
عامر باشاب يكتب: (هرمز) الماضي والحاضر .. وأثر (عتيق) للصحافة السودانية..!!
قُصَر الكلام
عامر باشاب
(هرمز) الماضي والحاضر .. وأثر (عتيق) للصحافة السودانية..!!
صديقي العمدة الصادق سقيدة، أحد أعيان ومثقفي مدينة المناقل، بعث لي عبر الواتس بنسخة أرشيفية عتيقة من صحيفة (السياسة) السودانية في عددها الصادر قبل (46 عامًا) بالتحديد يوم الأربعاء 20 أبريل 1980م، حيث نشرت في صدر صفحتها الأولى مادة خبرية تحليلية، مدخلها ورد في شكل تساؤل (السياسة تسأل: ماذا لو أغلقوا مضيق هرمز؟!).. وجاء الخط الأول
أو المانشيت الرئيسي كالآتي: (قناعات كويتية خليجية بأن:
إغلاق مضيق هرمز يعني الحرب
العالمية الثالثة..؟!)
والخط الذي يليه جاء فيه:
(كل هذه التهديدات ليست سوى قصف إعلامي لأهداف نفسية ولا تستدعي الارتباك) أعقبه في ذات الصفحة توضيح من السفارة الأمريكية يقول: (واشنطن لم تطلب التنسيق مع دول الخليج العربية بخصوص أي إجراءات أمريكية ضد إيران). وكذلك في الصفحة الأولى نفسها ورد تعليق لمحرر الشؤون الخليجية كتب فيه:
(أي محاولة لإغلاق مضيق هرمز تعني فورًا الحرب العالمية الثالثة، فهل تجرؤ الولايات المتحدة الأمريكية، أو بالأحرى هل من مصلحتها الآن أن تفتعل مثل هذه الخطوة الانتحارية؟.. كانت هذه هي خلاصة القناعة المتداولة في أوساط القرار الكويتي، كما استمعت إليها (السياسة)، وهي تطرح السؤال التالي: ماذا ستفعل الكويت إذا تفاقمت الأزمة الأمريكية الإيرانية إلى درجة إغلاق مضيق هرمز)
آخر الكلام بس والسلام:
أكثر ما لفت انتباهي وأنا أطالع هذه النسخة العتيقة من صحيفة (السياسة السودانية) أن عداوة الولايات الأمريكية الصهيونية لجمهورية إيران الإسلامية عداوة قديمة، وهي في الأساس صراع مصالح وهيمنة ونفوذ على الاقتصاد العالمي، وسيطرة على الأسواق ذات التأثير كلما (ضاقت الظروف)، وأبرزها سوق الطاقة، ويا سبحان الله الذي قدر بأن يكون مضيق (هرمز) هو مفتاح هذه الأسواق، وأن يقع داخل حدود الدولة الإيرانية، والتي مكنها الله القوي العزيز بأن تُعد ما استطاعت من قوة ومن (رباط) أرهبَت بها كل أعدائها، واللي هم في الأصل أعداء الله..!!
ومن الأشياء التي لفتت انتباهي أيضًا المهنية والاحترافية التي اتبعتها صحيفة (السياسة السودانية) في تغطيتها للأحداث العالمية في ذلك الوقت قبل (46 عامًا)، وهذا يؤكد بأن الصحافة السودانية كانت متطورة للحد البعيد، حيث كانت تضم كفاءات إعلامية عالية المستوى، ولهذا
كانت متفوقة على نفسها وحتى على الصحافة الغربية..!! وهذا ما جعل الصحفي السوداني في ذلك الحين مطلوبًا بتميزه على مستوى العالم العربي والغربي، وكذلك وجود إعلان لشركة ماتسوبيشي العالمية في هذا العدد العتيق من صحيفة (السياسة السودانية) يؤكد انتشار وتأثير الصحافة السودانية منذ عهدٍ بعيد..
عهد لم تُولد أو تُؤسس فيه دول، ناهيك عن ميلاد أو تأسيس (الصحف)
عزيز أنت يا وطني
برغم قساوة المحن
برغم صعوبة المشوار
وكل ضراوة التيار.!!