
البرهان .. تحركات وقرارات لاحتواء الغلاء
رفع حظر السلع وإعفاءات جمركية على الطاولة
البرهان .. تحركات وقرارات لاحتواء الغلاء
تقرير: الهضيبي يس
في تحرك جديد باتجاه معالجة الضغوط الاقتصادية وتخفيف أعباء المعيشة، وجّه رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، برفع الحظر عن استيراد السلع الاستهلاكية والغذائية، وإلغاء الرسوم الجمركية على الدقيق والزيوت والبقوليات، إلى جانب مدخلات الإنتاج الزراعي والصناعي، وفقاً لما أوردته وسائل إعلام سودانية نقلاً عن مصادر بوزارة المالية. ونقلت صحف محلية ومواقع إلكترونية عن مصدر مسؤول بوزارة المالية أن التوجيهات شملت رفع الحظر عن المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية ومدخلات الإنتاج الصناعي التي طالتها قرارات الحظر الأخيرة، مع إتاحة المجال أمام المستوردين لاستجلاب هذه السلع، في خطوة تستهدف زيادة المعروض بالأسواق والحد من الضغوط على الأسعار.
وتأتي التوجيهات في أعقاب جدل واسع أثارته القيود المفروضة على الاستيراد، بعد أن أصدر مجلس الوزراء الانتقالي، في أبريل 2026، القرار رقم (74)، القاضي بحظر استيراد 46 سلعة، ضمن إجراءات استهدفت ترشيد الاستيراد وتقليل الضغط على النقد الأجنبي والحد من تراجع قيمة الجنيه السوداني.
وفي سبتمبر الماضي، دفعت هيئة الجمارك بمذكرة إلى مجلس الوزراء، عبر وزيرة الصناعة والتجارة محاسن علي يعقوب، طالبت فيها برفع الحظر عن عدد من السلع، من بينها الأرز والفول المصري، وسط تقارير عن نقص المعروض وتزايد المخاوف من ارتفاع الأسعار.
وتزامنت هذه التطورات مع حالة من الاستياء في أوساط المواطنين والتجار، عقب تعديل تعرفة الدولار الجمركي من 422 إلى 531 جنيهاً، وفقاً للمعلومات الواردة، في زيادة انعكست على تكاليف الاستيراد وأسعار السلع. كما تجاوز سعر الدولار الأميركي في السوق الموازية عشرة آلاف جنيه، بحسب ما أورده التقرير، وسط استمرار الضغوط على القوة الشرائية للمواطنين.
وفي سياق التحركات الاقتصادية المنسوبة إلى رئيس مجلس السيادة، أوردت المعلومات قراراً بإعادة المؤسسة التعاونية للنفط إلى العمل، بعد توقف دام سبع سنوات، على أن يتولى الفريق أبو شوك إدارتها.
ويطرح هذا التوجه تساؤلات بشأن دور المؤسسة المرتقب في قطاع الوقود، ومدى قدرتها على الإسهام في تنظيم الإمدادات وتحسين الخدمات، في ظل التحديات التي تواجه الاقتصاد السوداني وتداعيات الحرب على قطاعات الإنتاج والتوزيع.
ويرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي علي يوسف أن تحركات البرهان في الملفات الاقتصادية، إلى جانب اهتمامه بقطاع الزراعة في ولايات الجزيرة والشمالية، تعكس اتجاهاً نحو توسيع نطاق المعالجات لتشمل الأوضاع المعيشية، بدلاً من الاقتصار على الملفات الأمنية والعسكرية.
ويشير يوسف إلى أن رفع الحظر عن السلع الاستهلاكية يمكن أن يفتح المجال أمام زيادة المعروض وتخفيف الضغوط على الأسواق، لكنه يلفت إلى أن هذه الخطوات تثير في الوقت نفسه تساؤلات بشأن العلاقة بين اختصاصات مجلس السيادة والجهاز التنفيذي، في ظل استمرار حكومة الأمل برئاسة د. كامل إدريس في إدارة الملفات الاقتصادية والخدمية.
ويضيف أن قانون الطوارئ، وفق قراءته، يتيح اتخاذ تدابير مرتبطة بحماية الأمن القومي، لا سيما في ظل اتساع التحديات الاقتصادية وتراجع الخدمات، لكنه يرى أن معالجة الأزمة تتطلب وضوحاً في توزيع المسؤوليات والتنسيق بين مؤسسات الدولة.
وتواجه الحكومة تحدياً يتجاوز مجرد إلغاء قرارات الحظر، إذ ترتبط أزمة الأسعار بتراجع الإنتاج، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين والاستيراد، واضطراب سلاسل الإمداد، إلى جانب تدهور قيمة العملة الوطنية.
ومن شأن رفع القيود الجمركية والاستيرادية، إذا دخل حيز التنفيذ بصورة متكاملة، أن يتيح للمستوردين خيارات أوسع ويزيد فرص تدفق السلع إلى الأسواق. غير أن انعكاس ذلك على أسعار البيع للمستهلك سيظل مرتبطاً بحجم المعروض، وتكاليف الاستيراد والنقل، واستقرار سعر الصرف، ومدى انتقال التخفيضات الجمركية إلى الأسعار النهائية.
ويؤكد يوسف أن تخفيف الضغوط على المواطنين يتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات، تشمل تنشيط الإنتاج الزراعي والصناعي، وتقديم تسهيلات لرؤوس الأموال، ومعالجة الاختلالات الاقتصادية قصيرة وطويلة المدى، مع مراعاة آثار الحرب واستنزاف الموارد العامة.
وبين التوجيهات الرامية إلى فتح باب الاستيراد وتخفيف الرسوم، والتحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد، يبقى الاختبار الأساسي في قدرة الإجراءات على زيادة توافر السلع وخفض تكاليفها فعلياً، وتحويل القرارات المعلنة إلى تحسن ملموس في حياة المواطنين.
