يوسف محمد الحسن يكتب: الهلال والتمرد الخفي .. من المسؤول؟!

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

الهلال والتمرد الخفي .. من المسؤول؟!

لا ينكر أحد أن الهلال يعيش اليوم واحدة من أفضل فتراته على مستوى الوفرة والاستقرار، مجلسه يصرف بسخاء، يبرم تعاقدات عالية القيمة، يلتزم بالمرتبات في وقتها دون أي تأخير، ويمنح اللاعبين فرصاً نادرة للتحول من المجهولية إلى النجومية.
ومع ذلك، نجد بعض اللاعبين ينقلبون على هذا الواقع ويختارون طريق التمرد، في ظاهرة متكررة لا نجدها بذات الحدة في الأندية من حولنا.
تمرد اللاعبين في الهلال لم يعد حدثاً عابراً، بل تحول إلى سؤال كبير يفرض نفسه على المشهد الرياضي لماذا يتمرد لاعبون يعيشون في بيئة مستقرة مالياً، ويحظون بالشهرة والاحترام، وينالون ما لم ينله غيرهم في أندية أخرى؟!.
الأسباب متعددة بلا شك، لكن هناك عاملين رئيسيين الأول هو غياب وسائل الترفيه في السودان؛ فاللاعب المحترف لا يعيش على التدريبات والمباريات وحدها، بل يحتاج إلى متنفس نفسي وإجتماعي يعيد إليه توازنه، وحين يغيب هذا الجانب يتحول الفراغ إلى ضيق، والضيق إلى ملل ثم إلى رغبة في الهروب.
أما العامل الثاني فيتمثل في بعض المدربين الذين أصبحوا أقرب إلى سماسرة، يستغلون علاقاتهم الخاصة باللاعبين، ويجرّونهم معهم إلى أندية جديدة كما فعل فلوران مؤخراً حين إصطحب عدداً من لاعبي الهلال إلى وجهته الجديدة.
هذه الممارسات غير الأخلاقية تفتح الباب واسعاً أمام التمرد وتزرع بذور عدم الولاء.
والنتيجة؟ الهلال يخسر الانسجام، الاستقرار الفني يتبدد، والجمهور يعيش حالة من القلق وعدم الثقة.
صحيح أن مجلس الإدارة تعامل بمرونة وحنكة، فوفّر البدائل سريعاً، لكنه في ذات الوقت ظل عالقاً في دوامة تبديل مستمرة تمنع الفريق من الوصول إلى الاستقرار المنشود.
الهلال لا يواجه أزمة مال ولا أزمة إلتزام، بل أزمة قيم ومعايير، فكيف يربي المواهب ويصنع النجوم، ثم يخسرهم عند أول إشارة من مدرب أو أول إغراء خارجي؟.
المطلوب اليوم أن تكون هناك ضوابط أكثر صرامة في العقود تحمي حقوق النادي قبل إمتيازات اللاعب، وأن تُبنى ثقافة إنتماء حقيقية تجعل القميص فوق الأسماء والشعار فوق أي علاقة شخصية.
إن الهلال أكبر من أي لاعب وأبقى من أي مدرب، هو الكيان الذي منح النجومية لمن كانوا مجهولين، وصنع لهم مجداً يتجاوز أحلامهم.
والسؤال الذي يجب أن نطرحه اليوم ليس فقط لماذا يتمرد اللاعبون؟ بل كيف ومتى نضع حداً لهذه الظاهرة الخطيرة؟.
وليعلم كل لاعب أن من يخذل الهلال لا يخسر عقداً أو نادياً فحسب، بل يخسر حب الملايين، ويفقد فرصة أن يكون جزءاً من التاريخ الذي لا يكتبه إلا الكبار، بقيمهم وأخلاقهم قبل أقدامهم، فالهلال ليس محطة عابرة، بل هو مجد ممتد، ومن لا يصونه يخسر نفسه قبل أن يخسر ناديه.
باص قاتل:
كلما ما نصنع النجوم يجي السمسار يمد يده!!.