عذراً أبو سامي

كتب: محرر ألوان

بعد ثورة أكتوبر مباشرة تم ترشيح محمد أحمد المحجوب رئيساً لحزب الأمة، والأمير محمد داود الخليفة عبد الله أميناً عاماً، لكن الأسرة وما حولها تجاهلوا تجربة المحجوب فاختاروا السيد الصادق (الفتى) رئيساً للحزب، وأبعدوا المحجوب وأبعدوا الأمير محمد داود الخليفة عبد، وجاءوا بالأمير عبد الله عبد الرحمن نقد الله أميناً عاماً للحزب.
ولم ينْسَها المحجوب وأضمرها محمد داود الخليفة، فانضموا لحزب الأمة جناح الإمام الهادي بعد انقسام الحزب الشهير، وأسقط الإمام كل المكتب السياسي للسيد الصادق بما فيهم السيد الصادق نفسه في أشهر دائرة في الديمقراطية الثانية، حيث فاز محمد داود الخليفة على الصادق في الجبلين، وفقد الأمير نقد الله دائرته وعمر نور الدائم وآخرين.
وصار المحجوب رئيساً للوزراء، ومحمد داود وزيراً في تحالف حزب الأمة الإمام مع الاتحاديين. ومنذ ذلك الانقسام لم يشهد حزب الأمة خيراً ولم يشهد السودان استقراراً، فجاءت مايو.
فيا تُرى هل كانت الخلافات حول حظوظ النفس والكراسي أم أنها كانت حول الفكرة والبرنامج؟.
وفي نظر الثقات إن الحال الراهن المتردي يرجح الاحتمال الأول (حظوظ النفس والكراسي).
صورة نادرة لرئيس الوزراء محمد أحمد محجوب حين ترجل بعد أن لعب الاتحاديون لعبتهم الشهيرة في الدهاء والمكر والخبث السياسي، وجاءوا بالصادق رئيساً للوزراء وأزاحوا (أبو سامي). واستدل المحجوب بأبيات أيليا أبو ماضي ساخراً ومعاتباً نواب حزب الأمة الذين وقفوا ضده.
إِنَّ الأُلى قَد كُنتُ أَرمي دونَهُم
غَلّوا يَدَيَّ وَحَطَّموا أَقواسي
وَاِستَبدَلوا سَيفي الجِرازَ بِأَسيُفٍ
خُشبٍ وَباعوا عَسجَدي بِنُحاسِ