عبد الوهاب صابر يكتب: بسمة الجريف.. حين يصبح الحلم دواءً

بسمة الجريف.. حين يصبح الحلم دواءً

عبد الوهاب صابر

الجريف غرب هي سلة غذاء الخرطوم في الماضي، بما كانت تنتجه من خضروات وأسماك وألبان وفواكه، إلى جانب طوب الجريف المستخدم في التشييد والبناء. وكانت هذه الخيرات جميعها تأتي من أرض الجريف غرب، ومن جهود أهلها الطيبين.
وتاريخياً، تُعدّ الجريف غرب من أقدم مناطق الخرطوم. وكلمة «جريف» في لغة أهل الشمالية تعني الأرض التي جرفها النيل، أي الأرض الخصبة التي تنحسر عنها المياه، إذ تقع الجريف غرب على الشريط الخصب للنيل الأزرق.
وترجع جذور الجريف غرب إلى الحضارة المروية، أي إن المنطقة تعود إلى ما قبل الميلاد، وفقاً لما ورد في كتاب «ملامح من الحضارة السودانية».
وأهل الجريف غرب، إن لم يكن لك أهل، أصبحوا لك أهلاً، وإن لم يكن لك بيت، فتحوا لك أبوابهم قبل أبواب بيوتهم. فالكرم عندهم موروث عن أجدادهم.
وعلى الرغم من المكانة التاريخية الكبيرة التي تتمتع بها منطقة الجريف غرب، فإنها، للأسف، لا تزال تفتقر إلى مستشفى يخدم أهلها حتى اليوم.
وحالياً، لا يوجد بالمنطقة سوى مركز صحي الجريف غرب، وهو ما يمثل إجحافاً بحق منطقة تاريخية، تحيط بها مناطق كبيرة ومميزة على خارطة الخرطوم.
وبحمد الله، توجد الآن قطعة أرض مخصصة لبناء مستشفى الجريف غرب، تبلغ مساحتها 7,200 متر مربع (سبعة آلاف ومائتا متر مربع)، وتقع في المربع 79، وتوجد شهادة بحث تثبت ملكيتها وتخصيصها.
كما أن الخارطة الهندسية للمستشفى جاهزة للتنفيذ، وقد صُممت وفقاً لمعايير دولية.
وهناك مجلس أمناء مستشفى الجريف غرب، الذي يبذل جهوداً كبيرة من أجل قيام هذا الصرح الطبي الكبير. ويتكون المجلس من ممثلين عن جميع حارات الجريف غرب، ويعقد اجتماعاته باستمرار سعياً إلى تحقيق الحلم الذي يتطلع إليه جميع مواطني المنطقة.
وخلال زيارة رئيس مجلس الوزراء د. كامل إدريس، والتي شهدت افتتاح منشآت في الجريف غرب، تعهّد بإكمال بناء المستشفى في القريب العاجل، عبر منح من دول صديقة، في إطار البروتوكولات الشاملة. وسيكون ذلك إنجازاً كبيراً في المجال الصحي، إذ إن إنشاء مستشفى الجريف غرب سيمثل نقلة مهمة لمنطقة عانت كثيراً من عدم توفر العلاج والدواء.
إن قيام هذا الصرح الطبي الكبير يبعث الأمل في نفوس المواطنين الذين طال انتظارهم لتحقيق هذا الحلم.
ومن هنا، نأمل أن يجد المشروع طريقه إلى التنفيذ العاجل، وأن يتحول الوعد إلى واقع ملموس يخفف عن مواطني المنطقة مشقة التنقل والبحث عن العلاج والدواء خارجها.
ومن المتوقع أن يسهم مستشفى الجريف غرب، عند اكتماله بإذن الله تعالى، في تقديم الخدمات العلاجية لمواطني المنطقة وسكان مربعاتها المختلفة، فضلاً عن سكان المناطق المجاورة، مثل الرياض والطائف وأركويت، مما يعزز فرص حصولهم على رعاية صحية مميزة بالقرب من أماكن سكنهم.
ولكي يتحول هذا الحلم إلى حقيقة، لا بد من تكاتف أهالي الجريف غرب وتوحيد جهودهم في الداخل والخارج، إلى جانب توسيع دائرة المساهمات وتضافر الجهود المجتمعية من أجل بناء المستشفى.
إن الجريف غرب، بتاريخها العريق وماضيها الممتد وأرضها الطيبة ونيلها وخيراتها، وأهلها المعروفين بالتكافل والتراحم، تستحق أن تتوفر فيها الخدمات الأساسية التي تحفظ كرامة الإنسان وتصون صحته.
ونقولها بصدق وأمل: لقد آن الأوان للاقتراب من تحقيق حلم إنشاء مستشفى الجريف غرب، والانتقال من مرحلة الانتظار إلى مرحلة الإنجاز.
ونجدد الدعوة مرة أخرى إلى جميع مواطني الجريف غرب في الداخل والخارج، وإلى أبناء المنطقة المقيمين في الدول العربية والأوروبية، وأصحاب المبادرات ومنظمات المجتمع المدني المحلية، والمنظمات الدولية والجهات الخيرية القادرة على الدعم، لمد أياديهم والمساهمة في إنجاز هذا المشروع الطبي الكبير.
التحية والتقدير لمجلس أمناء المستشفى، الذي يبذل أعضاؤه جهوداً كبيرة من أجل تحويل حلمنا إلى حقيقة. وكلما طُرحت مبادرة من أجل بناء المستشفى، بادروا إلى التحرك والعمل من أجل الإنجاز. فلهم منا التحايا العطرة، فرداً فرداً، وإن شاء الله، ستُكتب أسماؤهم بحروف من نور عند تشييد المستشفى واكتمال بنائه.
ختاماً:
طال انتظارنا، ولا نزال نحلم بأن يتحول هذا الحلم إلى حقيقة من خلال بناء مستشفى يضمد جراحنا، ويطبب أطفالنا، ويسند أمهاتنا.
مستشفى الجريف غرب… حلم طال انتظاره. مستشفى الجريف غرب ليس مجرد مبنى يُشيَّد، بل حياة تُسترد.
ولنا عودة بإذن الله تعالى.