
الحاج الشكري يكتب: د. جبريل وقميص عثمان
نقطة وسطر جديد
الحاج الشكري
د. جبريل وقميص عثمان
فسرت حركة العدل والمساواة بأن ما يُكتب هذه الأيام من قبل أقلام وطنية حرة مطالِبة بتغيرات جذرية في حكومة الأمل، وخاصة وزارة المالية، وعلى رأسها إعفاء د. جبريل إبراهيم من منصب وزير المالية، بعد أن مكث في هذا المنصب لأكثر من ست سنوات عجاف، فسرت الحركة عبر كوادرها بأن ما يجري في الساحة هذه الأيام حملة عدائية رهيبة تشنها أقلام مغرضة ضد رئيس الحركة د. جبريل إبراهيم.
قبل أن نتحدث عن أحقية د. جبريل بالبقاء أو الذهاب من هذا المنصب، فمن المفيد أن نتذكر بعض الحقائق، وهي بالضرورة معلومة للناس، لكن من المهم أن نتذكرها الآن.
منها على سبيل المثال لا الحصر أن حركة العدل والمساواة، وضعها وحاضنتها السياسية والاجتماعية كلها في دارفور، ودارفور الآن كلها في يد المليشيا المتمردة، والآن أصبحت خالية من السكان تماما، وهذه بشهادة آخر من جاء من دارفور، وهو النور قبة. حدث لها هذا التهجير من السكان بعد أن تعرض أهلها لإبادة جماعية بمعنى الكلمة، وارتُكب في حق أهلها كل أنواع الجرائم ضد الإنسانية، بدءا من القصف العشوائي، مرورا بالسرقة والضرب والإذلال والاغتصاب، وانتهاءً بسبي النساء وقتل الرجال ودفن بعضهم أحياء. كل هذه الجرائم تمت من عرب الشتات بمشاركة مرتزقة من ١٦ دولة، على رأسهم الجنوبيون والتشاديون والنيجريون واليوغنديون والأحباش. والآن منزل د. جبريل إبراهيم نفسه محتل، وأهله مهجرون، ودارهم مغتصبة من عرب الشتات، ومع ذلك يأتي د. جبريل ليهدد بأنه إذا لم يبقَ باستمرار وزيرا للمالية سيسحب قواته من محاور القتال، مع أن الجيش والدراعة والبراؤون يريدون أن يقاتلوا معه لاسترداد داره ودار أمه وأبيه وعشيرته، بعد أن سكنها عرب الشتات وكل صعاليق وعفن الأرض. فالدكتور جبريل، بدل أن يهتم بتحرير دارفور وإرسال جنوده ورجاله ليتقدموا صفوف القتال، بدلًا عن ذلك، للأسف يفضل القتال من أجل البقاء في منصب وزير المالية، وكأنه يريد أن يبقى فيه مدى الحياة، وللأسف كلما لوحت الحكومة بأن هناك تغيرا وزاريا قادما، رفع هو وحركته قميص عثمان، مذكِّرا بالتهميش واتفاقية جوبا التي أكل عليها الدهر وشرب، ومن صنعها نفسه الآن يقود التمرد، ولا يوجد سكان في دارفور حتى يستفيدوا من هذه الاتفاقية، بل لم يستفد أهل دارفور من هذه الاتفاقية أي شيء يُذكر، اللهم إلا إذا كانت فائدة خاصة، وربما لهذا يهدد بالانسحاب من محاور القتال، مما يوحي للشعب وكأنه شخص مرتزق يقاتل من أجل المنصب والمال، وليس من أجل الشرف والأرض والعرض المغتصب من قبل الجنجويد في دارفور، موطن أهله وأجداده.
عزيزي د. جبريل، لا أحد ينكر مواقفك المشرفة في هذه الحرب، ولكن تمسكك الدائم بمنصب وزير المالية، وكأنه خالد لك، ينسف كل مواقفك السابقة، ويصورك للشعب مثلك ومثل أي مرتزق يقاتل من أجل السلطة والمال، وليس هناك حسابات ودوافع وطنية في قلبه أو رأسه. فيا أخي العزيز، في مثل هذه الظروف التي تمر بها البلاد، أرجوك لا تربط قتال جنودك في محاور القتال المختلفة ببقائك في منصب وزير المالية، واعلم بأنه لا أحد يخلد في منصب أو وضع محدد، ولو دامت لغيرك لما آلت إليك، والتغير سنة الحياة، ولن تجد لسنة الله تبديلا. فعليك، أخي، أن تكون على قناعة بأن تحرير دارفور ومساعدة أهلك في الرجوع لديارهم وأرضهم وطرد الجنجويد منها، ليس واجبا وطنيا فقط، إنما هو واجب إسلامي وضرورة إنسانية ملحة يجب أن تؤديها بكل إخلاص، هذا إن كنت تتمسك بدينك وخلفيتك الإسلامية، حتى إن تم إبعادك من منصب وزير المالية لأي موقع آخر، وهذا ظننا فيك وأنت فينا (مرجوّ) بالعقل والنفع والخير.