
القاهرة والرياض.. جبهة إقليمية لحماية وحدة السودان ومؤسسات دولته
القاهرة والرياض.. جبهة إقليمية لحماية وحدة السودان ومؤسسات دولته
تقرير: الهضيبي يس
أكد نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي جهود المملكة الرامية إلى وقف إطلاق النار، وصون وحدة السودان، والحفاظ على مؤسسات الدولة وحمايتها من الانهيار. وشدد الخريجي، في كلمته خلال الاجتماع التشاوري السادس بشأن تعزيز تنسيق المبادرات والجهود الرامية إلى إحلال السلام في السودان، المنعقد في جنيف السويسرية، على أهمية مساندة الحكومة السودانية في جهودها لتهيئة حوار سوداني – سوداني داخل السودان. وأكد أنه لا يمكن المساواة بين الحكومة السودانية ومجلس السيادة من جهة، والميليشيات التي ارتكبت جرائم بحق الشعب السوداني الشقيق من جهة أخرى، مجدداً رفض الكيانات الموازية والإجراءات غير المشروعة خارج المؤسسات الرسمية، التي تمس وحدة السودان ولا تعبر عن إرادة شعبه.
وفي السياق ذاته، جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مشاركته في منتدى التنمية الأفريقي المصري، تأكيد موقف بلاده الثابت تجاه الأزمة السودانية، مشدداً على أن القاهرة لن تقبل بأي تقسيم للسودان أو تفتيته.
وقال عبد العاطي إن السودان أقرب دولة إلى مصر، وإن البلدين تربطهما علاقات تاريخية ومصير مشترك، مذكراً بأن «أشقاءنا السودانيين، حينما اشتد بهم الحال، لم يجدوا إلا مصر تفتح ذراعيها لهم».
وأضاف أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يؤكد دائماً أن مصر «قلباً وقالباً مع وحدة السودان واستقراره، وضرورة إنهاء هذه الحرب العبثية التي تنال من مقدرات الشعب السوداني».
وأشار وزير الخارجية إلى أن الرئاسة المصرية أصدرت، قبل نحو عام، بياناً حددت فيه مجموعة من الخطوط الحمراء، قائلاً: «لن تسمح مصر بأي تقسيم للسودان، ولن تسمح مصر أيضاً بسقوط مؤسسات الدولة الوطنية السودانية، وفي مركزها الجيش الوطني السوداني».
وأكد أنه لا يمكن السماح بوضع الميليشيات على قدم المساواة مع مؤسسات الدولة، أو إنشاء مؤسسات موازية لها، معتبراً أن أي كيانات موازية مرفوضة تماماً ولا يمكن القبول بها.
وأوضح عبد العاطي أن الجهود المصرية متواصلة يومياً، من خلال اتصالات مع أطراف إقليمية ودولية، لإيجاد حل سياسي، مذكراً بأن مصر استضافت منتدى مهماً للقوى المدنية السودانية، ووضعت خارطة طريق لرؤيتها بشأن إقامة «السودان الديمقراطي الموحد بملكية سودانية».
وشدد على الرفض الكامل لأي تدخلات خارجية، معتبراً أن «التدخل الخارجي هو أساس الأزمة الحالية في السودان»، وأن «تدفق السلاح للميليشيا هو المشكلة الحقيقية التي تعطل التوصل إلى تسوية سياسية».
ويرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي مصطفى عبيد الله أن التقارب بين مصر والسعودية، اللتين تشكلان داعماً ورافعة أساسية للمواقف السياسية السودانية، أسهم في تغيير وجهة النظر الدولية تجاه الأزمة، وفي مواجهة محاولات جعل موازين الحرب بين مليشيا الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية متساوية، وهي رواية كثيراً ما تبنتها بعض الأطراف الداخلية والخارجية، بما فيها أطراف سودانية، للأسف الشديد، بغرض تحقيق قدر من المكاسب، والاستفادة من مساحات الفراغ التي نشأت بعد عام 2019، مع انطلاق شرارة ثورة ديسمبر وما أعقبها من أحداث سياسية واقتصادية وعسكرية.
ويضيف عبيد الله أنه، مع اقتراب حرب أبريل من عامها الرابع، برز تقارب سوداني – مصري – سعودي، مدفوعاً بالمصالح المشتركة، سواء على مستوى الأمن القومي الإقليمي، أو مجابهة قضايا انتشار السلاح وعصابات الاتجار بالبشر والميليشيات المسلحة، وفي مقدمتها مليشيا الدعم السريع والحوثيون، فضلاً عن تأمين الممرات المائية الإقليمية في منطقة البحر الأحمر. وقد استدعت هذه الملفات مجتمعة التوجه نحو تفعيل اتفاقيات الشراكة الاستراتيجية بين الدول الثلاث، ومواجهة تحديات عدة باتت تتصاعد وتيرتها بصورة يومية. وها هي السعودية، بعد نحو عامين تقريباً، تبدو وكأنها تتخلى عن خطابها السابق، في سبيل تبني وجهة نظر جديدة تركز على الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ومكتسبات الجيش.
وزاد: «قطعاً، ستعزز هذه الخطوات موقف الحكومة السودانية في مختلف المحافل الإقليمية والدولية. وفي المقابل، يظل التمسك بالسلام هو الخيار الأرجح لدى السودانيين، ولكن ليس وفقاً لما تريده بعض الأطراف الخارجية، التي تسعى إلى فرض واقع عسكري وسياسي عبر عملية التفاوض، وإنما وفقاً لما يتماشى مع إرادة الشعب السوداني، الذي بات يرفض بشكل قاطع أي محاولة للإبقاء على مليشيا الدعم السريع مجدداً وسطه، نظير ما ارتكبته من انتهاكات إنسانية في غرب البلاد ووسطها، علاوة على تدمير ممتلكات السودانيين والدولة ونهبها وسلبها، الأمر الذي تسبب في ما يُعرف بالإفقار، ودفع نحو 8 ملايين شخص إلى النزوح واللجوء».
