشاركة في أعمال القمة الأفريقية الثالثة

السودان وروسيا .. شراكات جديدة في عالم متغير

تقرير: الهضيبي يس

يتوجه رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، إلى العاصمة الروسية موسكو، الثلاثاء المقبل، 27 أكتوبر الجاري، للمشاركة في أعمال القمة الروسية الأفريقية الثالثة، المقرر انعقادها يومي 28 و29 أكتوبر، بمشاركة عدد من القادة الأفارقة والمسؤولين الحكوميين. وتأتي الزيارة في إطار تعزيز العلاقات السودانية الروسية وتوسيع مجالات التعاون المشترك، وسط اهتمام متزايد بتطوير الشراكات السياسية والاقتصادية والأمنية بين موسكو والدول الأفريقية.
ومن المنتظر أن يعقد البرهان لقاءً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى جانب لقاءات مع عدد من القادة والمسؤولين المشاركين في القمة، لبحث العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. ويرافق رئيس مجلس السيادة في الزيارة وزير الخارجية محيي الدين سالم وعدد من المسؤولين.

 

 

وفي سياق متصل، أعلنت سفارة السودان لدى روسيا أن البرهان سيزور جامعة روسيا الحكومية للعلوم الإنسانية، الجمعة 30 أكتوبر، حيث يلقي خطاباً في الجامعة عند الساعة التاسعة صباحاً، على هامش مشاركته في القمة.
وتنعقد القمة الروسية الأفريقية الثالثة في موسكو، خلفاً لقمة سانت بطرسبرغ عام 2023، وقمة سوتشي الأولى عام 2019، وتركز على تعزيز التعاون الروسي الأفريقي في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والأمن الغذائي والتكنولوجيا، إلى جانب القضايا السياسية والأمنية. ومن المتوقع أن تفضي أعمالها إلى خطوات جديدة لتطوير الشراكة بين روسيا ودول القارة.
وتُعد موسكو من أهم حلفاء الخرطوم خلال السنوات الأربع الماضية. وذكر السفير الروسي لدى السودان، تشيرنوفول، في مقال سابق، أن هناك مخططاً يستهدف تفكيك مؤسسات الدولة السودانية، بما فيها الجيش، مؤكداً أن روسيا، باعتبارها شريكاً استراتيجياً للسودان في المجالات الاقتصادية والسياسية والتنسيق المشترك إقليمياً ودولياً، تواصل دعم علاقاتها مع الخرطوم.
وأشار إلى أن القمة الروسية الأفريقية، وفقاً لما ورد في منشور على منصة «إكس»، ستناقش قضايا بالغة الأهمية تتعلق بالقارة الأفريقية من النواحي الاقتصادية والتكنولوجية، وكيفية خلق واقع مغاير للعلاقات الروسية الأفريقية في المستقبل، حيث أضحى الانفتاح الروسي على أفريقيا أحد أهم متغيرات أساليب التعامل الدولي، فضلاً عن دوره في إنعاش برامج التنمية وتطبيق منهج العدالة والحقوق.
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد عثمان الرضي أن انعقاد القمة الروسية الأفريقية بنهاية شهر أكتوبر الجاري يمثل امتداداً لتحركات سابقة، ودلالة على الأهمية القصوى التي باتت موسكو توليها للقارة الأفريقية من النواحي الجيوسياسية والاقتصادية، بما يعزز استراتيجية التكتل بين الدول ذات المصالح المشتركة، مثل روسيا وإيران والبرازيل وجنوب أفريقيا والصين، التي عكفت منذ سنوات على تأسيس ما عُرف بتحالف دول «البريكس» لتعزيز النمو الاقتصادي.
ويضيف الرضي أنه، فيما يتعلق بخصوصية السودان، فإن العلاقات الروسية السودانية قديمة، وتمتد إلى نشأة الاتحاد السوفيتي، لكنها، للأسف الشديد، انحصرت في مجالات تحتاج إلى توسيعها بما يحقق الاستفادة الاقتصادية المنشودة، خاصة في مشروعات التنمية، لا سيما في مرحلة ما بعد حرب أبريل، من خلال إعادة بناء البنية التحتية للكهرباء والمستشفيات والتعليم، إلى جانب تطوير قطاعات المعادن والطرق والاتصالات والدفاعات العسكرية، علاوة على دور روسيا ومواقفها في المحافل الدولية، وهو ما شكّل دافعاً قوياً لموقف السودان ورؤية الجيش في أروقة مجلس الأمن الدولي.
وزاد: «ليس على السودان سوى تسخير مثل هذه الفعاليات لصالح الاندماج الدبلوماسي، ولعب دور إقليمي ودولي أكبر مما هو عليه الآن، بالنظر إلى ما يتمتع به من موقع جغرافي متميز، لا سيما أن قضية البحر الأحمر تمثل مفتاحاً لتعميق العلاقات بين الدولتين، في ظل التنافس على ممرات المياه الدولية ومحاولات فرض واقع جديد وفقاً لخارطة إعادة تشكيل منطقة القرن الأفريقي، ما يوفر للسودان فرصة مواتية لتطبيق سياسات التكامل الاستراتيجي مع روسيا».